إضاءة على القاموس الكردي – العربي للباحث والكاتب الدكتور محمد عبدو علي

كمال أحمد  
ورد في البحث الذي عمل عليه ، الباحث والكاتب الكردي العفريني ، الدكتور أحمد الخليل ، حول أصول وجذور البرامكة ،بأن النبي  ( زرادشت المنتمي الى قبيلة سبيتاما الكردية والتي  كانت تابعة لولاية وان   الحالية  في تركيا   ) الذي بشر بالإله الواحد  من على جبل ” سابلان” الكردستاني ،  بوحي أتاه على يد ( فاهومانا كبير الملائكة )ثم حمل رسالته للتبشير بها في الحاضرة المزدهرة آنذاك ،وهي ” بلخ ”  وهي كبريات  حواضر خراسان، الواقعة على طريق الحرير الشهيرالذي كان  ،يربط بين  مناطق الصين الشرقية ، وصولا الى سواحل المتوسط واوربا فيما بعد ، وفي بلخ هذه انتشرت الزرادشتية  وترسخت ،وأنشئ فيها المعبد الزرادشتي المسمى ( نوبهار ) وكان سدنة هذا المعبد الزرادشتي هم آل البرامكة ( وبرمك رمزيا ،  هي تعني  حارس موقد النار المقدس ) رمزا لمعبد نوبهار الزرادشتي ،  وبهذه  التوطئة الزرادشتية – البرمكية ، التي تظهر البرامكة كونهم حراس معبد نوبهار الزرادشتي المقدس ، 
من البرامكة  كحراس للمعبد الناري  المقدس ، ننتقل الى  حارس آخر سخّر نفسه وجهده لحراسة وسدانة معبد آخر ، يعتبره ليس أقل قداسة من نوبهار   ، هو حارس للهوية والانتماء الكردستاني ،هذه الهوية وهذا الإنتماء ،  التي تكمن جوهرها  ونواتها في اللغة والتاريخ  الكردستانيتين ،وبعيدا عن المفارقة  والمفاضلة ، والمقارنة، بين معبد نوبهار الزرادشتي  المقدس ، وإخلاص البرامكة في حراسته ،  وبين  الهوية الكردستانية والإخلاص في حراستها وحمايتها من التلاشي والإنحسار ثم الإندثار ،  كان الدكتور محمد عبدو علي الكردستاني العفريني ، هذا الحارس  ، الذي كان جنديا  يعمل بصمت  ، ولكن ساعيا الى هدف حماية وحراسة  الهوية الكردستانية ، التي إعتبرها بقداسة  نوبهار الزرادشتي ، ولم يقل إخلاصا من البرامكة  كسادن لهويته وتاريخه ،  وقد يرى البعض ، من القراء الكرام ، بأنها من المبالغة ، المقارنة  والمفاضلة بين حارس نوبهار البرمكي ،  وحارس الهوية الكردستاني ، ولكن هناك من ، قد  لايرى ذلك مبالغة  ، خاصة ،  لمن إطلع أو رغب في الإطلاع  على السيرة ” الخباتية ” النضالية ، للدكتور محمد عبدو علي ، وعلى جهوده في تعليم اللغة الكردية للأجيال  الناشئة ، و في الجهد الذي بذله  كسادن وحارس لهذه الهوية ، التي إعتبرها مقدسة ، قداسة  معبد  نوبهار  الزرادشتي ،  من خلال مؤلفاته الكثيرة   ومحاضراته ولقاءاته الميدانية  المستمرة بالكوادر الشبابية ، وتسخير حياته الخاصة والعامة  لهدفه هذا،  وبكل إخلاص وتفاني  ، وهو سدانة وحماية الهوية الكردستانية ،
 و من جملة منجزاته الهوياتية  ، هو هذا القاموس  المختصر ، ( الكردي – العربي )  والذي إحتوى على الكثير من المصطلحات  والتعابير  المتداولة ، والتي نراها مفيدة ،للأجيال التي غادرت بيئتها الكردستانية ، وفي الدياسبورا العالمية ، ليصبح معينا لهم ، ومنهلا لهم  ووسيلة وأداة للحفاظ على اللغة –الهوية ،  وخاصة على ضوء ما يمارس على الجغرافيا الكردستانية ، من محاولات طمس  الهوية ، وحتى إنكارها الوجودي ، من الكثيرين من شركاء الأوطان والأديان.
—————– 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خوشناف سليمان

الدبكة عند الكرد ترفاً فنياً. ام فقرة ترفيهية تسبق الطعام أو تعقب الاحتفالات. ام هي واحدة من أكثر الظواهر الاجتماعية التصاقاً بالوجود الكردي نفسه. فمن النادر أن نجد شعباً حافظ على الرقص الجماعي بهذا العمق و بهذا الحضور المتواصل في مختلف مراحل الحياة كما فعل الكرد. و كأن الجسد الكردي تعلم منذ أزمنة بعيدة….

إبراهيم محمود

 

في التاريخ الذي لا يغفل عنا

التاريخ الذي يُكتَب، وإن كان ينتسب إلى ما قبله، ليُصبِح هو نفسه، من اللحظة التي تُسطّر كلمته، داخلاً في خانة الماضي، لا يعني ما كان، ولمن كان في الصميم في شيء ماضياً. لأن أيّاً من هؤلاء، وهو ميْت غير قادر على قراءته أو مناقشته، وإن كان عجينتَه وخميرته، كما…

صدر حديثاً عن دار TASQ للنشر كتاب “يوسف جلبي: المغني الكردي الذي قُتل مرتين” للكاتب إبراهيم اليوسف، في عمل توثيقي يستعيد سيرة الفنان الراحل يوسف جلبي، أحد أبرز مؤسسي الأغنية الكردية الحديثة، وأحد أهم رموز الفلكلور الكردي في كردستان سوريا.

يتناول الكتاب حياة يوسف جلبي ومسيرته الفنية والإنسانية، منذ ولادته عام 1927 في قرية جبلكراو التابعة لمنطقة نصيبين، مروراً بانتقاله إلى الجزيرة السورية…

عبدالجابر حبيب

النبض

ارتفعت أسعار المحروقات، فأطفأت الحارات مولداتها. خرج الفقراء إلى الشوارع يحملون ظلام بيوتهم وهتاف أطفالهم. أمام الكاميرات تكلم رجلٌ بقلبٍ مثقلٍ بالجوع؛ صفق له الواقفون طويلاً. في المساء، دخل غرفة العمليات. طوال الليل ظلّت المدينة تراقب نشرات الأسعار.

********

خصومة

كدّسوا الملايين في الخزائن، تركوا المدينة تتصبب عرقاً. تمددت الأسلاك إلى بيوت الأغنياء، انطفأت مصابيح الفقراء. عند…