مسار و مسيرة

علي جعفر 
  16 . 2. 2017
هو عنوان كتاب صدر قبل أسابيع للزميل الكاتب محمد قاسم الذي كان ينشر مقالاته و أبحاثه لغاية فترة قصيرة باسم مستعار ( ابن الجزيرة ) حاله كحال الكثير من الكتاب الكورد في الوطن الذين لجأوا لهذا الاسلوب تجنباً لمضايقة و بطش النظام السوري و أجهزته الأمنية الكثيرة.  
يتألف الكتاب من ثلاثة عشر فصلاً، بالإضافة إلى إهداء المؤلف و التمهيد و الخاتمة. و هو بالمجمل ينقسم إلى قسمين رئيسين. 
في القسم الأول الذي سُمّي ” مسار “، عرض المؤلف من وجهة نظرة اسلامية و وطنية، بعض ملامح نشاط الإنسان في بحثه عن العلم و المعرفة و الفلسفة، و الحياة الاجتماعية و السياسية و الأخلاق و غيرها. أي الحالة الثقافية في الإطار الشامل. و كتب في نهاية تقديمه لبحثه إلى القول: ”  لا أعتقد أنّ الشعوب تتبوّأ مكانة متقدمة و ذات تأثير في الحياة، دون علم يسند مسعاه. و أعني الثقافة بجميع مكوناتها المعرفية المضبوطة (العلوم الطبيعية، و الإنسانية، و الفلسفة …الخ ). وإن البيوت التي تزيّنها الكتب و مصادر المعرفة، أكثر تعبيراً عن مضمون إنساني من غيرها.”. 
أمّا القسم الثاني فخصصه المؤلف عن شخصية القائد الوطني الكوردي الخالد مصطفى البارزاني؛ وسماها باختصار : ” مسيرة “. و هو يتضمن تعريفاً بشخصيته، بدءأ من البيئة التي عاش فيها، و مروراً بدوره في قيادة الكورد في المرحلة التي تبوأها، و بعض مواقفه الصائبة، و منها توجيه الشباب نحو اكتساب العلم و المعرفة بدل انخراطهم في النشاط العسكري كما تفعل بعض الأحزاب الكوردستانية اليوم، و عدم تخندقه، لا في المعسكر الغربي و لا في المعسكر الشرقي، و الاستفادة من كليهما – إن أمكن – خدمة لقضية الكورد و كوردستان. وصولاً إلى بعض القصص الفولكلورية التي تُحكى على لسانه. 
الحقيقة يحوي الكتاب في ثناياه على معلومات قد لا تتوفر في الأبحاث التي تناولت شخصية البارزاني و مواقفه. هذا إلى جانب مواضيع و عناوين أخرى ذات صلة بموضع البحث. 
تناول الكاتب كما قلنا هذه المواضيع و أخرى غيرها من وجهة نظرة إسلامية، قد نختلف معه في بعضها، منها مثلاً تسمية الرئيس العراقي المقبور صدام حسين بـ: ” الراحل صدام حسين “، كما أورد اسم ( جمهورية كوردستان الديمقراطية ) مسبوقاً و مقروناً في كل المرات بـ: ( جمهورية مهاباد أو جمهورية كوردستان الديمقراطية )، على الرغم أن كاتب هذه السطور قد أشار له، قبل طباعة الكتاب على هاتين الملاحظتين. 
لكن على الرغم من بعض الملاحظات الصغيرة هنا و هناك، و هو أمر مفهوم، لا يفقد الكتاب قيمته، و هو جدير بالقراءة. و لا بد أخيراً أن نبارك للمؤلف على إصداره، و نشد على يديه، متمنين له دوام العطاء، و بانتظار نتاجات أخرى.     
*لمن يود اقتناء نسخة، يمكنه طلبها من العنوان التالي:  ( peymanmqh@gmail.com، أو هاتف: 017624507535 ).

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

لا أدري لماذا أصاب أحياناً بهوس قراءة الروايات، يغدو الأمر غيـر مبـرّر بمنطق معيّـن، رواية “حاكمة القلعتين” للكاتبة السوريّة لينا هوّيان الحسن، أجلستني في مكاني أكثر من أربع ساعات متواصلة لأقرأها. أيّ جو غريب هذا الذي تطفح به الرواية؟ وأيّة عوالم غريبة تجتاح هذا السرد؟ مائتي صفحة والحلقات متسلسلة، والحبكة مهندسة، لم…

حسين أمين
في خطوة تعكس تحولات اجتماعية متسارعة فرضتها الظروف الاقتصادية والإنسانية، أعلنت قرى منطقة عفرين عن إلغاء عادة تقديم ولائم الطعام خلال مراسم العزاء، بالتوازي مع دعوات مجتمعية متزايدة لتخفيف المهور وتيسير تكاليف الزواج.

وجاء هذا القرار، الذي بدأ تطبيقه من قرية بلاليلكو قبل أن يعمّ مختلف قرى المنطقة، بناءً على توافق مجتمعي وتصريحات…

أحمد بلال

تلعب أدوات الإنتاج ووسائل الحياة الحديثة دورًا مهمًا في تشكيل عادات الشعوب وتقاليدها. ومع تطور وسائل النقل، وأساليب التنظيم الاجتماعي، تغيّرت الكثير من الممارسات التي كانت راسخة في المجتمعات الريفية، ومنها عادات العزاء والضيافة. ويُعدّ ما شهدته منطقة عفرين – جبل الأكراد مثالًا واضحًا على هذا التحول.

العادات القديمة قبل ظهور خيمة العزاء

في الماضي، كان…

عبدالجابر حبيب

 

ـ النصوص بين السخرية والوجع والذاكرة

في مجموعة “حارس المدفأة” لا يقدّم الكاتب قصصاً تُحكى بقدر ما يخلّف آثاراً تُلمَس؛ كأن كل نص ليس سوى بقايا احتراقٍ داخليّ، جمرٌ لم ينطفئ بعد، لكنه لم يعد قادراً على الاشتعال الكامل. إننا أمام كتابة تثق بالندبة لا بالحكاية، و لا تعوّل على الحدث، وإنما على ما يتركه…