اِقرأْ

سلمى جمو
– 1 –
لَكأنها ذاك الصوتُ السماويُّ
المتجسّدُ في حنجرة رخاميّة:
اِقرأْ
باسم حبٍّ
سيهديك صراطَ الإيمانِ بها!
تتذرّعُ بأُمّيتك في لغة الهوى، 
والبياضُ المشتعلُ في سوادك
ينطقُ بحَبْرك المديدِ
ترجّلْ من مُعتكف صمتِك!
واهرعْ إليها مبلّلاً بالخشوع
من ناصية روحِك لأخمص قدميها!
اهتدِ بسراج عينيها مسالكَ الخوفِ المتشعّبة
لتكون لنيران وَجَلِك برداً وسلاماً!
اغتسلْ من ذنوب جفائِك بمطرها!
تطهّرْ من رجس البُعدِ
بمغتسل القُرب!
وادخلْ مُصلى بدنها
متهجّداً
ساجداً
متبتّلاً
تكفكِفُ دموعَ الندمِ
لعدم وصلك لرحِم فؤادها!
– 2 –
سُليمةَ الأمانِ
زمّليني بثوب طيفِك الفيروزيّ!
ودعيني أختفي في خطوطه
عن وجودي اللاموجود دونك!
دثّريني بدفء وجنتيك الياقوتيتين
لأُذيبَ بهما صقيعي السعيريّ عداك.
ما لكِ لا تدركين أن هذا القلبَ
يَدثُرُ دونَ ضجيجك!
وأن معشرَ العشّاقِ
لا يؤمنون بنبوءة 
لا تستمدُّ يقينَها من ملكوتك! 
فاِستلي سيفَ الشغفِ من هذا الجسد
ولتكوني كما ألِفتُك
عظيمةً في كرّك وفرّك 
على أرض حرب
أنت الأدرى بشعابها.
من ديوان «لأنك استثناء»

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

هوشنك_أوسي
على متن الطائرة التي أقلَّتني من إسطنبول إلى الإسكندرية،
وقفت مضيفةُ الطيران في الممر،
بجانب مقعدي.
بدأت تُمثِّل بحركات جسدها تعليماتَ السلامة:
هكذا تربطون أحزمةَ الأمان مع الحبيب،
وهكذا تفكونها.
إذا تعبت الحبيبة،
فالقبلاتُ على الشفاه هي أقنعةُ أكسجين،
تُقنع القلوب، وتقتنع بها الأجساد.<br class="html-br"...

سعيد يوسف

 

“أي إنسان غاب عن المكان، وأيّة روح حجبها عني الزمان”

 

في كلّ يوم وفي الساعة السابعة تقريبًا مساء ً كنت آتي إلى هذا المكان أعني “الوجيبة الخلفية من بيتنا الكبير”. كنت تسبق الجميع إليه، إمّا أن يكون إبريق الشاي أمامك أو بعد مدّة من الجلوس تقوم، وبكلّ أريحية لإعداده بنفسك وحسب ذوقك كونه المشروب المفضّل…

مسعود محمد

 

حين يكتب الأديب إبراهيم اليوسف عن جكرخوين، فهو لا يكتب عن شاعر كردي كبير فحسب، ولا ينجز كتاباً توثيقياً عادياً يضاف إلى رفوف المكتبة الكردية والعربية، بل يفتح بوابة وفاء واسعة أمام واحد من أكثر الأسماء رسوخاً في الوجدان الكردي الحديث. فالكتاب هنا ليس مجرد صفحات عن شاعر، بل شهادة على زمن، وعلى جرح،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

تُولَد القصيدة الحقيقية من رَحِم القلق، لا مِن يقين مكتمل، ولا من طمأنينة مستقرة. والشاعرُ الحقيقي لا يكتب لأنه يمتلك الإجابات،بل لأنه يسكنه السؤال،ولا ينشد الكلمات لأنها مِطواعة، بل لأنها عَصِيَّة، ومتمنعة، تحتاج إلى مَن يُحرِّرها من صمتها. ومن هُنا يصبح قلقُ القصيدة حالةً وجودية وفنية في آن…