في إطار أسبوع الصحافة الكوردية الذي أعلنه تحالف المجتمع المدني الكوردي، أحيا التحالف يوم الصحافة الكوردية من خلال فعالية ثقافية وإعلامية موسّعة في مدينة قامشلو، وذلك عبر ندوة حوارية برعاية ” جمعية يكبار”للثقافة والفن” العضو في التحالف، وبحضور لافت ونوعي ضمّ نخبة من الإعلاميين والصحفيين، إلى جانب ناشطين مدنيين، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، وشخصيات مهتمة بالشأن الإعلامي والثقافي في المنطقة.
وجاءت هذه الفعالية في سياق تثبيت حضور الصحافة الكوردية كأحد أهم أعمدة الوعي المجتمعي، وإعادة التأكيد على دورها التاريخي والراهن في صياغة الرأي العام، ونقل الحقيقة، ومراقبة التحولات السياسية والاجتماعية التي تمر بها المجتمعات. كما شكلت الندوة مساحة نقاش مفتوحة تناولت بعمق موقع الإعلام الكوردي اليوم، بين التحديات المهنية والضغوط السياسية والاقتصادية، وبين الحاجة المتزايدة إلى تطوير أدواته وخطابه ومؤسساته.
وخلال الفعالية، أُلقيت مجموعة من الكلمات والمداخلات التي ركزت على البعد التأسيسي للصحافة في الحياة العامة، باعتبارها ليست مجرد وسيلة لنقل الخبر، بل فضاءً معرفياً وثقافياً يسهم في بناء الوعي الجماعي وترسيخ قيم الحرية والمساءلة. وأكد المتحدثون أن الصحافة الكوردية، منذ بداياتها الأولى، كانت مرتبطة عضوياً بقضايا الهوية واللغة والوجود، وشكّلت أحد أهم أدوات التعبير عن تطلعات المجتمع الكوردي في مختلف المراحل التاريخية.
كما تم التطرق إلى التحديات المتزايدة التي تواجه الإعلام الكوردي في المرحلة الراهنة، سواء من حيث ضعف البنية المؤسساتية، أو محدودية الإمكانات التقنية والمادية، أو صعوبات الوصول إلى مصادر المعلومات، إضافة إلى الضغوط التي تؤثر على استقلالية العمل الصحفي. وفي هذا السياق، شدد المشاركون على ضرورة العمل الجاد من أجل تطوير بيئة إعلامية مهنية، تضمن حرية الصحفيين، وتوفر لهم الحماية والدعم اللازمين لممارسة عملهم دون قيود.
ولم تغب عن النقاش أهمية التحول الرقمي في المجال الإعلامي، حيث أُشير إلى أن الصحافة الكوردية أمام فرصة حقيقية لإعادة بناء نفسها عبر المنصات الرقمية والإعلام الجديد، بما يواكب التطورات العالمية في صناعة الخبر والمحتوى، ويعزز من حضور الصوت الكوردي في الفضاء الإعلامي الإقليمي والدولي.
كما أكدت المداخلات على أن دعم الإعلام الحر والمستقل لا يُعد ترفاً سياسياً أو خياراً ثانوياً، بل هو شرط أساسي لبناء مجتمع ديمقراطي، قائم على الشفافية وتعدد الآراء، واحترام حق الجمهور في المعرفة. وتم التشديد على أن غياب إعلام قوي ومستقل يترك فراغاً خطيراً في المجال العام، ويضعف قدرة المجتمع على فهم ذاته ومحيطه.
وتأتي هذه الفعالية ضمن سلسلة أنشطة ينظمها تحالف المجتمع المدني الكوردي في إطار إحياء أسبوع الصحافة الكوردية، بهدف تسليط الضوء على المسار التاريخي للصحافة الكوردية، وإعادة الاعتبار لدورها الريادي، وفتح نقاش جاد حول مستقبلها في ظل التحولات السياسية والإعلامية المتسارعة.
وضمن أجواء الفعالية، تم تقديم فقرة موسيقية قصيرة حملت طابعاً ثقافياً وتراثياً كورديّاً، أضفت بعداً فنياً وإنسانياً على برنامج الندوة، وأسهمت في كسر الطابع الأكاديمي للنقاش ومنح الحضور لحظة استراحة وجدانية بين الجلسات. وقد جاءت هذه الفقرة لتعكس العلاقة العميقة بين الفن والإعلام والثقافة، باعتبارها مجالات مترابطة في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز الهوية الثقافية، حيث لاقت تفاعلاً من الحضور وأضفت روحاً من التوازن والانسجام على أجواء الفعالية قبل استكمال الجلسات الحوارية.
وفي ختام الندوة، أجمع المشاركون على أن إحياء يوم الصحافة الكوردية في قامشلو لا يمكن اختزاله في إطار احتفالي رمزي، بل هو فعل وعي ورسالة سياسية وثقافية في آنٍ معاً، تؤكد على أهمية حماية حرية التعبير، ودعم الإعلام المهني، وتعزيز دور الصحافة كركيزة أساسية في بناء مجتمع واعٍ، تعددي، وديمقراطي قادر على مواجهة التحديات وصناعة مستقبله.
22 نيسان 2026
المكتب الإعلامي لتحالف المجتمع المدني الكوردي
الموقع الرسمي
- باللغة الكوردية
https://www.kurdishcivil.info/
- باللغة العربية
https://arabic.kurdishcivil.info/
- البريد الإلكتروني
kurdishcivil2026@gmail.com




