(ملا كم صور رجل المواقف القومية)

عيسى ميراني

كثيرون أولئك الذين نُقشت صفحات تاريخهم بأحرف من ذهب منهم من قضى نحبه دون أن يحقق حلمه ومنهم مازال يناضل أملاً في جني ثمارٍ طالما حلم بها في مجتمعٍ يسوده الحرية والعدالة.
العالم الديني ملا إسماعيل إلياس محمد من الرواد الذين حملوا على أكتافهم مهمة الوعي الإنساني والقومي والديني بين الكورد في منطقة ديريك في حقبة متلونة بالسواد الفكري و العقلي والقومي والديني جاهدا في إشعال فوانيس العلم والحرية متحملاً على كاهله التعب والعذاب والسجون.
ولد الملا إسماعيل في ديركا جياي مازي بكوردستان تركيا 1913 التابعة لمنطقة (قزل تبه) كان لديه أربعة إخوة وهو أكبرهم حصل على شهادة الدراسة الابتدائية (سرتفيكا) في كوردستان الشمالية هرب إلى سوريا لإكمال علومه الدينية وهرباً من الخدمة العسكرية الإلزامية التركية رافقه شقيقه أيوب إلى سوريا تاركا والده وأخويه شعبان ورمضان في تركيا وبعدها سافر إلى كوردستان العراق لإكمال علومه الدينية في مدينة زاخو على يد (العلامة ملا احمد زاخوي) وثم عاد إلى كوردستان سوريا .
 واستقر في قرية ( كه لا Kela – )  في منطقة الكوچر التابعة لديرك وعمل مدرساً للعلوم الدينية حيث تخرج على يده الكثير من العلماء منهم (ملا حمدي) المعروف حمدي عبد المجيد السلفي (رئيس اتحاد علماء المسلمين في إقليم كوردستان سابقاً) وملا احمد من قرية (كركا ميرو) وكان من الأوائل الذين تعرفوا على مبادئ (الحزب الديمقراطي الكوردستاني – العراق) بواسطة تلميذه ملا حمدي الذي كان مكلفاً من قِبل البارزاني الخالد لنشر مبادئ الحزب والثورة في مناطق زمار وربيعة المحاذية للحدود السورية في السنوات الاولى لتأسيس الحزب وعُرف ملا إسماعيل بمواقفه القومية والدينية والاجتماعية الشجاعة ونتيجةً لذلك أصبح من الذين كان يعتمد عليهم البارزاني ومسؤولي الثورة وكان له اليد الطولى في إنعقاد مؤتمر (نوبردان) الذي دعا اليه البارزاني للمختلفين من الاحزاب الكوردية في سوريا وساهم في توحيد اليسار واليمين الكورديين في حزب واحد وهو الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا ( البارتي)
 تعرض للاعتقال مراتٍ عديدة من قبل النظام السوري وخاصة في عام 1961 وكان له زيارات ولقاءات عديدة للبارزاني الخالد وكان من أوائل المهنئين على سلامة البارزاني عندما تعرض لمحاولة الاغتيال على يد بعض العملاء الذين أرسلتهم الحكومة العراقية باسم علماء الدين لاغتيال القائد الكوردي ملا مصطفى البارزاني.
بالإضافة إلى عمله السياسي كان دائم العمل على نشر الإسلام المعتدل وفضح أولئك الذين كانوا يعملون على استغلال براءة الشعب باسم الدين داعياً الشعب الى الابتعاد عن البدع والخرافات وعدم التشدد في الممارسة اليومية لشعائر الإسلام وكان دائم القول (الدين أخلاق)
 توفي الشيخ ملا إسماعيل في المملكة العربية السعودية عام1991 بعد أداء فريضة الحج حيث تعرض لحادث سير أثناء عودته من بيت الله الحرام إلى مكان إقامته في مدينة الرياض

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

باسم اتحاد كتاب كردستان – سوريا، ندعوكم لحضور حفل توقيع ديوانين شعريين لكل من:

الأستاذ حاجم موسى
الأستاذ هشيار إمري ليلي

📅 السبت 06.06.2026
🕓 الساعة 16:00

📍 العنوان:
Reisholzer Bahnstr. 33, 40599 Düsseldorf

<p data-start="648"...

روني علي

في الجلسة الأولى
كانت الريح أشد فتكا بسنابل القمح
وفستان الكلمات كان ..
قصيرا جدا جدا
كل من على الشرفات تنحنحوا
كل من في الزنازين تمتموا من أنوفهم
والعيون كانت ..
تترقب معاصم أُدخلت قيود العنة
ولم تبرح صريرها

في الجلسة الثانية
كان السوط يلعق عنق السماء
تاهت أبجديات الحرية في استحضار الشعارات
حينها .. كان وحيدا
يتمدد على بساط من أنياب الذئب
ويستمع إلى نشيد ..
يصدحه غراب…

شعر: تنگزار ماريني

ترجمة عن الكردية: فواز عبدي

الاتكاء على
بابٍ مهترئ من خشب ميت،
يلجم آخر صقيع الشتاء.
عينا الشمس،
مذهولتان ومرتجفتان،
لأنهما تحدقان من عمق

فوهة الخوف.

تشدّ جذورها بالسماء،
أسلاكاً مقطوعة من أصواتٍ راحلة،
والإنسانية
كظلال تشرين، تجري كحصان رهوان،
تبحث عن نيران
انطفأت منذ زمن.

قطاراتٌ فارغة
تشقّ الدروب المتجمدة،
وجسد الكون يجرّ أسرار القرون.
سماءٌ مزينة بغيوم ثقيلة، خاوية كمقبرة
والريح لا تحمل سوى صوت التهشم.

ارتجافات الحياة تتقرح في…

ولاتي مه – خاص

أعلن الباحث واللغوي الكردي محمد أحمد رشيد عن صدور الطبعة الثانية من مؤلفه اللغوي “فرهنگا سوبارو”، وهو معجم كردي–عربي يتميز بمنهجية فريدة تعتمد على ترتيب المفردات وفق نظام الرَّوِيّ والقافية (الرێزبەندی/السەروايی)، في خطوة تهدف إلى تقديم خدمة علمية وثقافية للباحثين واللغويين والشعراء والمهتمين باللغة الكردية.

ويؤكد المؤلف في مقدمة المعجم أن…