عالم (بوزو) – 4

الدكتور جوان حقي
ترجمة عن الكوردية: جان كورد
22/5-2017
كان (بوزو) يستمع بدقة.
فنظر إلى الوراء، ليرى عما إذا كان صاحبه قاسو ينظر إليه.
فرأى حرجو قاسو مستلقياً تحت الشجرة، نائماً.
بعدها عاد إلى (بينتو) وقال له: 
-نعم، ماذا حدث بعد ذلك؟
 فأجاب (بينتو): 
-والله، لقد بدا لي أن راعينا قد شك في أمرنا منذ زمنٍ طويل.
ولذا فقد سهر ليلةً كاملةً في الخفاء لمراقبتي حراستي
أراد أن يعلم ماذا أفعل.
فرأى بعينيه أنني أختفي فجأة، 
وأخفي نفسي.
وفي الليلة التي جاء (باتك رشو)، أثار راعينا القيامة.
وخرج (باتك رشو) في تلك الليلة خالي اليدين.
في اليوم التالي ناداني الراعي وقال: 
– أيها الفتى (بينتو)!
ياكذاب، يامحتال، أيها الخائف الحرام!
مضى عليك وقت طويل وأنت تأكل من طعامي،
ولكن مع الأسف فإنك لم تجعل حليبك حلالاً.
لقد خدعتني.
في الليلة الماضية لم أغمض عيني، ورأيتك كيف تخفي نفسك لدى مجيء (باتك رشو)!
يا عديم الناموس،
يا حرام الحليب، حرام الحليب!
هيا انقلع من هنا،
كي لا تراك عيناي بعد الآن،
أيها السيء الحرام،
أنا أطردك!
اذهب إلى حيثما تشاء، اذهب!
فأنا لن أهتم بك بعد الآن.
فسأل (بوزو):
-ماذا جرى بعدئذٍ؟
فأجاب (بينتو):
– والله، لم يعد ثمة مجال لأن أفعل شيئاً،
إذ تم طردي من هناك،
فذهبت.
فسأله (بوزو):
– إلى أين ذهبت؟
فقال (بينتو):
-فانطلقت مباشرةً للتو إلى دائرة البحث عن العمل.
 (بوزو):- دائرة البحث عن العمل؟
يا كذاب، كفى كذباً عليّ، فهل هناك دائرة طلب العمل للحيوانات أيضاً؟
قل هذا الشيء لطاقية رأسي،
فإنك لن تستطيع خداعي بهذه الأكاذيب!
فإن كان ما تقوله صحيحاً، فهذه علامة من علامات القيامة! 
فأجاب (بينتو):
– الأحمق والكاذب هما أنت وأبوك.
فلماذا أكذب عليك؟
فقسماً برأس الشيخ (ﮔورزو)، أميرنا وشيخنا نحن معشر الكلاب جميعاً، أنا أقول لك الحقيقة.
اعلم أنني لست بحاجة للأكاذيب.
فقال (بوزو):  طيب!
لنقل هذا صحيح. فماذا حدث بعدئذٍ؟
– – كما قلت، ذهبت إلى هناك حالاً.
فسجلت اسمي هناك، وبقيت بدون عمل.
وكما ترى هنا أعلاه، التقطوا لي صورة،
وسألوني عن الأعمال التي قمت بها سابقاً،
فذكرت لهم كل شيء،
فعينوا لي مسؤولاً عن العلاقة معي،
أي كصاحب علاقة لي،
وطلبوا مني اسمين للسؤال لديهما عني حين اللزوم.
(بوزو): – اسماء من أعطيت؟
(بينتو): – والله، لم يكن لي من أحدٍ لأعطي اسمه،
فكتبت اسمين من تلقاء نفسي،
فكتبت ايم أحدهما: ﮔوه بَل والآخر كتبته: قمﭽك شنو.
واسم مكان اقامتهم كتبت أسماء الأماكن التي عملت فيها. 
وقلت بأنني عملت لديهم.
(بوزو): – ألم تخف أن يسألوا بصدد ذلك يا فتى؟
وسيعلمون بأنك كذبت عليهم.
– يا فتى، يا أحمق، ألا تعلم بأنهم لا يسألون عن ذلك؟
كل ما في الموضوع هو أن عليهم إملاء أوراقهم،
 ليبدو أنهم يقومون بعملهم بشكلٍ جيد.
أي عمل قويم؟ أي حال!
كلهم يكذبون،
ليحصل كل منهم على قوته،
كلهم كذابون أولاد كذابين.
والحاصل،
طلبوا مني ثبوتية العمل، وبطاقة العمل،
فقلت: ليس عندي شيء منهما،
فما كنت أستطيع القول بأنني طُرِدت من العمل،
فهل أنا أحمق؟
(بوزو): – يبدو أنك قادم من منطقة حديثة!
