اضراب الحمير بسبب .. غلاء الشعير.. !!!

  داريوس داري

أصعب شيء في الوجود أن تكون غريباً في وطنك …
مسيناكم .. ؟؟؟
مساء الخواطر… ولكنها ليست خاطرة, ولا مقالة أدبية , ولا مغازلة رومانسية , ولا قصيدة هجائية .. أنه الحديث الإنساني المتبقي القليل القليل في هذا الزمن المنقلب , يبحث عن جوهر القضية عن المناخ الذي يجمعنا نحن البشر , نحن نحتاج للتسامح والروح الإنسانية أن تسري بيننا ونحن نناقش مختلف القضايا …
فدون الروح الإنسانية تصبح أحاديثنا كلها جافة غبية ، مثل أحاديث بعض المسئولين (الكذب على الهواء مباشرة) ونصبح منافقين لأننا نهاجم غيرنا , ونحن لا ننتبه لكوننا أضعف منهم وأكثر فجورا منهم وأكثر استسلاما للدنيا وشهواتها وللنفس ورغباتها .
كثيرا ما يتنازل الناس بمحض إرادتهم عن كل  الأشياء الجميلة والنبيلة .. كثيرا ما يفقد الإنسان حواسه … لا يلمس غير النار ،لا ينظر إلا لأشلاء القتلى , ولا يتذوق سوى العلقم ، لا يشم إلا رائحة القمامة ،لا يسمع سوى أصوات الشياطين والكلاب المشردة  , سوى بكاء الصغار ،صرخات العوانس والنساء اللواتي يقتلن باسم الشرف , أي شرف ؟؟  …. وأنين المجروحين , فحيح الأفاعي  وعواء الذئاب ..
كثيراً ما يقبل الإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم , أن يتحول إلى حيوان مسعور لا هم له غير نهش أكباد الناس والشرب من دمائهم ..
كثيرا ما يتحول الإنسان إلى عاصفة عاتية لا تأبه لسكان البيوت الفقيرة ، فتهدمها على رؤوس من فيها , ولا تلتفت لأعشاش الطيور الصغيرة فتقذف بها إلى جوف الهلاك , لا ترى النباتات الطالعة لتوها من رحم الأرض , فتقتلعها من جذورها .
كثيرا ما يقبل الناس أن يكونوا أشرارا بالمطلق ، يضربون بخناجرهم المسمومة في الصدور الطيبة التي مدت لهم يد الخير يوما ما وصافحتهم من غير سوء , يقتلون المسالمين الذين لم يرفعوا سلاحا لا في وجوههم ولا في وجوه غيرهم , يجرحون أصحاب الأحلام الصغيرة الذين لا يطمعون في أي شيء سوى العيش بسلام .. !!
يغتالون الفراشات الملونة , يسرقون أفراح الأطفال .. عيونهم لا تدمع ولا ترمش , قلوبهم لا تخفق ولا تنبض , أيديهم صلبة كحجارة البازلت , وأرجلهم لا تمشي في الخير أبداً .
يضحكون وخلف أسنانهم أذناب العقارب , وتحت أضراسهم سم الأفاعي . يتكلمون بطيبة وحب , يمدون أيديهم للود والمغفرة وهم محتالون غشاشون، متعتهم الوحيدة ممارسة النفاق ..
مساء الحنين للأم التي تنام مطمئنة بدعائها , واثقة أن عناية الله تحمي أكبادها البعيدين جداً عن عينيها , والقريب جداً من قلبها , وأنهم ينجون من ذل الحاجة بدعواتها بعد كل صلاة وعندما يهل القمر.. 
مساء الإرهاب والإرهاق والاشتياق النفسي والعصبي والفضول في كل زاوية من زوايا حياتنا اليومية ..
مساء القمامة على جانبي الطريق عند مدخل (مدينة الحب) وبكل روائحها وأنت مجبر بأن تشمها وتستنشقها رغماً عن انفك ..
مساء الغبار والقحط وانقطاع التيار الكهربائي في طق الظهيرة وانخفاض أسعار اللحم الأبيض المتوسط وارتفاع مستوى القوادين ..
مساء الزفت الذي لا وجود له على شوارع المدينة بسبب ازدحام السيارات والحفريات وفرار المقاولين بدفعات دسمة إلى خارج البلاد  …  
مساء الحضارة على الناس الغيارة  وفن العمارة و يا ألف خسارة
مساء البولمانات الحديثة والطرق الرخيصة والمطبات العويصة ..
مساء الرسائل الالكترونية والفيروسات الوطنية التي تعبر أمواج المالح وتنساب بين الهواء المختنق بالصهد والرطوبة الجافة ..
مساء خطوط الزمن وتجاعيد الخرائط وانتفاخ البطون واللعنة على هذا الزمن الملعون  ..
مساء المقاهي التي تعانق الأرصفة والشوارع , وتفتح أبوابها للمطرودين من ثرثرة الفقر, ومن أفواه الأطفال الجياع , وتسمع جدرانها أنات المجروحين والمغدورين والفاقدين أحذيتهم أمام المساجد بعد صلاة الجمعة ..    
مساء البيوت المفتوحة على نهر جقجق … تنام في حضنه بلا كوابيس ولا نواميس ولا خرير المياه ولا نقيق الضفادع  ..
مساء الشوارع المزدحمة المكتظة بالفتيات الحالمات بنظرة عابرة تدخل شفاف القلب المنتظر من يهزه وينقذه من كبواته واحباطاته وأحلامه الطرزانية …
مساء الضجر والقهر والعهر من قليل الأدب الذي يملي على الناس الشرف والذي يتهم كل الكاتبات… ..؟؟؟
مساء الخجل والندم من الأب الذي حرث الأرض ورواها بعرقه الطاهر , وعندما جاء موسم الحصاد ذهبت كل الخيرات إلى جيب غيره , بينما وقف شامخاً وهو يشكر الله حامداً مبتسماً ابتسامة صدق ورضا ..
مساء الشقق الكرتونية وأسعارها الخيالية … و فقرنا لا يشتري خيمة غجرية .    
مساء الهواتف النقالة والوحدات المسروقة من كد  و عرق ماسحي الأحذية والمتسولين في أزقة المدينة ..
مساء المطربين والمطربات المتسكعين على أبواب المنتجعات وصالات الأفراح منتظرين إبرام العقود مع أصحاب الأموال  (هذا من فضل ربي) ..
مساء المنتزهات والمراهقات و (النرجيلة) وموديلات (الخصر واطي) جداً والحفر أعمق من الحفريات الهاوية ..
مساء النعرات والنحرات القبلية والعائلية والخلافات الزوجية وطلاق العوانس قبل الزواج ..
مساء الحمير وغلاء الشعير.. في هذا العام وفي الثلاثين من شهر شباط القادم سوف تقوم جميع حمير العالم بمظاهرة سلمية بسبب غلاء الشعير وسوف يقدم زعيم الحمير مذكرة إلى امين العام للأمم المتحدة بهذا الشأن …!!!!!!!!!!!!!!!!!!
نص المذكرة : سيدي الأمين العام للأمم المتفرقة ، تحية حميرية طيبة  وبعد .. بما أننا نحن معشر الحمير موجودون  منذ آلاف السنين على سطح هذا الكوكب مع باقي الكائنات الحية و الميتة ولم نؤذي أي ٍ من المخلوقات فوق هذه المعمورة ..!!
لذا نرجو من مقامكم المبجل ..!!
 بإخراج مرسوم أممي موجها إلى بني البشر بأن يتركوا الشعير لمعشر الحمير ..
ولا يصنعوا منها العصير الذي يسمى البيرة لذا نرجو من سيادتكم بأن يشربوا عصير التبن بدلاً من عصير الشعير … سيدي نحن لا نملك سوى أنواعاً لا تتعدى أصابع القدم الواحدة  وهم (البشر) لديهم ما لذ وطاب من كل الأصناف ، ما يشتهيه النفس البشرية الجشعة ولا زالوا يسلبوننا شعيرنا … يا غجر انقدونا من البشر .
مع فائق نهيقي

