أيقونة الأسفار

صدر مؤخراً عن دار النشر المصرية “هنّ”، الديوان الشعري الثاني للشاعر الكردي علي ملا، المقيم في السويد، بعنوان “أيقونة الأسفار”، في طباعة أنيقة، بغلاف لوحة الفنان “خضر عبدالكريم”، وقد تضمن الكتاب نصوصاً قصيرة عن الحياة والسفر وانطباعات يومية في السويد، والبعض من تفاصيل حياته بلغة تغالبها الأشواق لذكرياته في الجزيرة الكردية. أخذ الكتاب منحىً الحميمية في نصوصه المهداة لأصدقائه.
وجاء في كلمة الغلاف، بتوقيع محمد عفيف الحسيني:
(في هذا الكتاب المقتضب والمتقشف في صفحاته، يحاول الشاعر علي ملا، اختزال الحياة بلغة سردية بسيطة، وبعين الكاميرا، تصوير مشاهداته الحياتية، شرقاً وغرباً، وبعيداً عن التزويق اللغوي والتهويمات الشعرية. قصيدة شفوية ويومية، تلتفت إلى المحيط الداخلي والخارجي، بالرغم من بعض الشذرات الشعرية عن التاريخ الفاجع لشعوب المنطقة، متمثلة في الكرد والأرمن والأمازيغ والموريسكيين.
كتاب سهل قراءته دون التبجح بحمل القضايا الكبيرة والشعارات).
من أجواء الكتاب
الأرمن
“أرماني”، آراراتو”، “خلدي”،
يغنون للحياة
أعينهم لاتفارق “آرارات”،
عاشوا آلاف السنين هناك.
سلكوا الطرقات الوعرة الملتوية،
طريق بادية ماردين؛
طريق عامودا.
حملوا نواقيسهم على ظهورهم.
سلكوا طريق الرسل.
تحت الصلبان الحجرية السماوية والمنمنات.
عاشوا صوت النبيذ، وهو يتخمّر
في دنان الفخار الأسطورية.
صدى الأنين في الأودية الجبلية يحتفظ بالأشلاء.
“موسيس خوريناتيسي” يكتب التاريخ الشعري.
“نرسيس” يعزف على أربعة آلاف وتر شعري!؟.
ينفضون الغبار عن مهاراتهم.
يطلون كنائسهم بالذهب والفضة والنحاس.
جمعوا الفيسفيساء الأغريقي بأمان،
رتّل الرسل في كنائس مدنهم…
نواقيسهم الخضراء تنوح على عتبات الليل.
يعزف “كيفورك” على الكمنجة أغنية الوداع.
ضجيج وأصوات صاخبة من خلفهم،
وهم على مشارف “آراكس”.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

علي شيخو برازي

طيلة أربع سنوات كان يعيش أسير حبها غير العادي, كان قد ترك العقل جانبا دون أن يعمل, ساقته عاطفته إلى حيث الضياع في متاهات الحلم, متعلقا بخيط وهمي يمتد منه إليها, يتسلق هذا الخيط الوهمي بيدين تنبض شرايينهما أملا.

كان الليل عالمه الوحيد يلجأ إلى سكونه كلما كان…

نصر محمد / ألمانيا

يارا وهبي ابنة بيت عُرف بالفن والإبداع لدى جميع أفراده، ابتداءً من والدتها إسعاف، ومروراً بأخيها الكبير الفنان والكاتب رافي وهبي.

تقول يارا في أحد حواراتها:

«كان لأمي إسعاف وهبي الأثر الكبير في تكويني النفسي، وهي التي أصرّت على كتابة اسمها على غلاف روايتي مرفقاً باسمي، لأكسر تابو من تابوهات…

إبراهيم محمود

ونريده صوتاً ينادينا
فيه أسامينا
فيه معانينا
فيه مغانينا
أرضاً تسمّينا
ومقبرة تعرَّف باسمنا
وتعرف ألفباء بكائنا
وحنيننا
ونظل أهلينا

ونريده ميسور حال مثلما
للغير نشأتهم
وصبوتهم
وطلتهم على الدنيا
ونريده
في ملتقى الأرضين والسموات
تبياناً وتبيينا

ونريده وجهاً حياتياً
وإقراراً بحادينا وساعينا
ونريده، حقاً،
بكل تواضع ٍ
شجراً يطالعنا ويؤنسنا
ويطلقنا إلى أعلى أعالينا
بحراً ينادمنا إلى أقصى أماسينا
ويمنحنا من الأعماق
ما يثري به أصفى أمانينا
نهراً يرافقنا إذا نمنا
ويوقظنا ويمضي طوع آتينا
برّاً يرتّلنا
ويمحو من مآقينا
ضباباً أو…

جوان سلو

“كانت القهوة قد ابتردت في فنجانه عندما رفعه إلى فمه، وارتشف منه رشفة صغيرة. وضع الفنجان وهو يتأمل أمامه، عبر الواجهة الزجاجية الكبيرة. لا شيء يثير الانتباه في ساحة “سعد الله الجابري”، كل ما فيها يشتت الذهن.. وقبل أن تشده البلادة إلى الكسل أمسك بالقلم، وعاود الكتابة من جديد”

يمتد المقهى كحيّزٍ وجودي يأخذ من…