وماذا بعد؟ [*]

فراس حج محمد| فلسطين


[إذا فكّرتُ في ندمي عليها// عَضَضْتُ أناملي وقرعتُ سِنّي- أبو العتاهية]
ماذا يعني أنّكِ تقرئين الكتابَ
وتبتسمينْ
وتلبسين الأزرق البحريَّ
تنتصبين فوق الموجِ
تعتدلين في الكرسيِّ
أمام الناظرين إليّ؟
أما كنتِ الهناكْ
قلّبتِني ليبعد طيفُك المهجوسُ عنّي؟
ورأيتني بين الحروف قصيدةً وظلال أيكْ
ووجدتني بين الغمائم وردة من جملة 
في حلو سبكْ؟
أومَا شعرتِ الحرف يسري في دمائك لحظة النشوى 
كأنّ الحرفَ غيبٌ مائجٌ في ظرفِ شكّ؟
ماذا تخبئُ عين قلبكِ في الكتابْ؟
ماذا تقول “الفاتنات القادحات” مسارح الفكر الشريدةْ؟
فهل رأيت اليوم ما خبّأته لكِ في هذي القصيدةْ
أو واريْته عمداً عن القرّاء والنقّاد في صور جديدة؟
بيتين محتملين أشواقي الشهيدةْ
حرفين يكتملانِ 
ينتشران في لغتي وقلبي وأحزاني المجيدةْ
ماذا رأيتِ الآن عند منتصف السطورْ
بأوّل كلمة في السطرْ 
وآخر ما تدلّى من جنوني؟
لا تقرئيني في الرسالة وحدها 
لم أترك هنالكَ غير ظلّي
أفلا أتيتِ؟
ثَمّ ترتيل هنا لا أستطيع كتابتهْ
كأنّ الكأس لا تترك الشارب ألّا يشربَهْ
فهل كنت أكتب كيما تقرئينَ فقط
فتنفعلينْ
وتغرفين من غُرف الحنين بقيّتي
وتغرقيني ضائعاً بين السنينْ
ولي وحدي أنا المهووسُ كلّ لحظ تبسمينْ
لست أدري
أكنتِ ذات علاقةٍ في النّصّْ
بين ما يشتو بذاكرتي 
وبين أحلامٍ وأورادٍ وهمسْ؟
لا تعودي للقصيدةِ مرّة أخرى
لا تكملي المشهدْ
فالمسافة بيننا قدر ما في الظلّ من شهوة حارقة
فالطيرُ فرّْ
والقلبُ كرّ
والحبُ يذهلُ سائلاً أحلامه: أين المفرّْ؟
ويظلّ يقرأ في الكتابِ 
ليكتبَهْ
ويقلّم الوجعَ المحمّل في السؤالْ
متوهّجاً
متولّهاً
متوهّماً أنّ الحبيبةَ والهةْ
=============
[*] من ديوان “جئتكم بالأسئلة” المعدّ للنشر 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف الحسينيّ

أنا أحمدُ الأعمى أرى الجميعَ و لا أُرَى.
أُطفيءُ الأنوارَ لأقرأَ في كتابٍ صغيرٍ وأدوّنَ في هوامشِه أسماءَ مَنْ أَمسوا قبلي ، أسيرُ ليلاً وألتقطُ الحَبَّ للعصافير، وأبناءُ السبيل يهتدون بي.
أنا أحمدُ الأعمى …أسافرُ وحدي في العواصم وأدلُّ المسافرين إلى طريقِهم حينَ يضلّونه.
يا أحمد الأعمى: هكذا يناديني الصّبيةُ في أزقةِ حاراتِنا…أعرفُهم واحداً..واحداً، وكانَ بينَهم صبيٌّ اسمُه…

خورشيد عليوي

لم أصدق
أن البحر أصبح أبعد،
وأن الطريق إلى قريتك،
أطول من قدري على العودة.
أتذكر قريتك على البحر،
رائحة الملح في المساء،
والضحك الذي كان يملأ البيت.
كنا نظن،
أن القصائد تؤجل الحزن،
وأن الكأس صديق عابر،
لا باباً إلى الغياب.
الآن أفهم،
أن الشعراء يعيشون أسرع من الآخرين،
كأنهم يخشون أن تضيع القصيدة إذا أبطؤوا.
كم مرة جلسنا هناك،
حيث يضع المساء رأسه على كتف البحر.
وكنا نظن،
أن…

تقدّم مجموعة “ناشرون فلسطينيون” مراجعات نقدية لمنجز الكاتب الفلسطيني فراس حج محمد، نظرا لما يشكله هذا المنجز من خروج عن سياق المعتاد في الثقافة الفلسطينية، مما يجعله صوتا متفردا، ومنفرداً، في تناوله لموضوعات البحث أو طريقة التناول، ومن هذه المراجعات ما كتبه مؤخرا حول علاقة محمود درويش بالفتاة اليهودية ريتا التي عاشت إلى ما بعد…

شيرين خليل خطيب

أردتُ كتابةَ مقالٍ مطول عن هذا المشهد، لكنني ارتأيتُ أن يتحدث المشهد عن نفسه لما فيه من استيفاءٍ واكتفاءٍ للشرح لمعاناة حيواتٍ بأكملها… حيواتٍ لا تستطيعُ البوح وليس بإمكانها الشرحُ….

عندما قال الممثل العالمي دينزل واشنطن بعصبية وألم لزوجته فيولا ديفيس…