وين الغلط وشو الفرق

احمد محمود هولير 
المشهد الأول
ترفع الستارة عن ثلاث نازحات يجتمعن تحت خيمة في إحدى الكامبات (مخيمات) ، يدور بينهم الحوار التالي :
ظريفة : تنغز في خاصرة خجو
خجو يقولون اليوم يوم المرأة  ماذا يقصدون ؟
خجو : تنظر لها باستخفاف وترد
ظرو إلى متى ستبقين هبلة ! يوم المرأة يعني يومنا عيدنا نحن معشر النساء .
ظريفة : أي عيد ؟! أنا اعرف عيدين بس ، عيد الصغير( تقصد عيد الفطر )  وعيد الكبير(تقصد عيد الأضحى ) وغير هدول ما بعرف .
تدخل المرأة الثالثة جيان على خط المحادثة .
جيان : ظريفة معها حق ، الإنسان يجهل شيئا لم يمارسه أبدا ، الكلمات (المصطلحات ) المجردة لا معنى لها وغير معرّفة ما لم تدل على شئ ، ماذا يعني العيد إن لم يكن واقعا ملموسا وممارسا .
خجو : دي ها كنّا ناقصين فلسفتك ، بعرف أنك قرأتي كم كتاب وهون يعتبروكي مثقفة ، بس شو الفائدة من كل ذلك ، هاي أنت معنا نازحة وساكنة في خيمة متلنا متلك .
جيان : نعم صدقتي شو الفائدة ، قرأت الكثير وتعلمت من القراءة الشئ الكثير ولكن للأسف لم يتعدى ما تعلمته سقف حلقي ، لم أفكر يوما أن أنفع به غيري لذا بقي حبيس صدري ، أعترف كنت أنانية في ذلك ، ماذا لو كل إمراة تعلّمت وعلمت غيرها أو نقلت ما تعلمته إلى الأخرين ؟ هل كان سيبقى أمثال ظريفة وهم كثر بهذا المستوى من الجهل ؟! يجب أن نتعلم كيف نفيد أولا .
ظريفة :هلا أنتو عم تحكو على العيد أم علي ؟
خجو تقهقه من الضحك
ظرو ما في منك أمل راح تبقي هبلة ، قومي يالله ساوي شاي .
جيان خلال ذلك كانت صافنة تفكر في أمر ما وفجأة نادت :
ظريفة تعالي سأشرح لك معنى يوم المرأة كي لا تبقي كما وصفتك خجو ، وابتداء من الغد سأنشط في إلقاء الدروس على النازحات ربما أكفر عن خطيئتي  .
خجو :أنا اول من سيحضر
ظريفة : ليش شو الموضوع .
هنا ينتهي المشهد الأول 
 المشهد الثاني 
منزل في حي من أحياءالمدينة
إمرأة حسنة الثياب والمظهر جالسة  على أريكة أنيقة تتحدث عبر الهاتف مع إحدى صديقاتها
-أي أحكيلي شو جابلك المحروس زوجك ؟
-معقول سوارة ذهب اي شو هل الجخ والله برافو
-تعرفي من شوي كمان حاكيت صديقتي ليلى على الهاتف قالت زوجها جابلها مومبايل إيفون أخر موديل .
– ها لاوالله أنا لسى زوجي ما وصل البيت ، عم أنتظر لشوف بشو راح يفاجئني .
– يالله باي يا روحي زوجي وصل على البيت بحاكيكي بعدين .
يدخل الزوج إلى المنزل وبيده كالعادة الجريدة اليومية
بادرته الزوجة :
-ها عصام أغمّض عيني .
– عصام : وليش تغمضي عيونك ، شو راح نلعب غميضة !؟ 
– الزوجة سها : لا ولو قصدي أنك أكيد راح تفاجئني بشي هدية 
– عصام : من أسبوع كان عيد ميلادك وجبتلك ساعة أي شو كل أسبوع عيد ميلاك ! .
– سها : لا يا زلمة معقول ما تعرف أن اليوم هو يوم المرأة العالمي !؟ .
