حوار مع المخرجة السينمائية الكردية افين برازي

 اجرى الحوار: حواس محمود 
المجتمع الكردي غني بالطاقات والإمكانات الابداعية التي تحتاج إلى التشجيع وتوفير الامكانات المادية والفنية لها، لكي تستمر في رحلة الابداع والتألق في شتى المجالات الفنية والأدبية والفكرية والمعرفية ، الواقع الكردي المأساوي وبخاصة في المناطق الكردية بسورية يعتبر مادة خام لكل مبدع أو فنان أو صاحب موهبة متألق، والحقيقة تظهر من حين لآخر اسماء ابداعية تجسد الواقع فنيا، ومن هذه الاسماء المخرجة السينمائية الكردية افين برازي (من مدينة كوباني / سورية) التي كان لنا معها الحوار التالي : 
 أفين ممكن تعطينا نبذة عن دراستك الجامعية (الاخراج السينمائي) وبدايات الانطلاقة في مجال السينما ؟ 
درست الاخراج السينمائي في جامعة بيروت، وحصلت على شهادة معهد تجاري من جامعة حلب، كانت انطلاقتي مع الفضائية العربية MBC( اثناء دراستي الاخراج في الجامعة ببيروت وكوني كنت الحاصلة على المرتبة الثالثة في المعدل بين زملائي، رشحني استاذي للعمل في هذه القناة، وبعد شهور من العمل بدأت حرب تموز صيف 2006 فقررت العودة الى سوريا ودراسة المعهد التجاري بحلب .. لدي العديد من الافلام القصيرة منها (موقف خاص، أسأل مجرب، يبقى الحب، سوريا في عيونهم) بالاضافة الى مجموعة افلام وثائقية بعنوان “من عالم الاطفال ” ومؤخرا فيلم انيميشن بعنوان من جديد ”  starting over ” حصلت فيه على شهادة تقدير في مهرجان الأنفال والإبادة الجماعية في السليمانية، وأعمل حاليا مع قناة Sltv الدانماركية .
هل ذهابك الى دراسة الاخراج السينمائي في بيروت جاء نتيجة هواية ورغبة جامحة أم مجرد أن علاماتك في الشهادة الثانوية اهلتك لهذا النوع من الدراسة ؟ 
حلم السينما كان يراودني منذ الصغر ودراستي كانت عن اصرار ففي سوريا لا يوجد فرع لدراسة الاخراج السينمائي.. لذلك سافرت للدراسة في لبنان علما ان والداي كانا يفضلان دراستي للعلوم السياسية، لكن تشجيع اخوتي لي ومساعدتي في تهيئة جو مناسب لدراسة الاخراج ساعدني جدا في تحقيق حلمي. 
 بمن تأثرت من المخرجين الكرد والعرب والعالميين ؟ 
 المخرج العالمي الذي أسميه شيخ المخرجين الكورد يلماز غوني هو مثلي الأعلى في عالم الاخراج والمدرسة والتي اقتدى بها … 
كيف تجدين الأجواء خارج الوطن هل تساعدك هذه الاجواء في المغتربات على الابداع الا يؤثر بعدك عن الوطن على انتاجك السينمائي ؟ 
 ارى تأثير الفنان الكوردي من الناحية الفكرية والاجتماعية مع الغرب يساهم في خلق رؤية جديدة في تكوين ملامح السينما الكردية ، .. اتمنى ان تكون عودتي قريبة جدا إلى الوطن، فأنا لم ولن اعتد على الغربة، لذلك أتواصل بشكل مستمر مع أصدقائي في سوريا. 
ما هو شعورك عندما تجدين أفلامك تلاقي التقدير وتحصلين على الجوائز التقديرية ؟ 
أشعر بالسعادة وفي الوقت ذاته بالمسؤولية التي أصبحت أكبر على كاهلي، فأي جائزة يتلقاها السينمائي هو حافز للاستمرار وتقديم الأفضل، فأنا ما زلت في الخطوات الأولى للوصول إلى هدف العالمية ؟ 
س6 : الفيلم الأخير “starting over” والذي سبق وأن حصلتي على شهادة تقدير عليه في مهرجان الأنفال والإبادة الجماعية في السليمانية أثناء عرضه، ما شعورك تجاه حصولك على جائزة افضل فيلم انيميشين في المهرجان الاسكندنافي الدولي الذي اقيم في فنلندا عن فئة افلام الرسوم المتحركة، والذي بدأت فعاليات دورته من 7 إلى 12 سبتمبر 2016 ، وما هي عوامل ومقومات النجاح فيه  ؟ 
 فيلم starting over هو من فئة الافلام القصيرة، يبدأ الفيلم بصورة اساسية هي صورة دكتاتور مائلة لا احد يتجرأ على تعديله، فالفيلم يسرد الواقع المرير والمعاناة والظلم الذي ما زال يعيشها الكثير من الشعوب بما فيهم الشعب الكردي ، ويبين الفيلم ايضا مدى تأثير الخضوع للديكتاتوريات  على مجمل نواحي الحياة حتى البنية الفيزيولوجية للانسان ، عوامل كثيرة ساهمت في انجاح فيلم starting over منها القصة والموسيقى والإخراج والمونتاج، فالعمل الفني الناجح هو عمل لفريق متكامل ، أي خلل بشيئ يؤثر سلبا على العمل كله .
 كيف تعملين على الإخراج السينمائي؟ هل هناك شركات تمويل ؟، ممن تحصلين على الدعم المادي لإخراج أفلامك والاستمرار في العمل السينمائي ؟ 
 للأسف الجهد هو شخصي إن كان ماديا أو معنويا، ففي ظل غياب شركات داعمة للسينما الكردية لا بد أن يكون المجهود شخصي .
ما هي المشاريع القادمة لك، باختصار تخططين لماذا في الفترة القادمة ؟ 
 أحضر لمجموعة أفلام وثائقية يظهر الجانب الانساني والرسالة الانسانية وصوت الفن السينمائي الكردي هو ما يشغلني دائما كمخرجة كردية سورية بالاضافة الى العديد من الافكار والإفلام التي اسعى الى تنفيذها عن طريق ايجاد التمويل والدعم المناسب من شركات انتاجية . 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ابراهيم البليهي
من أبرز الشواهد على إخفاق التعليم الذي لا يقوم على التفاعل الجياش عجزُ الدارسين عن اكتساب السليقة النحوية للغة العربية فالطلاب يحفظون القاعدة والمثال فينجحون في الامتحان لكنهم يبقون عاجزين عن إتقان التحدث أو القراءة من دون لحن إن هذا الخلل ليس خاصا باللغة بل يشمل كل المواد فالمعلومات تختلف نوعيا عن…

