من الذاكرة المنسية.. الحاج شيخموس شيخاني

*ماهين شيخاني
ولد في إحدى قرى الشيخان في قرية ” چالي ” وترعرع فيها ، وعندما صلب عوده اتجه نحو مدينة ماردين التي تبتعد عن مسقط رأسه حوالي 15 كم .
عمل في المدينة وتزوج هناك في ” ماردين ” ، وبعد مدة توجه الى بنختي لظروف تعود لتقديراته وتحديداً الى قرمانية ، وقد ذكره فقط الأستاذ محمود حسين حج درويش مشكوراً في مقالته التي تخص بقرية قرمانية و عن حياة الناس والعيش فيها وعن إنتقال بعض الأخوة الذين التجأوا إليها ثم انتقلوا الى الدرباسية لدى نشأتها وكانوا 96 عائلة مسيحية ومن ضمنهم 12عائلة مسلمة كورد وعرب شرابيي ” ماردين ” و بينهم الحاج شيخموس أبو محمد .
وقد عين في البلدية الدرباسية واستلم رئاسة البلدية ، حيث استمر فيها مدة عشر سنوات وبعدها أصبح رئيس البلدية السيد عبد المجيد ابو ملول ” السلاخي “
وبعده السيد ملا امين الذيب ..هذا ما يذكره لنا ، ولده الدكتور كيلان ..
وسؤالي له : عن قضية لقبه بالأطرش.. يقول الدكتور :
في احد الأيام قام جندي فرنسي بالاعتداء على إمرأة قروية في الدرباسية .و شاهد الوالد ذلك الحادث فتوجه و ضرب الجندي الفرنسي ضرباً مبرحاً ..
و عندما وصل الخبر لكابتن قاسم السيء الصيت ، أرسل ستة جنود الى دكان الوالد حيث كان وحيداً فيها ..
اغلقوا الدكان و السوق و هجموا عليه و ضربوه واعتدوا عليه واصبح طريح الفراش لفترة ، هذا ما قالته خديجة ام محمد. زوجة والدي الأولى حيث ذهبت الى دكان الوالد ورأته طريح الأرض وينزف ، و فقد سمعه كلياً …هكذا كان الحديث عن هذه الحادثة ..و سمي بعدها بالأطرش..
و للعلم كان الوالد يتقن اللغة الأرمنية والتركية الى جانب العربية و الكردية طبعاً .
و أتذكر عندما شاهدت في غرفة الضيافة ، قنبلة يدوية و مسدس كان الوالد يخفيه في الطاقة الصغيرة الموجودة قريباً من السقف و هم من عهد الاحتلال الفرنسي ..
قام باشراف بناء الجامع الكبير.. و اشترى ما يقارب من عشرين دكاناً عن طريق وزارة الأوقاف وهي الآن موجودة قبل السوق على الجانب الأيمن للطريق …الذاهب باتجاه السوق …حيث دكاكين مال الفاتورة ..و لازالت موجودة ..
وكانت حتى قبل وفاته يجلس في محله ” محل فاتورة “
توفاه الله وعمره ( 118) عام و يعتبر من أكبر المعمرين ربما في الجزيرة كلها .
و من الطرائف النادرة التي يرويها الدكتور :
توجه الوالد وهو يتراس لجنة مشكلة للتبرعات لأجل بناء الجامع الى أحد أأصدقاءه المقربين وهو السيد محمد بك ابو مصطفى ” من احفاد جميل باشا ” ..رفض ” مازحاً ” ان يساهم في التبرع ، فقال له الوالد:
لنا عندك امانة يجب ان تعيدها لنا..؟!!!.
أستغرب ” البك “.قائلا : أي أمانة يا أبو محمد. ، لا امانة لكم عندي و ماهي.!!!..كان جواب الوالد له محرجاً ..انك تحمل اسم محمد وهو اسم يعود لنا نحن المسلمون ..قم بتبديل أسمك ولن نأتيك مرة ثانية لجمع التبرعات … عندها قرر محمد بك بالتبرع للجامع وقام بالواجب..
هكذا كان قدماءالدرباسية ..يتعاونون في الخير و العمل الجماعي ..
لا ادري كيف حال الدرباسية اليوم .. تحياتي وسلامي لأهلي وابناء بلدي ودمت سالمين .
تعقيب : للأمانة التاريخية ولعدم وجود وثيقة رسمية وقد طالبت المرحوم عبد الحكيم بإرسال وثائق ، لكن وافته المنية ، لذا المعلومات ليس فيها تاريخ دقيق مع العلم سألت أحد المعمرون بالبلد وقال اعتقد فترة رئاسته كان عام 1945 .
وهنا لا بد ان أشير أن اول رئيس للبلدية كان من الأخوة المسيحية في بداية نشأتها ، ولكن بالنسبة للاخوة المسلمين ، ليس بين يدي ما يثبت من هو أول رئيس للبلدية ، مع العلم حاولت جاهداً لمعرفة هذا الأمر .
ملاحظة : أستقبل برحابة الصدر ملاحظاتكم واضافاتكم وسأكون ممتناً لذلك .
الإيميل : bave.azad@gmail.com

