كأنه رهينك

  أحمد حيدر

تأكدي ،
 ليس بإمكانه
ذاكم الغريب
البارد كقاعة الانتظار
في محطة متروالأنفاق
وصي الهزائم
الذي جفل الخريف

من يباس فصوله
أوقاته الشاقة
كأشغال السجناء
كمسير في التيه
أوقاته الرتيبة
الموصدة بإحكام
على وساوس النهار
والطواويس الشاردة
في مواجعه
تأكدي تماما
ذاكم الغريب
(شقيق الهزائم كلها)
ليس بإمكانه
أن يخترق حصارك
أو يتجرا على وميضك
اللذيذ كزبيب الشمال
الأليف كعناق منتظر
كأنك حلمه المحظور
سيرته الخفية
ذاكم الغريب
مطوق بك
من جهاته المهدورة
أخطائه الفادحة
قلقه الدائم
أوهامه
خوفه  
سياج الورد العالية
تعبق بعطرك
ينابيع الضحى
تهدر بابتسامتك  
السحابة المرتبكة   
تتوسد همساتك
المسافة  
تزدحم
برنين خطاك
أصابعه
ترتجف في يديك

دموعه
تبللك
مطوق بك
ومجبر عليك
أن يزج بقاياه
في ظلالك
المتلألئة بالفاكهة
والأناشيد  
يطيب له
الإقامة الدائمة
أو اللجوء- ولو مؤقتا –
في رحاب نرجس
أقصد ( أنت )
كي يرى صورته
في المرآة
ويلملم سنواته الضائعة
من دروب الفجيعة  
بالتفاتة
أو قبلة عابرة !!
ظلالك الباذخة
صارت تضيق الخناق
على روحه الضيقة
ذاكم الغريب
مزمع عليك
ماذا يفعل
آن يرتدي
حلمه المنفى
وينتابه حنينك
الجارف !!؟

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

جوان سلو

“كانت القهوة قد ابتردت في فنجانه عندما رفعه إلى فمه، وارتشف منه رشفة صغيرة. وضع الفنجان وهو يتأمل أمامه، عبر الواجهة الزجاجية الكبيرة. لا شيء يثير الانتباه في ساحة “سعد الله الجابري”، كل ما فيها يشتت الذهن.. وقبل أن تشده البلادة إلى الكسل أمسك بالقلم، وعاود الكتابة من جديد”

يمتد المقهى كحيّزٍ وجودي يأخذ من…

إبراهيم محمود

لا أذكر منذ متى أحلم بزوجيْ حذاء يناسبان رجْلي اللتين لا يفارقهما ناظريَّ ، وبي سخط وقهر وقنوط!

أذكر أن أبي كان يعاني من المشكة نفسها، وهو يتحسر على امتلاك زوجي حذاء يريحان رجليه حين يمشي، ويبقيهما أمامه حين يجلس في مكان ما، ليعرف كل من يراه أنهما يخصانه.

لم أصدقه حين كان يشدد على حرمانه…

ا. د. قاسم المندلاوي

اختُتمت منافسات كأس العالم 2026 ، التي أقيمت في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى في تاريخ البطولة ، بدلًا من 32 منتخبًا ، في تجربة تنظيمية جديدة للاتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا ) وقد شهدت البطولة إقامة 104 مباريات خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو…

كيفهات أسعد
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ في مكانٍ ما،
بعيدا عن أخطاء أبيه.
حزينٌ في مكانٍ ما،
تعيسٌ في مكانٍ ما،
يطمئنّ على أوجاعه كاملة،
ويطمئنّ على الطغاة
الذين دخلوا قلبه مرةً
ثم رحلن،
كعناكبَ سوداء،
أو كنصفِ حوريةٍ ونصفِ ملاك.
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ
ترك التدخين،
والنساء،
والخبز الأسمر والأبيض،
ترك السكر والنشويات.
ينام بقلب طفل،
ويصحو بهِمّة شيخ.
لم يعد يفرّق
بين الوردة وفنجان القهوة.
لم يعد يلتفت
إلى من انتحرت
بكامل أناقتها،
وبياضها،
وزينتها،
وحُلِيّها،
ومرحها.
في مكان ما،
هناك خمسينيّ
لم يعد…