الطاغية يستحم بالدم..!

ابراهيم اليوسف
“مدوَّنة الانفعال”
-1-
أيّ استحمام
أيّها المستأسد الصغير
قمت به في صلاة العيد
حيث صنبور الوطن
يدلق دماء
كلّ هؤلاء الشهداء
كلّ هؤلاء الجرحى
كلّ أنات المهجرين
كلّ غضب الأهلين
تحت قصف طائراتك
التي لم تعرف أجنحتها
هواء أرضنا المغتصبة
منذ عقود طويلة…….
-2-
وطن بكل كيلومتراته
لا أراجيح في شوارع مدنه
هذا الصباح المنكسر
لا بالونات ملونة
لا ألبسة جديدة لأطفاله
لا رغيف
لا ماء
لا هواء
مادام هدير الدبابات
لا يترك الأطفال ينامون
في انتظار قذيفة
بدلاً عن سكاكر العيد..!
-3-
لا فرق في عرف الطائرة
أو الصاروخ
أو الرصاص
بين شجرة أو منزل عامر بالوطن
بين نهر وشارع
بين جامع ومدرسة
بين مخبز وملعب
بين مدينة ودريئة
حيث كلها تصلح
عناوين
لحرائق
ورماد
وأشلاء….!
-4-
ثمة عيد أكبر..أكبر..
أكبر
هو سيد الأعياد
قادم
يعدُّ السوريُّ أنفاسه
وهو ينتظره
عيدٌ من روزنامة جديدة
دون طاغية
ودماء
وجياع
وسجون
-5-
الأمكنة التي مرُّ بها الطاغية
الأمكنة التي جلس فيها الطاغية
الأمكنة التي لفظ أسماءها الطاغية
الأمكنة التي رآها الطاغية على الخريطة
ووضع أصبعه عليها في حضرة الطيار
كأهداف حية..!
الأمكنة التي لم تعد تتنفس منذ سنوات
طويلة
تحت أثقال الجرح والأنين
تلك الأمكنة كلها
في حاجة
إلى الاغتسال
من رجس
هذا القاتل
وعسكره..!
-6-
الطاغية الذي وضع الوطن في أحد جيوبه
مثل”كريدت كارت”
كي يضع شعباً من أربعة وعشرين مليوناً
في جيب آخر ضيق..!
لن تتحقق نبوءة أبيه
في أن يجلس على كرسي الحكم نفسه
“أسيد سادس عشر”
ممهداً الطريق في كل مرّة
إلى أسيد تال
على “طريق الأبد”
-7-
المؤرخ الكهل
أصابعه على حروف الكيبورد
في انتظار ساعة الصفر
يعلنها:
عيد سوريا الأعظم..!
عيدالفطرالجريح19-8-2012

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

يُعَدّ كتاب فن الرواية للروائي والمفكر ميلان كونديرا واحداً من أكثر الكتب تأثيراً في النظرية الروائية المعاصرة، لكنه في الوقت نفسه من أكثرها إثارةً للجدل. فالكتاب لا يقدم نظرية عامة للرواية بقدر ما يقدم دفاعاً عن رواية كونديرا نفسه، وعن التصور الذي يراه هو جوهر الفن الروائي الأوروبي.

الرواية عند كونديرا: البحث لا الوعظ

ينطلق…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

حِين تتَّجه القصةُ إلى الريف لا تفعل ذلك بوصفه فضاءً جُغرافيًّا فَحَسْب، بلْ أيضًا باعتباره مُستودَعًا للذاكرة الإنسانية، ومسرحًا للصراع بين الإنسانِ وحياته، وبَين الفقرِ والحُلْم، وبَين السُّلطةِ والهامش. وقد استطاع عدد مِن الكُتَّاب في أنحاء العالَم أنْ يُحوِّلوا القريةَ إلى كَون إنساني كامل تتجلى فيه أسئلة الوجود…

صدرت حديثاً عن منشورات رامينا في لندن رواية «ذاكرة النار.. أطياف لؤي كيالي» للكاتب والفنان السوريّ طلال معلّا، في عمل روائي يستلهم سيرة أحد أبرز روّاد الفن التشكيليّ السوريّ والعربيّ، ويعيد بناء عالمه الإنسانيّ والفنيّ عبر مقاربة سردية تنفتح على الذاكرة والتأمّل والأسئلة الوجودية.

تتخذ الرواية من الساعات الأخيرة في حياة الفنان لؤي كيالي نقطة انطلاق…

صدر حديثاً، عن دار الزمان في دمشق كتاب جديد بعنوان “علم اللغة: مستويات التحليل الألسني“، باللغة الكردية الكورمانجية من تأليف الباحث في اللسانيات، د. برزو محمود،. يعدّ هذا العمل مدخلاً أكاديميًا أساسيًا في علم اللغة، إذ يتناول بايجاز ستة مستويات رئيسية في تحليل اللغة: علم الأصوات، وعلم الفونولوجيا، وعلم الصرف، وعلم النحو، وعلم الدلالة، والتداولية. يعرض…