أحدهم وشم قمراً تحت إبطِك

أفين إبراهيم
نسي أن يرسم له عينين عميقتين كالجراح
أن يصنع لأجله قفصاً صغيراً يصلح للحب والقسوة معاً
أحدهم رسم قمراً تحت إبطِك
تكاثر الكون
امتلأ الفراغ بالنجوم والكواكب
في مكان ما ظهرت آلهة
أول ما فكرتِ به كان الركض
عندها نبتت لكِ ساقان
في مكان آخر بعيد
آلهة أخرى تغضب دون سبب
تنطفئ قلوب الكون
تبكي الملائكة
يصبح لديك دموع فائضة تهدرينها وقت تشائين
لا أدرى متى نبت لك صدر
ولا كيف امتلأ ثدياك بالحليب
لكني اعرف أنكِ أحببت كشجرة أزهرت دفعة واحدة
ثم فجأة أيضا تساقطت بشدة في الخريف
أحدهم وشم قمرا تحت إبطك
نسي أن يرسم له عينين عميقتين
هناك بعيدا كنت تسبحين في الضوء دون أن تري شيئاً
تتنهدين بشدة
ليخرج رجل من سرتك
أحدهم رسم قمراً تحت إبطه
دون وعي قبّلتِ الفجوتين العميقتين في رأسه
ظهرت له عينان
مضى وقت طويل
لم يفكر أحد أن يرسم لكِ عيون
كان من الأسهل أن يقولوا الحب اعمى
أحدهم
أحدهم رسم وشما تحت إبطك
صرخ الإله يا ليل
نبت لكِ قلب جديد جعلك تتساءلين
كيف تنام الطيور واقفة وهي مثقلة بكل هذا الحنين
لماذا تلقي الأوراق ظلالها على أجسادنا وترحل دون رحل
متى سينام الرب على ذراعك دون أن تتبخري
دون أن تتحولي كما في كل مرة لغراب أسود
ينفخ على ريشه فيخلق الكون من جديد
مضى
مضى وقت كثير
أحدهم وشم قمراً تحت إبطِك
نسي أن يرسم له عينين عميقتين
منذ ذلك الحين وأنت تبكين طويلاً
ثم فجأة
تضحكين
7/12/201

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…