الحب والكهرباء

عصمت شاهين دوسكي
كهرباء 
وما أدراك ما الكهرباء 
حينما تقطع الكهرباء
ليل طويل ، كوابيس حمراء
ذكريات لا ادري من أين تأتي
تحمل وجعا فوق ظلمة وجناء
لا خبز ، لا سكر 
بل دمعة صامتة أمام قطع الماء
كهرباء 
وما أدراك ما الكهرباء
يقطع النت في أوج الإلهام
وسمر في واحة خضراء
تضرب يدا على يد 
تلعن النفط ، النقمة السوداء
تلعن الشرق بلا شروق
القلوب تهرب إلى غرب
فيه الخبز والماء والكهرباء 
حبيبتي 
ما أدراك ما الكهرباء 
والمولدة تئن لفقر النفط  والجوزاء
منذ خمسون عاما 
كتبت لا حياة مع الجهلاء
رحل أبو جهل 
وترك الجهل بيننا نتبناه
رغم عصر الحرية والفضاء
********** 
يا سيدة الحب
كذب صروح ، تاريخ ، وشهريار
كذب تعدون النجوم والأقمار
ما بال العشق هوى وفناء 
حب يدور بلا مدار ..؟
ما بال الأيام تمر كساعات 
ليال وهموم وأسرار
عجبت لراكب فرس بلا سرج
سهم وإقدام وانتصار
حب يقاس بين القصور
سيارة وجاه وخزنة حبلى 
يداعب الدولار صفرة الدينار
يبقى الكهرباء بلا حب
ويبقى الناس بلا كهرباء
********** 
سيدة الحب
كذب من يطلق الوعد 
ويقول أنا فاعل فعال 
من يتباهى أمام الحشود
ويطلق جناحيه 
أمام الأطفال والنساء والرجال
من يرفع الشعارات ويتعب أفواه الفقراء
ثم يقول أنا بطل من الأبطال
كذب من يجمع الدولار والدينار
ثم يقول أنا المخلص للأجيال 
كذب من يتاجر بخبز المساكين
ثم يقول أنا الأمين بلا جدال
يخلقون الأزمات وراء أزمات
ثم يندبون ، يثرثرون على القنوات ، يقولون
نحن في حصار بلا حل من الأحوال
نعم حبيبتي
حبك أصبح بين ظلمة الكهرباء
وبين أيدي يقتلون الحلم والمستقبل 
والخيال والجمال 
إن غاب تيار الوطني
أو قطع تيار مولدة 
في لحظة إلهام وعطاء 
فيلعن الظلام في حضرة السؤال

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

يارا وهبي ابنة بيت عُرف بالفن والإبداع لدى جميع أفراده، ابتداءً من والدتها إسعاف، ومروراً بأخيها الكبير الفنان والكاتب رافي وهبي.

تقول يارا في أحد حواراتها:

«كان لأمي إسعاف وهبي الأثر الكبير في تكويني النفسي، وهي التي أصرّت على كتابة اسمها على غلاف روايتي مرفقاً باسمي، لأكسر تابو من تابوهات…

إبراهيم محمود

ونريده صوتاً ينادينا
فيه أسامينا
فيه معانينا
فيه مغانينا
أرضاً تسمّينا
ومقبرة تعرَّف باسمنا
وتعرف ألفباء بكائنا
وحنيننا
ونظل أهلينا

ونريده ميسور حال مثلما
للغير نشأتهم
وصبوتهم
وطلتهم على الدنيا
ونريده
في ملتقى الأرضين والسموات
تبياناً وتبيينا

ونريده وجهاً حياتياً
وإقراراً بحادينا وساعينا
ونريده، حقاً،
بكل تواضع ٍ
شجراً يطالعنا ويؤنسنا
ويطلقنا إلى أعلى أعالينا
بحراً ينادمنا إلى أقصى أماسينا
ويمنحنا من الأعماق
ما يثري به أصفى أمانينا
نهراً يرافقنا إذا نمنا
ويوقظنا ويمضي طوع آتينا
برّاً يرتّلنا
ويمحو من مآقينا
ضباباً أو…

جوان سلو

“كانت القهوة قد ابتردت في فنجانه عندما رفعه إلى فمه، وارتشف منه رشفة صغيرة. وضع الفنجان وهو يتأمل أمامه، عبر الواجهة الزجاجية الكبيرة. لا شيء يثير الانتباه في ساحة “سعد الله الجابري”، كل ما فيها يشتت الذهن.. وقبل أن تشده البلادة إلى الكسل أمسك بالقلم، وعاود الكتابة من جديد”

يمتد المقهى كحيّزٍ وجودي يأخذ من…

إبراهيم محمود

لا أذكر منذ متى أحلم بزوجيْ حذاء يناسبان رجْلي اللتين لا يفارقهما ناظريَّ ، وبي سخط وقهر وقنوط!

أذكر أن أبي كان يعاني من المشكة نفسها، وهو يتحسر على امتلاك زوجي حذاء يريحان رجليه حين يمشي، ويبقيهما أمامه حين يجلس في مكان ما، ليعرف كل من يراه أنهما يخصانه.

لم أصدقه حين كان يشدد على حرمانه…