هنا، عندنا، لا توجد لدينا مؤسسات كهذه التي ذكرتها.
سبحان الله، فقد تم فتح مؤسسات للبحث عن العمل للحيوانات أيضاً!
أما نحن، ففي هذه الأماكن، مثل هذه الدائرة لن تراها في الدنيا،
هنا، إن بقينا بلا عمل، سنموت من الجوع،
لهذا السبب، نحن مضطرون لأن نكون يقظين لأصحاب عملنا،
أن نكون صادقين وأمناء لهم،
ونحن مضطرون ـن نتحمل عياط أصحابنا الذي لا نطيقه،
وأن نخفض رؤوسنا لهم،
صدقني يا (بينتو)، فهذه من علامات القيامة،
ليكن الله معنا، فصدقني بأن الشيطان سيكون أيضاً معنا، 
آمين.
فقل أنت أيضاً آمين بسرعة، عسى أن يتم قبولي دعائي.
(بينتو): – أيها الفتي عديم العقل، قسماً بالدين والإيمان، هذه هي تدقيق (مراقبة) شخصياتنا.
(بوزو): – إذاً، قل لي بأن الماء جرفنا!
في الحقيقة، فإذا كنت لا تكذب عليّ، فإني وجدت قصتك مثيرة حقاً.
(بينتو): – ياولد، يا حمار ابن الحمير، لماذا أكذب عليك؟
قسماً بالدين والإيمان، وأحلف برأس شيخنا شيخ كل الكلاب، الشيخ (ﮔورزو)، 
 كل ما قلته صحيح،
أصلاً أنت أيضاً تعلم أننا نحن قوم الكلاب لا نقدر على الكذب أبداً، ولا نعلم كيف نكذب.
وأخيراً، 
لماذا أوجع رأسك؟ 
لقد غير خصوصيتي من “كلب الرعي” إلى “كلب أليف” بين البيوت.
(بوزو): – هذا يعني؟
(بينتو): – ماذا تعني يا ولد!
يا ضعيف العقل، هذا يعني أنني قد صرت في مجال تصنيف “الكلاب ذات الخصوصية الخاصة.”
(بوزو): – أنا لم أفهم شيئاً من كلامك هذا عن تصنيفات الخصوصيات، وعن فلان وفلان، إلا أن هذا ليس مهماً.
 المهم هو أنهم وجدوا لك عملاً.
فهل نادوك أم لا؟
(بينتو): نعم طلبوني، طلبوني.
(بوزو): -ماذا قالوا؟
(بينتو): والله، لم يمر بعد أسبوع واحد حتى طلبوني، إذ وجدوا من تنطبق علي الخصوصيات التي يريدها لديه.
إنها كانت امرأة سمينة،
اجتماعية، من الطبقة العالية، ثرية.
كانت تعيش لوحدها.
كانت تجلس لدى مسؤول تدبير العلاقات الخاصة في مكتبه.
فذكرت لي ما عليّ القيام به.
(بوزو): – ألا قل لي، بالله عليك، يا وريث المال، هل ربحت باليانصيب؟
أي عمل كان هذا؟
(بينتو): – يا له من عملٍ مرهق!
لا تسأل، ياو، فقد كان عملاً شاقاً.
أي يانصيب وأي حال؟ 
أيها الأحمق يا ابن الأحمقين.
يبدو أن رأسك لا يعمل!
 (بوزو): – الأحمق ابن الأحمقين، هو أنت و77 نسلاً من سلالتك ياولد!
فهل ثمة عملٍ أصعب من عمل الكلبنة هذا الذي نقو به؟
– هيا أتمم كلامك.
 (بينتو): – إهدأ لأتكلم.
هذه المرأة السمينة والثرية، لكي تتغلب على وحدتها ونرجسيتها كانت تبحث عن كلبٍ مثلي.
(بوزو): – والله وضعت طائر الطاووس على رأسك (بمعنى أنها رفعت من شأنك – المترجم)
(بينتو): – هذه المرأة الاجتماعية أرادت وضع رسن في عنقي.
(بوزو): – هذا لا يهم، ماذا به من ضرر؟
(بينتو): يا كلب ابن الكلاب، ألا يهم هذا؟
إذ كانت ستتجول وأنا معها في الأسواق والمحلات.
(بوزو): – و كنت ستضع يداً لك في العسل والآخر في الدهن.
فماذا تريد سوى هذا من الله أيها الولد الأحمق؟
قسماً بالدين والإيمان لقد ربحت بهذا أكبر اليانصيب.
أنا متشوقٌ جداً، فماذا حدث بعد ذلك؟
فهل قبلت بك تلك السيدة؟
(بينتو): – أيها الولد الذي لا عقل له، يبدو أنك لا تفهم هذه الأعمال.
أنا لم أقبل بذلك العمل.
(بوزو): – ما…ذا؟ ألم تقبل به؟ 
    (يتبع….)  

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…