ذاكرة الحلم

نارين عمر

تقطف الوردةُ
من غيوم ذهولها قطرات لفصل  
يتأهب لردم شروخ 
أنهكت الجسد
وأنا أحاول أن أغرس
في ذاكرة العمر وروداً
بلون أحلامي الحالمة
بثغر أكثر وروداً
وردة منها باغتت ذهولي:
ألَمْ ترهقك الوحدة التي تدغدغ الحلم؟
هل بقي في الذّاكرة مكان لورود غيرنا؟
نعم، قلتها
ورودُ أحلامي لا تودّع الفصول
لا تذرف دموع الّلقاء والوداع
شقائق النّعمان تصطاف مع الرّيحان
القرنفل يرعى في فيافي الياسمين
النّرجس تسامر الختميّة.
وأنا أهدهِد الأشواك في ليال مُقمرة
سألني القمر مرّة:
وهل لذنوب القلب غفران؟
أنا والّليل رفقة لا تنتهي
أسامره فيسهرني
يهِبني دموع قصيدة
أنظم له همسات على مقاس
طالبي الّلجوء إلى حِمَاه
الحلمُ قبّلني بوردة
أزاح يَبَاس أفكار من خريف
كاد يخترق يخضور  ورودي
أنشدني أغنية في قهقهة السّاهرين
وشهقة بوح في غموض النّاظرين
شباب قلبي راقَص أنغام ربيع
ينبض في عطر فصول تأبَى الشّيخوخة
حين تدفّق موّال عطْرِك
من لمسات مزهوّة بتراب وطن
زرع من الحبّ زهوراً تنافس ورود أحلامي
نشوة.. سكرة.. انتعاشاً
وأنا أغرس وروداً في خريف ذاكرتِك
مراكب الصِّبا استلذّت مقام الصَّبا
وكنت الحلم الذي سيظلّ يحلم
بنرجس عودتك.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خوشناف سليمان

الدبكة عند الكرد ترفاً فنياً. ام فقرة ترفيهية تسبق الطعام أو تعقب الاحتفالات. ام هي واحدة من أكثر الظواهر الاجتماعية التصاقاً بالوجود الكردي نفسه. فمن النادر أن نجد شعباً حافظ على الرقص الجماعي بهذا العمق و بهذا الحضور المتواصل في مختلف مراحل الحياة كما فعل الكرد. و كأن الجسد الكردي تعلم منذ أزمنة بعيدة….

إبراهيم محمود

 

في التاريخ الذي لا يغفل عنا

التاريخ الذي يُكتَب، وإن كان ينتسب إلى ما قبله، ليُصبِح هو نفسه، من اللحظة التي تُسطّر كلمته، داخلاً في خانة الماضي، لا يعني ما كان، ولمن كان في الصميم في شيء ماضياً. لأن أيّاً من هؤلاء، وهو ميْت غير قادر على قراءته أو مناقشته، وإن كان عجينتَه وخميرته، كما…

صدر حديثاً عن دار TASQ للنشر كتاب “يوسف جلبي: المغني الكردي الذي قُتل مرتين” للكاتب إبراهيم اليوسف، في عمل توثيقي يستعيد سيرة الفنان الراحل يوسف جلبي، أحد أبرز مؤسسي الأغنية الكردية الحديثة، وأحد أهم رموز الفلكلور الكردي في كردستان سوريا.

يتناول الكتاب حياة يوسف جلبي ومسيرته الفنية والإنسانية، منذ ولادته عام 1927 في قرية جبلكراو التابعة لمنطقة نصيبين، مروراً بانتقاله إلى الجزيرة السورية…

عبدالجابر حبيب

النبض

ارتفعت أسعار المحروقات، فأطفأت الحارات مولداتها. خرج الفقراء إلى الشوارع يحملون ظلام بيوتهم وهتاف أطفالهم. أمام الكاميرات تكلم رجلٌ بقلبٍ مثقلٍ بالجوع؛ صفق له الواقفون طويلاً. في المساء، دخل غرفة العمليات. طوال الليل ظلّت المدينة تراقب نشرات الأسعار.

********

خصومة

كدّسوا الملايين في الخزائن، تركوا المدينة تتصبب عرقاً. تمددت الأسلاك إلى بيوت الأغنياء، انطفأت مصابيح الفقراء. عند…