قصائد من الشاعرة ديلان شوقي

 ترجمة وتقديم: إبراهيم اليوسف  
تعرفت على الشاعرة والكاتبة ديلان شوقي منذ بدايات تجربتها، لأرى فيها اسماً ثقافياً مائزاً، من خلال روحها، وطموحها، واجتهادها، وولعها الإبداعي، وتواضعها، ووفائها مع رسالتها، وذاتها، ومحيطها، على حد سواء. 
نصوص ديلان تتميز بانتمائها إلى التكثيف، والاختزال، من خلال اعتمادها على خيالها المرهف، والمفردات التي تنوس -في الغالب-بين الجبال والبراري، وإن كانت لاتفتأ تعبر بين حين وآخر عن صدمتها بالمدينة التي سلبتها ذلك الفضاء الذي يليق براية فرحها وحلما المنتظرين.
وديلان  من مواليد1970 واشتغلت في مجال الترجمة  باللغات: الكردية- العربية- التركية ومن الكتب التي ترجمتها مذكرات الشاعر والكاتب الكردي الكبير جكرخوين الذي ترجمته إلى العربية، كما ترجمت عدداً من الكتب من اللغة التركية  إلى العربية بالإضافة إلى نشرها عدداً من المجموعات الشعرية بلغتها الكردية الأم ومنها:
القبلات الحمراء
لقاء الانبياء
أنا كلي نوافذ
 
ومن الكتب التي ترجمتها:
“لأجلك أعتقت قيودي” -شعر-من التركية إلى العربية للشاعر أحمد عارف
ديوان” آلامي و أحزاني” للشاعرة التركية اموهان بجاكلي وقد ترجمته من التركية الى اللغة العربية
و” اهتراء الماء” للشاعر التركي أحمد تالي ترجمته إلى العربية
 
نصوص من ديلان شوقي:
 
وطني كامرأة حبلى
 أشتهيك الآن
 أعماق اعماقي تريدك
أنت بعيد
الأيام تتراكم ككومة من القش
والأشواق تحتها تضع مئات الفراخ
الأحبة
الأمنيات
بقيت معك
الغيوم
والألوان
و الخيالات
لا أعرف من أين تأتي
ليت عيني الحبيب أيضا تأتيان من مكان مجهول
ربما ستحمل لي بعضا من جمالك أيها الوطن
 
الجبال تجلس
المياه أسقط في الجداول بكل غباء
مدن تبتسم
مدن ليس لها أزرار تبعدني عنك
أنا وأنت تقاسمنا الحب والألم
لم يبق لي إلا تأمل عينيك البراقتين
هذه المدينة حين ينتهي فيها المساء
تسقط الشمس خلف الجبال
مثل حبة مشمش ذابلة
الجبال تقتعد هناك
أنت تحتل خيالي
هذا الظلام لا أعرف إلى أين يأخذ آلاف الطيور هذه
2-
الحر يضرب جبين القرية
صغار البط تحرر أصواتها من الكوخ
جودي يرمي بلحافه جانباً
القلب يتدفأ في دفء قلبك
لولاك لكانت الحياة
مثل الحليب الذي لم يتخثر
ولن يتخثر
لو لا أنت
فأنا مثل مفتاح يعاني الصدأ
لا يمكنه أن يفتح أي حلم
 
وحدي أغوص في وحدة قاسية
أيها الحبيب
قدماي قد تخدرتا تماماً
الفراغ فوق رأسي
يحرق حتى أجمل سنواتي معك
أف
لم أعد أعرف إن كان العمر حاراً
أم بارداً
عبوة الماء لدي طافحة بذكرياتك
أتجرع منها القليل…القليل…
أنا وحيدة
وحيدة تماماً
أرجوك اترك طيفك بالقرب مني
في هذا الفراغ
فقط القلب و العيون مكتظة
ليتك مثل تلك الريحانة التي في النافذة
تكون بالقرب مني
حبيبي
أترى نسيم الصباح
كيف يهز سرير الأشجار
أنت هكذا تهز الاخضرار في روحي
العصافير معلقة في السماء
وعيناك تعلقانني دوماً بالترحال
إنهما دواء لوجعي
اشواقنا التي تتساقط زهورها
ولبلاب الفراق يتمدد و يتمدد
لكن الصباحات تحملك إلي يا حبيبي..!
 
أرجلنا التي تتدلى من فوق أكتاف السنين
همومنا أثقل منا
عشقك أبدي
والقلب أبدي كالبحر
لا يشيخ
أمواجك تضرب كالسكين
و كلامك شموع
أعرف بأن لا أسنان في فم العودة
ماذا أفعل
إن كانت تينات الحسرة
يتقطر منها حبك
يتقطر منها رحيقك
تعالى إذاً
إن غيمة واحدة من غيومك
ستمزق جفاف الروح

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

في مساءٍ كان للكلمة فيه موعد مع القلب ، وللوطن البعيد حضورٌ لا يغيب ، احتضنت قاعة جمعية آسو – Komela ASO li Herne في مدينة هيرنه الألمانية أمسيةً أدبية وفنية استثنائية ، التأمت فيها القلوب قبل الكراسي . لم تكن أمسية عابرة ، بل كانت لقاءً للذاكرة بالجغرافيا ، حيث اجتمع…

خبر صحافي – صدر عن منشورات رامينا كتاب «نُزُل العين»، مجموعة قصصية للكاتب السعودي أحمد الفليو، يقترب فيها من المناطق الهشّة والمضطربة في النفس الإنسانية، متتبعاً شخصيات تواجه الشك والوحدة والفقد والذاكرة وتحولات الجسد والإدراك، ضمن سرد يضع الإنسان في مواجهة ما يراه وما يتخيله وما يختزنه من آثار الماضي.

تضم المجموعة أربع عشرة قصة هي:…

يسرّ جمعية آسو (ASO) في مدينة هيرنة دعوتكم لحضور أمسية أدبية مميزة مع الكاتب والروائي حليم يوسف، تتضمن قراءات قصصية وحديثًا حول روايته الجديدة «سيرة عابر ألغام».

ويتخلل الأمسية:

قراءات شعرية للشاعر نصر محمد
فقرة موسيقية للفنان سمير سفوك
حفل توقيع الرواية

وذلك يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026، في تمام الساعة الخامسة والنصف مساءً.

المكان: مركز جمعية آسو…

ماهين شيخاني

في الرابع من أيلول عام 2026، وقفت جماهير غفيرة في الحديقة الرئيسية العامة بمدينة الحب “قامشلو”، لتشهد لحظة تاريخية: إزاحة الستار الأبيض عن ثلاثة أعمال نحتية ضخمة ومهيبة للفنان والنحات الكوردي الكبير منير شيخي. لم تكن مجرد تماثيل تُزين حديقة، بل كانت ملحمة كاملة من الصبر والإبداع والإصرار، حملت في طياتها أكثر من خمس…