الأغنية الأبدية

روزموند جيرار
النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود
عندما تكون كبيراً في السن و أنا كبيرة في السن
عندما يتحول شَعري الأشقر إلى شعر أبيض ،
في أيار ، في الحديقة المضاءة بنور الشمس ،
سنقوم بتدفئة أطرافنا القديمة والمرتعشة.
لأن التجديد سيجعل قلوبنا تحتفل ،
ما زلنا نعتقد أننا عشاق صغار ،
سأبتسم لك وأنا أهز رأسي ،
سنصنع زوجين عجوزين رائعين.
سننظر إلى بعضنا بعضاً ، جالسين تحت تعريشتنا  المظللة،
بعيون صغيرة رقيقة ومشرقة ،
عندما تكون كبيراً السن و أنا عجوز
عندما يتحول شعري الأشقر إلى شعر أبيض.
على مقاعدنا الحميمة ، كلها مخضرة مع الطحلب ،
على مقعد الأمس سنعود للحديث ،
سنحظى بفرح لطيف وعذب للغاية ،
تنتهي الجملة دائماً بقبلة.
كم مرة في الماضي تمكنت من قول “أحبك”؟
لذلك بعناية كبيرة سوف نحسبها مرة أخرى.
سوف نتذكر حتى آلاف الأشياء
أشياء صغيرة رائعة سوف نطوف فيها.
سوف ينزل شعاع ، بمداعبة لطيفة ،
من بين شعرنا الأبيض ، والوردي كله ، سوف يظهر ،
عندما يكون كل شيء على مقعدنا القديم مخضراً مع الطحلب ،
على مقعد الأمس سنعود للحديث.
مثل كل يوم أحبك أكثر ،
اليوم أكثر من الأمس وأقل بكثير من الغد ،
فماذا إذن ستكون تجاعيد الوجه مهمة؟
سيصبح حبي أكثر جدية – وهادئاً
أعتقد أن الذكريات تتراكم كل يوم ،
ذكرياتي ستكون لك أيضًا.
هذه الذكريات المشتركة تعانقنا أكثر فأكثر
ودائمًا بيننا نسج روابط أخرى.
هذا صحيح ، سنكون متقدمين في السن ،
كبار السن ، ضعفاء بسبب التقدم في السن ،
إنما أقوى كل يوم سأصافح يدك
لأنك ترى كل يوم أحبك أكثر ،
اليوم أكثر من الأمس وأقل بكثير من الغد.
من هذا الحب العزيز الذي يمر كالحلم ،
أريد إبقاء كل شيء في صميم قلبي ،
أحتفظ إذا أمكن بالانطباع قصيرًا جدًا
للاستمتاع بها في وقت لاحق ببطء.
أنا أدفن كل ما يأتي منه كبخيل ،
اكتناز بجدية لشيخوختى؛
سأكون غنية بعد ذلك بثراء نادر
سأحتفظ بكل ذهب حبيبي الصغار!
إذن لماضي السعادة هذا الذي يقترب من نهايته ،
ذاكرتي أحياناً تعيدني إلى الحلاوة ؛
هذا الحب الغالي يمر كالحلم
سأحتفظ بكل شيء في صميم قلبي.
عندما تكون كبيراً السن و أنا عجوز
عندما يتحول شعري الأشقر إلى شعر أبيض ،
في أيار ، في الحديقة المضاءة بنور الشمس ،
سنقوم بتدفئة أطرافنا القديمة والمرتعشة.
لأن التجديد سيجعل قلوبنا تحتفل ،
سنظل نؤمن بالأيام السعيدة من الأمس ،
سأبتسم لك بينما هز رأسي
سوف تتحدث معي عن الحب يرتجف.
سننظر إلى بعضنا بعضاً ، جالسين تحت تعريشتنا ،
بعيون صغيرة رقيقة ومشرقة ،
عندما تكون كبيراً السن و أنا عجوز
عندما يتحول شعري الأشقر إلى شعر أبيض.
*-Rosemonde Gérard: L””””éternelle chanson, Recueil : Les pipeaux       (1889)
عن الشاعرة: شاعرة وممثلة  فرنسية، عاشت بين عامي ” 1866-1953 ” والقصيدة المترجمة هذه، من مجموعتها الشعرية: الأنابيب (1889)

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أمين عبدو*

​من طقوس الموت الجماعي إلى التبعية المطلقة: تقديس القادة وتدبير العجز
​شهدت الحضارات القديمة، ولا سيما في بلاد الرافدين، طقوساً تضحوية يُقدم فيها أتباع الملك أو الحاكم على الموت الجماعي فور وفاته، انطلاقاً من عقيدة جازمة بأنه “لا حياة بعد رحيل الحاكم”.
​والملفت أن هذه الفكرة لم تندثر تماماً؛ إذ نجد حتى اليوم شعارات وممارسات تغازل…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

يبدأ الألمُ في اللحظة التي يتعلَّم فيها الإنسانُ أن يعيش وهو يَعرف أنَّ صوته لن يُغَيِّر شيئًا. القهرُ في جَوهره ليس فِعلًا خارجيًّا يقع على الجسد فقط، وإنما عملية طويلة تتسلَّل إلى الداخل، وطريقةِ التفكير، واللغةِ، والعلاقاتِ بين الناس.

مِن هذه المنطقة المظلمة يمكن أن نقرأ عالَمَ الروائي…

عصمت شاهين دوسكي

أَنَا مَا أَنَا فِي الْوَحْدَةِ أَمَلٌ
وَإِنْ حَمَلْتُ مِنَ الْأَسَى جَبَل
كُلُّ الْخُطُوبِ لَمَسَتْ كَتِفِي
كَأَنَّهَا تَهْرُبُ مِنْ وَاقِعٍ جَلَلٍ
رُوَيْدًا … رُوَيْدًا تَمْضِي
لَا تَحِسُّ بِمَا فِيهَا من عَلَلٌ
جَارَتْ عَلْيَا الْأَيَّامُ بِصَمْتٍ
كَأَنِّي وَحِيدٌ عَلَى الْأَرْضِ يَسْأَلُ
يَبْحَثُ عَنْ نُورٍ بَيْنَ الْعَبَرَاتِ
وَشُرُوخُ الزَّمَنِ تَتْرُكُ طَلَلً
أَنَا مَا أَنَا شَخْصَانِ
وَاحِدٌ يَثُورُ وَآخَرُ يَبْكِي مِنْ خَلَلٍ
صَوْتُ غُرْبَةِ الرُّوحِ تَجَلَّى
كَأَنَّ الْغُرْبَةَ فِي الرُّوحِ…

فراس حج محمد| فلسطين

أقدّم هذه القراءة في ديوان الصديقة الشاعرة السورية هند زيتوني “جدران عازلة للحزن” احتفالاً بعيد ميلادها الذي تكوّن نرجسة طافحة بالجمال في هذا التاريخ التاسع من أيلول، متمنياً لها حياة شعرية طافحة بالجمال سنة بعد سنة، وديواناً يتحلّق ميلاده بعد ديوان، وأقول هامساً لقلبها النابض بالعشق والحياة: كل عام وأنت والشعر بألف…