عن جندريس التي تمتحن التاريخَ

ابراهيم محمود
” أيها الأعداء الأعداء أهلاً بكم في جنة أوهامكم “
****
جندريس
جنـ..در..يس
لحجرك المصاب بشظية غادرة سنهز مأدبة من الأغاني الشافية
لحيوانك المجروح بطلقة سافرة سنمدُّ نهراً من القصائد المؤاسية
لشجرك الملسوع بصخب قذيفة مستهترة سنستدعي حكايات تهدهده
لإنسانك المدمَّى سنزفُّ غابة من الملاحم  الملتفة حول دمه المضيء
أي جندريس
هو اسمك الذي يتنفسه هواء لا ينفد
اسمك الذي تتعوذ منه خزعبلات الرؤوس المتطفلة على مناكبها ممن يشتهون وجهتك
هو استشعارك عن بعد لا يطال
يقيم شذّاذ الأنساب أنصاب مفخرة لك على حطام تغريداتهم المجنزرة وأدوائها
ما الذي يعلمون عن حجرك وهو يباغتهم برجاحة تحدّيه لهم 
ما الذي يدركونه في حيوانك وهو يلغّم فيهم اعتدادهم بأنفسهم
ما الذي يبلغونه في نباتك وهو يرتّل عريهم لفضاء المقاتلين المنصوب
ما الذي يقرأونه عن إنسانك وهو يعلّم الموت كيف يخلعون مصائرهم لرياح جهاتك رغماً عنهم
أي جندريس
لك مطلع الأول وحسْن الختام
لك فضة السماء وذهب الأرض
لك مخدة الموج وسرير الشاطىء الأكيد
لك متَّكأ القمَّة وهيبة الهاوية
فليعبثوا بجهاتك وهم تائهون فيها 
ليعبثوا بأٌقدارهم وقد ضللتهم جهاتهم
ليعبثوا بأنوارهم الكاشفة في صحراء مكائدهم
ليعبثوا بعبثهم وقد طلّقوا من كل دليل 
جندريس 
جند..ريس
كل أثر يستهدَف  منك ستحفظ صورته آلآف الأسماء بلغات شتى 
كل رمية صفيقة نحوك ستضاعف في عتمة نهاراتهم وبلبلة لا يحاط بها
كل توغل في حماك يشعِل جنونهم جنوناً لا بُرء منه
كل جرح نازف سنرفع له أنخاب النجوم وذاكرة الشجر
كل بكاء طفل جرّاء هجوم الغزاة سنردّ له بأراجيح من ضوء وحلوى ونجوم
لا شيء يذهب هدراً
تُرى ما الذي يبثه حقد الأعداء المستفحل
غير المزيد من هدر حياة متفحمة شمسها
تُرى إلى أين يقودهم طريق  مهدَّد بميتات على شاكلة ضغائنهم
لا عليك يا جندريس
كل ثانية وأنت بألف ساعة
كل دقيقة وأنت بألف يوم
كل ساعة وأنت بألف شهر
كل يوم وأنت بألف سنة
كل عدوان وأنت ألف جندريس
إن أزيَح منك شبر من فضيلة جغرافيتك
سيشتعل باسم تاريخ من المدائح لتخليك هذا الشبر المغتصَب
إن مُسَّت شعرة من حلمة الكردي
ستنتفض قافلة كبرى من النجوم لتخليد صورتها بين النجوم
إن أريق دم شهيد منك
ستجتمع إليك أنهار العالم أجمع لتسلمك مفاتيح أعينها الألف وزيادة
جندريس
أعلى من حطامهم قوامك المنير
أعلى من موتهم استقامة ظلك
أعلى من فخاخهم رياحك المتبصرة العصية على الأسْر
أعلى من مخططاتهم تحليق وجهك الكردي البليغ في السماء
أعلى رخيص ما يسعون إليه ثراء اسمك الذي لا ينفد
دهوك في 1-2/ 2018 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

 

ليست الكتب كلها سواءً في لحظة الكتابة، كما ليست الأزمنة كلها سواءً في قابلية الاحتمال. هناك كتب تُكتب في هدوء المكاتب، وكتب تُصاغ في العزلة المديدة، وكتب أخرى تُنتزع من بين أظافر الحريق. وكتاب الطاغية في سقوطه الأخير ينتمي، من أول صفحة إلى آخر امتداد فيه، إلى هذا الجنس الثالث: جنس الكتابة التي لا…

غاندي برزنجي

 

أقام فيدراسيون الكُرد السوريين في هولندا يوم السبت ١٨-٤-٢٠٢٦ وفي مدينة آرنهيم الهولنديّة احتفالاً ثقافيّاً وفنيّاً بمناسبة مرور مئة وثمان وعشرين سنة على اصدار أول جريدة كُرديّة في العاصمة المصريّة القاهرة بجهود الراحل مقداد مدحت بدرخان .

حضر الاحتفال أكثر من ثمانين شخصاً من ممثلي الأحزاب السياسيّة الكُرديّة والجمعيات الثقافية والحقوقيّة بالإضافة إلى شخصيّات تعمل…

علي شيخو برازي

 

زاوية الشيخ مسلم السروجي (الشيخ مسلم التبردار), التي أخذت حيزا كبيرا في الطقوس الدينية لدى عشيرة الشيخان في سهل سروج منذ العهد الأيوبي, وكان هذا المزار ذا قدسية خاصة لديهم, حيث يرقد شيخهم ومعلمهم الشيخ مسلم, ونرى هذا التأثير الكبير من خلال آلاف الأشخاص الذين يحملون اسم هذا…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

تُعَدُّ فكرة ” الدَّورة الحضارية ” من أبرز المفاهيم التي شغلتْ عقول المفكرين عبر التاريخ، حيث حاولوا تفسيرَ نشوء الحضارات وازدهارها ثُمَّ سقوطها. ومن بين أبرز من تناول هذا الموضوع بعمق وتحليل، المفكر الجزائري مالك بن نبي ( 1905 _ 1973 )، والفيلسوف الألماني أوسفالد شبنغلر ( 1880_…