رسول المصائر

ماجد ع  محمد
حتى ولو كنتَ على عرش الأفئدة قيلا
تريّث في الرمي قليلا
حاذِر 
مِن قادمٍ يدنو منكَ 
ما لوهلةٍ خُيِّل إليكَ 
وكأنه طائِر 
ومِن العُجالةِ 
رُحتَ مسرفاً في الرميةِ 
وبدلاً منهُ 
سددّت فوهتك 
على رسول المصائر
تمهَّل في القصفِ 
فكم من قِصاصٍ كان قاضيَهُ جائر
حدِّق ببصيرة ناسكٍ بوذيٍّ
يتمعن كفجرٍ ساطعٍ في المشهدِ النافِر 
فالإمعانُ يا لدودُ يُقلِّص مِن رُقعة الألم
وكم من أناسٍ احتفاظاً بماء الودِ
ينأون عنك فلا تعلم 
يدنون منك فلا تهتم
فمن فرط الإلتفاف على الذات 
لا تدري بهم
سارحاً في فضاءِ أناك 
طوالَ الشّهقةِ مختالاً تراك
ناسياً ما يجري لهم
غدوتَ نرسيساً 
لا يعرفُ مَن هُم
رفعتَ صروحَ الحُجب حولك 
ثم متلفتاً تساءلتَ 
كطفلٍ صادف طيراً عارياً في مفارق الفلك
منادياً بسذاجة الأبلهِ 
يا طيّرُ مَن عزلك؟
فسهوتَ من غير اِنتباهٍ لكُنه ما رميت
ومن يومها حَفِظَ الطيّرُ مسافة الودِ معك
فلا يخوننك الترجيحُ فتقول: لم يقترب 
لأنه من عَصر الزَّغب كان ممتلئاً بالحنق مني
أو تستأنف التصريحَ 
هوَ ينأَى
لأنه لا يزال في الميزان دوني
مَن يدري؟
فلربما تقهقرَ الكائن في الحضور 
اعتصاماً بشغاف الحياد
لا إعجاباً منكَ ابتغى
ولا امتعاضاً أراد
طالما لا يقوى على التلذّذ  بالسطوة مثلك
ولا استساغ رؤية ما تحويه من جم المكاره قربك
ولكيلا تُعديه 
ظل يُعاقر السكونَ ماكثا
وبمزامير الاحتراس في قاع الصبر راح غائصا
وكما تفعل الأرضُ بالدمع المُنهمر 
ابتلع شاخصات الأمان لأجلك
ولئلا تغدو الإيماءات في محفل السلطنةِ كفزّاعاتٍ تستفزك
أشاح بجذعه كلّما احتدم السجال 
لم يقترب 
وكأنّك سهماً صرتَ 
وهو قوس السؤال 
متَّقياً تهارش حُماة القطعانِ في سفحٍ مُشبعٍ بالفِخاخ
لا يبتعد 
لكيلا يُحرم ممَا يُدار
وما يلوك به الرُعاة في السرِ حولك 
أو ما قد يلفّقه الوشاة على الملأ عنك
فلا يزالُ كما عهدته الأيام
مِن موقعه المحيَّر يُسلّط المنظار عليك
فيا مَن بفيض المفاخرة أضل سواه 
وبطول قامة النّيلِ عانق هواه
بُرهةً قِف 
استنشق ترانيم الرؤية من حولك  
مُر ولو سهواً
بمن لم يكن من الحشد يوماً يُصفِّق لك
ولا كان في أجمة القنصِ من سرب المستجدينَ 
يسعى الوصول لمصطبة عزّك
أبداً لا يذوب في حبّك
مع أنه لم يكن ليقوى على بُغضك
ورغم وجع المسافةِ 
بقي على صراط القلقِ منتظراً قطرة الهِبةِ   
وطالما خاقاناً كنتَ بمنظار مالكِ النظرةِ
فمن بين كل السادة ظلَ يُشغلهُ شأنك 
لا تودداً
إنما علَّه لا يُعدم أملاً رَآه غافياً قُربك
فلتوقن يا جائر 
فرغم كل ما تكنه من البطشِ 
فثمة مَن  في العُمقِ يكن الودَ لك.
3/11/2016
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
القَيْلُ: ملك، وكانت تقال لملوك اليمن في الجاهلية.
النيل: نهر النيل.
الخاقان: الملك، كانت تقال لملوك الترك.
نرسيس: جاء منها كلمة النرجسية أي حب الذات، وفي الاسطورة الاغريقية أن نـرسيس هو ذلك الفتى الجميل الذي  كان يذهب كل يوم  ليتأمـل جمال وجـهه في مياه إحدى البحيرات  وكان مفتوناً بصورتـه  إلى درجة أنه سقط ذات يوم في البحيرة ومات غرقاً . 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس العبثُ فكرةً باردةً في كتاب فلسفي تنتظر قارئًا متخصصًا حتى يفككها، وليس مصطلحًا ثقيلًا يمكن اختزاله في القول إنَّ الإنسان يعيش في عالَم بلا معنى. العبثُ في جوهره تجربةٌ إنسانية قاسية، هو تلك اللحظة التي يستيقظ فيها الإنسانُ على نَفْسه، فينظر حَوله فلا يجد جوابًا يوازي حجمَ…

عامر عثمان ” إيفان “
في مَكَانٍ مَا
فيِ جِهَةٍ مَا
تَلْهَثُ الذِّئابُ وَ هيِ تَشْحَذُ عِوَاءَهَا
بِفَزَع الحَظَائِر
وَ النِّعَاجُ خَلفَ أَكوام القَشِّ تَرْتَعِدُ
وَ الكِلابُ السلُوقيَّةُ
تَتمرَّنُ عَلَى شَمِّ العَصَافِير
و تَلْهَثُ خَلْفَ الطرَائِدِ
وَ الطَّلَقَاتُ أَفْسَدَتْهَا الرّطُوبَةُ . . .

 

نصر محمد / ألمانيا – هيرنه

كنت ضيفاً للسنة الرابعة على التوالي على مهرجان كوباني السينمائي الدولي ، وما دفعني لكتابة هذه الشهادة هو الكم الكبير من المنشورات التي تهاجم المهرجان دون معرفة حقيقية بتاريخه وحجمه ورسالته .

ولتوضيح الصورة ، لا بد من الوقوف عند أربع حقائق أساسية :

أولاً : البداية كانت حلماً ذاتياً وليس مشروعاً…

صدر حديثاً عن منشورات رامينا، ضمن سلسلة الفنون التي تصدرها الدار، كتاب «الفنّ النظريّ» للكاتب والناقد والفنان طلال معلّا، وهو عمل فكري وجمالي يتناول العلاقة المتشابكة بين الفن والفلسفة، وبين الصورة والفكر، وينفتح على جملة من الأسئلة المتصلة بالجمال والمعرفة والثقافة وتحوّلات الرؤية الفنية.

ينطلق الكتاب من النظر إلى تاريخ الفن باعتباره، في أحد وجوهه، تاريخاً…