مهر بحجم الحياة

نارين عمر
تلقتْ من حبيبها رسالة، فتحتها بشوق، ما إن قرأت سطورها الأولى حتى طوت الورقة، رمتها أرضاً وهي تلعنه، تصفه بالخيانة ونكران الجميل.
صارتْ تتخبّط في ضجيج ظنونها والشّك يلتهمُ فكرها قبل حسّها؛ الهذيان أحالها إلى حانة سكّير باتت الحانة مأواه ومسكنه. 
التقطت صديقتها الرّسالة، أكملت قراءة سطورها، اقتربت إليها، صفعتها على خدّها الأيمن، ثمّ قبّلتها على خدّها الأيسر، خاطبتها:
صديقتي المجنونة! لقد خيّروا حبيبك بين أن يهب عمره مهراً لك، أو حياته وحياتك رهناً لهم وإذلالاً، فوهبك دمه لتكوني عروسه بأغلى وأثمن مهر.  عانقت الرّسالة وصديقتها معاً، أمسكتْ يد صديقتها، ضربتها بقوّة على يدها الأيسر، قبّلتها على جبينها وخدّيها. بدأت تزغرد إلى أن حوّلت المكان إلى حلقات دبكة وأهازيج.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماجد ع محمد

من محاسن أي لوحة فنية في الغلاف الأمامي للكتاب الذي نتهيأ لقراءته، أنها تمهِّد الأرضية لانطلاق طائر التوقعات في الاتجاه الذي نرنو إليه، كما أن اللوحة الفنية تلك تعمل على تشغيل ماكينة الخيال قبيل الدخول لفضاءات أي عمل أدبي، لذا كانت اللوحة بوَّابة العبور إلى مناخات تعج بصور الحزن واليأس والألم، وتحمل دلالة…

فراس حج محمد| فلسطيـن

يضاف هذا الكتاب إلى جهود الباحث السعودي حسن عبد العلي آل حمادة التي بدأها في كتابه “أمّة اقرأ لا تقرأ” ونشره عام 1417هـ/ 1997م، ثم صدر له كتاب بعنوان “الكتاب في فكر الإمام الشيرازي” الذي طبع مرّتين الأولى عام 1421هـ/ 2001، والأخرى عام 1422هـ/ 2002م، كما صدر للمؤلّف كتاب “يسألونك عن الكتاب”…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيست السُّلطة الأبوية مُجرَّد علاقة عائلية بين أبٍ وأبناء، بل هي بُنية رمزية وثقافية وسياسية تمتدُّ جذورها في اللغةِ والمُجتمع والعُرف والاقتصاد والدَّولة. وحِينَ يتناول الأدبُ هذه السُّلطةَ، فإنَّه لا يكتفي بوصفها نظامًا اجتماعيًّا، بلْ يكشف آلياتها العميقة في إنتاجِ الخَوف والطاعة والعُنف والاغتراب. ومِن هُنا تأتي…

صبحي دقوري

ليس كتاب «هذا هو الإنسان» لفريدريش نيتشه كتاباً يخرج من رفّ الفلسفة كما تخرج الكتب المطمئنة إلى أسماء فصولها، ولا سيرةً ذاتية تمشي على مهلٍ في ممرّ الذكريات، ولا اعترافاً يطرق باب المغفرة. إنّه نصٌّ ينهض كحيوانٍ جريحٍ من غابة الفكر، ويحدّق في قارئه بعينين لا تطلبان الشفقة ولا التصديق، بل تطلبان الاستعداد للصدمة….