صبحي دقوري

لم يكن الإعلام في يوم من الأيام مجرد مهنة للظهور، ولا حرفة تقوم على سرعة الكلام أو ارتفاع الصوت. لقد كان، في جوهره، ممارسةً عقلية تقوم على المعرفة والفهم والدقة في استعمال المفاهيم. غير أنّ ما نشهده اليوم في كثير من المنابر الإعلامية يبعث على القلق العميق؛ إذ أصبح المجال مفتوحاً أمام أصوات تتحدث…

جليل إبراهيم المندلاوي

شَاءَتْ وَيا لَيْتَها تَشَاءُ ليْ صَبْراً
إذ أعرَضَتْ دونَ أَنْ تُبْديْ لَنا عُذْراً
وما أَظُنُّ الهَوى يَقْضي لَها مَضْجِعاً
حَتَّى ظَنَنْتُ بأَنَّ قَلْبَها صَخْراً
تَمْشي بفخرٍ وكأنَّ الأرْضَ طَوْعُ يَدٍ
والكَونُ خَلْفَ خُطاها يَنْشُدُ النَّصْرا
نامَتْ إذا جَنَّ لَيْلُ العِشْقِ في رَغَدٍ
بلا اهْتِمامٍ لِمَنْ يَعْشَقُها سِرّاً
أُقَلِّبُ الطَّرْفَ في الآفاقِ مُنْتَظِراً
طَيْفاً يَلُوحُ، ولكنْ لا أَرى بَدْرَا
يا لَيْلُ طُلْ أوْ فَغِبْ،…

إدريس سالم

 

في الخامسة صباحاً، انزلقت كبقعة زيت خارج جدار النهار. سقطت في هوّة أفقية، مرّ الوقت فوقي كقطار شحن ثقيل، وأنا ممدّد تحت سكّته، أعبر كوابيس مبتورة الأطراف، واستيقاظات قصيرة لا تملك يداً لانتشالي. كان جسدي نائماً، لكن شيئاً في داخلي ظلّ واقفاً كحارس ليليّ أعزل، يراقب ويصغي إلى البيت وهو يتنفّس. شعرت بالجدران وقد…