طريدُ الّليلِ…

ابراهيم امين مؤمن
مرَّ النّهار عليكَ اليوم تنتحبُ
بدار محبوبكَ الخالى وقدْ ذهبَا
تبْكى طلولاً فنتْ أصداؤها وهوتْ
ترجو لقاءً وما تستقرئ الحُجُبا
أوردتَ قلبك وهماً تالفًا جُرح
واتخذتْ بيتًا كنسْجِ العنكبوتِ هبا
وما حبيبك إلّا عازفٌ صدِئَ
أو ساخرٌ راحلٌ يستحقرالطَلَبا
وما فؤادك إلّا صارخٌ ذُبِحَ
وبالليالى يسيلُ الذلَّ منسكِبا
تأتى إلى الليل تصلى النارَ والحطبَ
فكيف ترقدُ فى جمْرٍ شَكا وشَبا
وضعتَ قلبكَ فى فرْش اللّظى سَكناً
وصار قلبك ناراً يحتسى الشُهُبا
فراشكَ الجمرُ والجدران تشتعلُ
والليل آل سِهامًا ترشقُ اللهَبا
حاربتَ ليلَكَ بالدّمعِ الثخينِ جرَى
فماتَ فى أرَقٍ واسْتكْتبَ الكُتبا
عاركتَ ليلَك وانفكَّ النّهار أسيً
والبدْر أظلم مثل النّجم مُصطَحِبا
يا مُقبلاً برزايا الحبِّ تحملها
وتثقلُ الليلَ ذاك المرَّحيث أبىَ
تأبى النُّعاسَ على ترنيمة القمرِ
وتسحقُ القلبَ بحبٍّ أضرمَ الشُّهبا
وتلعن الليلَ فى آياته وتشى
مُستبطئًا سيره والليل قدْ حُسبا
أنظرْ إلى القمر المدرار بالسنا
يزجُّ ظلماءَ نفْسٍ أظلمتْ رُحبا
أنظرْ يُراسلكَ الأنوارَ مِنْ فمه
أنْسٌ غشىَ هجرَ عشْقٍ ضاع واقتضبا
أنظرْ جماله عرْس القلب قدْ حضرَ
حلَّ الجمالُ يقدُّ السُّقم فانشطبا
أنظرْ إلى النِّجم فى أنواره يهبُ
فخذْ سناه ودعْ دجْن الهوى رُغُبا
خذه الدليل يضئ الدرب مِنْ غسقٍ
إجعلْ سناه يزيلُ الهمّ واللعِبا
هيّا عرائس فى عمْرِ الزّهور ِحلتْ
وقدْ علتْ زينةَ المحبوبَ لا كذِبا
أنظرْ إلى سكنِ الليلِ الأليفِ ضحىً
إلهك الآنس الدانى فسِرْ أدبا
ناجى إلهك دعْ ما يعتريك ضحىً
واعلى المناجاةَ واهبطْ هجرَه قُلُبا
ناجى هآلا يواسي كلّ مغترب
ولا تناجى افولا قد مضى وذهبا
ناجى ودوداً عسي يحبوك عن كثبٍ
ودعْ حبيبًا بغيضاً كارهاً رُحُبا
أو نمْ بظلِّ هدوء الليل مضطجعًا
واستقبلَ الصبحَ أمسى الهمّ مُنْشطِبا
5-9-2019

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

بوكيه زمين

عن الكردية: جان دوست

على سطح منزلٍ من الطين،
وتحت سماء زرقاء،
كنتُ أعد النجوم،
ممعنة في البدر
وكنتَ معي،
كانتْ هدهداتٌ
تتناهى إلى سمعي،
كأغاني العشاق،
كانتِ الهدهداتُ تثير رائحةَ الرشاد، والسمسق،
رائحة من الطِّيب الذي نأيتَ عنه
وضعتْ في يدي اليسرى
نرجساً وأقحواناً
زينتْ جدائلي
بزهور الخجخجوك.
***
قوس قزح يواجهنا،
تتناثر آمالُنا منه،
فجأة احترقتْ نظرةٌ تحت أهدابكَ،
وسقطت من عيني دمعةٌ متاوهةٌ،
غبتَ عني،
غمر السيلُ
البستانَ الذي نما تحت نهدي الأيسر،
تركنا…

خوشناف سليمان

الدبكة عند الكرد ترفاً فنياً. ام فقرة ترفيهية تسبق الطعام أو تعقب الاحتفالات. ام هي واحدة من أكثر الظواهر الاجتماعية التصاقاً بالوجود الكردي نفسه. فمن النادر أن نجد شعباً حافظ على الرقص الجماعي بهذا العمق و بهذا الحضور المتواصل في مختلف مراحل الحياة كما فعل الكرد. و كأن الجسد الكردي تعلم منذ أزمنة بعيدة….

إبراهيم محمود

 

في التاريخ الذي لا يغفل عنا

التاريخ الذي يُكتَب، وإن كان ينتسب إلى ما قبله، ليُصبِح هو نفسه، من اللحظة التي تُسطّر كلمته، داخلاً في خانة الماضي، لا يعني ما كان، ولمن كان في الصميم في شيء ماضياً. لأن أيّاً من هؤلاء، وهو ميْت غير قادر على قراءته أو مناقشته، وإن كان عجينتَه وخميرته، كما…

صدر حديثاً عن دار TASQ للنشر كتاب “يوسف جلبي: المغني الكردي الذي قُتل مرتين” للكاتب إبراهيم اليوسف، في عمل توثيقي يستعيد سيرة الفنان الراحل يوسف جلبي، أحد أبرز مؤسسي الأغنية الكردية الحديثة، وأحد أهم رموز الفلكلور الكردي في كردستان سوريا.

يتناول الكتاب حياة يوسف جلبي ومسيرته الفنية والإنسانية، منذ ولادته عام 1927 في قرية جبلكراو التابعة لمنطقة نصيبين، مروراً بانتقاله إلى الجزيرة السورية…