الصندويتش

إبراهيم محمود

الصندويتش أمامي
إنه ينتظرني
ممدَّد على طاولتي
معمولٌ حسب الطلب تماماً
الشواية شاطرة في جعله ساخناً شهياً
أنفاسه تسيل اللعاب
ثمة امرأة تمثُل أمامي
لكَم استبد الزمن بوجهها
أية تصدعات قلبت وجهها ظهر المجن
عيناها غارتا في النهاية
يا للثقبين الأسودين
***
الصندويتش أمامي
رائحة البخار لا زالت تنبعث من مساماته
تلمحه عيناي بطوله المرهَق بالانتظار
جوعي لا يفارقني
أهمُّ بتناوله
ثمة طفل ينظر إلي
يا للعمر المقصوف داخله
يا للطول المتهالك
عينان لا تكفّان عن الشكوى
الزمن راسم فظائع المكان في سيماء وجهه
***
الصندويتش أمامي
إنه الآن أقل انبعاثاً بالرائحة
جوعي لازال قائماً
أريد أن آكل
طاعن في السن
ينظر إلي بصعوبة بالغة
جسمه رجّاج
بالكاد حافظ وجهه على ثقبين صغيرين في وجهه
الفم متداع إلى الداخل
الظهر مقصوف من الأمام
***
الصندويتش أمامي
جثة باردة
متصدعة في حكم المنسي
وجوه تزدحم في شرفة خيالي
أسائل وجهاً يمتد بي إلى الآتي
لعلّي أستند إلى عمر يصعد بي عالياً قليلاً
ليس من بكاء
وجوه أطلال صريحة بجراحاتها
والدماء التي تيبست دون انتظام
ثمة ما يحرّك الوجوه
ليست هي الحياة بالتأكيد
ثمة ما يدفع بي خارجاً
الصندويتش وحيد على الطاولة
وجوعي فارقني

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

تعلن منشورات رامينا مشاركتها في معرض الكتاب الذي تنظمه لجنة الأنشطة في الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الكرد – سوريا (YNRKS)، والمقام يومي 4 و5 تموز/ يوليو 2026 في مدينة إيسن الألمانية، بمشاركة عدد من دور النشر والكتّاب والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي من ألمانيا ودول أوروبية أخرى.

وتشارك الدار في المعرض بمجموعة متنوعة من إصداراتها باللغات العربية…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

حِينَ يضيق الواقعُ بأهله، ويشتدُّ وَطْءُ الظلم على الشعوب، لا يبقى للإنسان سِوى صَوته الحُرِّ يرفعه في وجه القهر، فتنبثق الكلمة مِن رَحِم المُعاناة لتغدو سلاحًا لا يقلُّ أثرًا عن السَّيف.

في تاريخ الأدب، تبرز أسماء قليلة استطاعتْ أن تتحول إلى ضمير الأُمَّة ولسانِ الشعب. ومِن بَين…

صبحي دقوري

لم يفشل النقد العربي في استيعاب سليم بركات لأن نصّه صعب فحسب، بل لأن مشروعه الأدبي كلّه يفضح حدود الأدوات التي اعتاد النقد العربي أن يعمل بها. فالمسألة، في جوهرها، ليست أزمة نصّ غامض أمام قارئ مرتبك، بل أزمة جهاز نقدي كامل حين يجد نفسه أمام كتابة لا تدخل في قوالبه، ولا تستجيب لمفاتيحه…

فواز عبدي

هاتفني صباح هذا اليوم ليخبرني أن كلبه قد هرب. وحين سألته عن السبب، قال:

إنك تعلم كم كنا نعتني به، وندللـه.. لقد صار كأحد أفراد عائلتنا ولا نستطيع مفارقته.. إننا..

قاطعته:

لا أعلم إن كان لديك كلب. وعلى حد علمي فإنك كنت تكره الكلاب..

قال: صحيح. ولكن بعد عودتي من الخليج، وبعد أن أتممت هذا البناء، طلب الأولاد…