آمالنا المهاجرة

زهرة أحمد
 
نعيش على آمالٍ تتلاشى تحت سنابك خيول الآخرين.
نتوه في أزقة الصباح الجريح .
نتجرع مرارة القصائد المغتربة .
تذرف النفس «أنينا» على أطلالها التائهة عن التّاريخ .
يتبعثر رحيق أحلامنا على مساحات المجهول.
الخيال يُحاكَم على تخطّيه للحدود.
 والآمال تهاجر على أجنحة من الغياب المؤلم
 آمالنا كسراب مُتشرِّد في آفاق النّفس المغتربة. 
تئنُّ بصمت كئيب ثم تتلاشى.
 آمالنا كطيورٍ تهاجرُ أوطانها فتتوه في مسالك السّماء ولا تعود.
 وتبقى أعشاشها باردةً وتتفكّك ثمّ تتبعثر مع اتّجاهات الرّيح
 آمالنا كأوراق الخريف الشَّاحبة في ثنايا الغياب.
تتساقط في آفاق الضّياع اللامحدودة.
 آمالُنا كسحبٍ شحيحة غير حبلى إلا بالغبار
ثم تتناثر مزقاً أمام عاصفة من ريحٍ شرسة.
 آمالنا كدفتر مذكّرات مهاجرٍ تائه.
تلاشت حروفُه في بحار الموت الكئيبة.
 آمالنا كأحلام طفلٍ ضاعَ من أبويه في بحر متلاطم
 وضاع منه الوطن وأبواه.
 آمالنا كأنين نرجسة تائهة
 تحنُّ لربيع فقد ألوانَهُ وعبيرَ أزهاره.
 آمالنا رُسِمت بحروف من اليأس على جبين الشّمس تئنُّ في أحضان الكسوف
 لتتلاشى في آفاق الغياب. 
 آمالُنا لم تعد آمالاً، آمالنا تنتهي مع الغروب، وتبدأ مع الشّروق
 آمالٌ ليست كالآمال. آمالٌ ذابت أمام الهزائم الكثيفة والمتكرّرة.
فقرَّرَت الرّحيل والرّحيل.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

د . مرشد اليوسف

عندما كنا نعيش في القرية، كان معظم طعامنا يأتي من منتوجات الأرض .
والقليل يأتي من السوق، بل كانت الأرض نفسها تطعمنا. ففي الربيع، كانت الأراضي البور، والحدود الفاصلة بين الحقول، والمساحات الممتدة بين سيقان القمح والشعير، تمتلئ بأنواع كثيرة من النباتات والحشائش البرية التي كانت أمهاتنا يعرفنها واحدةً واحدة، وكأنهن يحملن في…

نصر محمد / ألمانيا

فتح ماهين شيخاني عينيه عام 1960 في مدينة الدرباسية السورية، الواقعة جغرافياً على الحدود الفاصلة بين سوريا وتركيا. كانت يومها ناحية صغيرة، ولم يكن بمقدوره مغادرتها؛ فما زال يستنشق هواءها، وروحه تسرح في فضائها، يعشقها ويحب ناسها.

كتب في العديد من الصحف والمجلات، منها: «متين»، و«خبات»، و«كولان» التي كانت تصدر باللغة…

عامر عثمان ” إيفان “

فِي هَذَا الزَّمَان
حَيْثُ لا زَمَانَ لِي
حَيْثُ لصُوصٌ أَبْطَالٌ . . .
يَتَرَبَّصُونَ بِتَفَاصِيل رَسْمِي
يَتَبَاهَى بِهُم الحَمْقَى
وَأَئِمَّةٌ لا أَئِمَّة . . .
كَحَواشِي التُرَابِ
يُبِيحُونَ وَأَدِي
أَنَا الكورديُّ
لِمَنْ أَشْتَكِي ؟
أنَا الكورديُّ
لِمَنْ أَشْتَكِي نَزْفَ دَمِي ؟؟
فِي كُلِّ يَدٍ مِدْيَةٌ تَبْتَغِي نَحْرِي
وَكَأَنِّي لَسْتُ آدَميَّاً كَمَا هُمُ
الكُلُّ خَيْبَةٌ . . .
تَخْذلُنَا الجهاتُ
وَ خَارِطَةُ الفصُولِ
لا عَدَالَة لِمِيزَانٍ تُنْصِفُ نَجيعِي
فَأَضْحَتْ ….

خلات عمر

لم تكن أفين، الفتاة الجميلة الواثقة من نفسها، تريد الموت بقدر ما كانت تريد أن ينتهي ألمها الذي حاصرها من كل جانب.

كانت الفتاة التي مرّت بتجربة قاسية؛ أحبت ووثقت برجل، وحلمت بحياة مستقرة، لكن صدمتها الكبيرة كانت عندما وجدت نفسها أمام الطلاق من ذاك الرجل عديم الوجدان…