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

علي شيخو برازي

طيلة أربع سنوات كان يعيش أسير حبها غير العادي, كان قد ترك العقل جانبا دون أن يعمل, ساقته عاطفته إلى حيث الضياع في متاهات الحلم, متعلقا بخيط وهمي يمتد منه إليها, يتسلق هذا الخيط الوهمي بيدين تنبض شرايينهما أملا.

كان الليل عالمه الوحيد يلجأ إلى سكونه كلما كان…

نصر محمد / ألمانيا

يارا وهبي ابنة بيت عُرف بالفن والإبداع لدى جميع أفراده، ابتداءً من والدتها إسعاف، ومروراً بأخيها الكبير الفنان والكاتب رافي وهبي.

تقول يارا في أحد حواراتها:

«كان لأمي إسعاف وهبي الأثر الكبير في تكويني النفسي، وهي التي أصرّت على كتابة اسمها على غلاف روايتي مرفقاً باسمي، لأكسر تابو من تابوهات…

إبراهيم محمود

ونريده صوتاً ينادينا
فيه أسامينا
فيه معانينا
فيه مغانينا
أرضاً تسمّينا
ومقبرة تعرَّف باسمنا
وتعرف ألفباء بكائنا
وحنيننا
ونظل أهلينا

ونريده ميسور حال مثلما
للغير نشأتهم
وصبوتهم
وطلتهم على الدنيا
ونريده
في ملتقى الأرضين والسموات
تبياناً وتبيينا

ونريده وجهاً حياتياً
وإقراراً بحادينا وساعينا
ونريده، حقاً،
بكل تواضع ٍ
شجراً يطالعنا ويؤنسنا
ويطلقنا إلى أعلى أعالينا
بحراً ينادمنا إلى أقصى أماسينا
ويمنحنا من الأعماق
ما يثري به أصفى أمانينا
نهراً يرافقنا إذا نمنا
ويوقظنا ويمضي طوع آتينا
برّاً يرتّلنا
ويمحو من مآقينا
ضباباً أو…

جوان سلو

“كانت القهوة قد ابتردت في فنجانه عندما رفعه إلى فمه، وارتشف منه رشفة صغيرة. وضع الفنجان وهو يتأمل أمامه، عبر الواجهة الزجاجية الكبيرة. لا شيء يثير الانتباه في ساحة “سعد الله الجابري”، كل ما فيها يشتت الذهن.. وقبل أن تشده البلادة إلى الكسل أمسك بالقلم، وعاود الكتابة من جديد”

يمتد المقهى كحيّزٍ وجودي يأخذ من…