– عصام : كيف ما بعرف ، بس شو علاقة هاي بهاي يا روحي ! .
– سها :وكيف شو العلاقة  ، يوم المرأة يعني في هدية .
– عصام : أي وا  ! طيب يا روحي بعيد الأستقلال الوطني حدى يهدي لحدى شي !  بيوم عيد العمال العالمي  يتبادلوا الهدايا شي ! طيب بأيام الأعياد العالمية متل حقوق الأنسان ، يوم التضامن مع مرض السرطان ويوم التضامن مع جياع العالم ويوم المرور العالمي ووووووو
شفتي حدى يتبادل فيها الهدايا ، سها كبري عقلك شوي .
-سها : هدي شوي يا زلمة أنت دائما تفلسف الأمور على كيفك ، أي بلاها هل الهدية وبلا وجع هل الرأس .
– عصام : يا حبيبتي يا عيوني الموضوع مو موضوع فلسفة ولا من يحزنون ، انت بتعرفي ليش أختاروا هذا اليوم كيوم عالمي للمرأة ؟.
– سها : اي بعرف وما راح قول ،خلي يلي يشوفنا ويسمعنا يروح يقرأ عن الموضوع (تقصد مشاهدي المسرحية من باب التحفيز على القراءة ) .
– عصام : عال جدا ، لذلك وتقديرا لنضال المرأة ورفعا لمكانتها تم تحديد هذا اليوم لكي يكون يومأ عالميا تخرج فيه المرأة من خلال مسيرات ومظاهرات تطالب فيه رفع الحيف والغبن عنها ، بالإضافة إلى عقد ندوات وأمسيات غايتها رفع مستوى الوعي عند المرأة كي تكون قادرة على تحصيل حقوقها في كل الميادين بالطرق السلمية والأمنة وتكون خير مدافعة عن أقرانها من النساء  .
– سها : أي أي والله فهمنا يا زلمة ، يعني شو المانع إذا كان إلى جانب ذلك هدايا رمزية لرفع معنوياتها  ، شو المشكلة وين الغلط ؟ .
– عصام : مافي اي مانع ولكن تكمن المشكلة عندما يتم تجاهل الغاية من هذا اليوم والتمسك بالمظاهر ، يعني متل الذي يتمسك بالنوافل ويترك الفرض والواجب .
– سها : يعني من الأخر مافي هدية ؟ .
– عصام : يقال إن أشرت إلى الخلل يجب  أيضا الإشارة للمعالجة ، و إن أعتقدت بشئ  يوجب عليك الممارسة والتطبيق .
– سها : رجعنا للفلسفة ، ممكن توضح أكثر ؟ . 
   – عصام : أولا هذه المسرحية المختصرة هي تجسيد ما طرحناه ، ثانيا : هي من ضمن النشاطات التي يقوم بها أتحاد الشباب الديمقراطي والتي غايتها تنمية الوعي الثقافي والأجتماعي لدي الشباب والشابات الذين هم عماد هذه الأمة وسبب نهضتها هذا هو الأساس . ثالثا : سنقوم بعد إنتهاء العرض بتوزيع بعض السكاكر او الورود كهداية رمزية متواضعة على الحضور بهذه المناسبة . وهيك بتكون المعادلة أكتملت .
     تمت 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…

لندن – أعلنت منشورات رامينا في لندن فوز الكاتب والمترجم والصحفي فريد خليل بالدورة الثانية من “جائزة چولبر في علوم اللغة الكردية” لعام 2026، بعد اختيار لجنة التحكيم اسمه من بين عدد من المرشحين.

وجاء اختيار خليل تقديراً لعمله في اللغة الكردية والترجمة والإعلام، ومشاركته في مشاريع تهتم بوضع معايير للكردية الكرمانجية وتطوير المصطلحات الإعلامية، إلى…