التوقيع : الناطق باسم حمير العالم .. حموريان …

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فِرات جَوَري

الترجمة عن الكردية: إبراهيم محمود

مدخل

ذات ربيع هيأتُ نفسي، وقد أحضرت حقيبةً وملأتها بالثياب والأدوات التي أحتاجها في السفر، ومن أجل إجراء الحوارات وضعت مسجَّلة صغيرة إلى جانب أشرطة عدة في حقيبة. ومن السويد توجهت إلى سوريا، راغباً في الذهاب إلى بيت جلادت بدرخان، وسعياً في البحث عن بيته، كي أجري حواراً حوله مع ابنة…

باسم اتحاد كتاب كردستان – سوريا، ندعوكم لحضور حفل توقيع ديوانين شعريين لكل من:

الأستاذ حاجم موسى
الأستاذ هشيار إمري ليلي

📅 السبت 06.06.2026
🕓 الساعة 16:00

📍 العنوان:
Reisholzer Bahnstr. 33, 40599 Düsseldorf

<p data-start="648"...

روني علي

في الجلسة الأولى
كانت الريح أشد فتكا بسنابل القمح
وفستان الكلمات كان ..
قصيرا جدا جدا
كل من على الشرفات تنحنحوا
كل من في الزنازين تمتموا من أنوفهم
والعيون كانت ..
تترقب معاصم أُدخلت قيود العنة
ولم تبرح صريرها

في الجلسة الثانية
كان السوط يلعق عنق السماء
تاهت أبجديات الحرية في استحضار الشعارات
حينها .. كان وحيدا
يتمدد على بساط من أنياب الذئب
ويستمع إلى نشيد ..
يصدحه غراب…

شعر: تنگزار ماريني

ترجمة عن الكردية: فواز عبدي

الاتكاء على
بابٍ مهترئ من خشب ميت،
يلجم آخر صقيع الشتاء.
عينا الشمس،
مذهولتان ومرتجفتان،
لأنهما تحدقان من عمق

فوهة الخوف.

تشدّ جذورها بالسماء،
أسلاكاً مقطوعة من أصواتٍ راحلة،
والإنسانية
كظلال تشرين، تجري كحصان رهوان،
تبحث عن نيران
انطفأت منذ زمن.

قطاراتٌ فارغة
تشقّ الدروب المتجمدة،
وجسد الكون يجرّ أسرار القرون.
سماءٌ مزينة بغيوم ثقيلة، خاوية كمقبرة
والريح لا تحمل سوى صوت التهشم.

ارتجافات الحياة تتقرح في…