“الأسوار والكلمات”: كتاب نقدي يحتفي بأدب باسم خندقجي الخارج من عتمة السجن

تقرير صحفي (28/10/2025)

في إطار الاحتفاء الأدبي والإنساني بالكاتب الفلسطيني باسم خندقجي، بعد تحرره من سنوات الأسر الطويلة التي قضاها خلف القضبان، صدر كتاب نقدي جديد بعنوان “الأسوار والكلمات: عن أدب باسم خندقجي” للناقد فراس حج محمد.

يأتي هذا الإصدار (الإلكتروني الصادر عن ناشرون فلسطينيون عام 2025) ليُلقي الضوء على تجربة خندقجي الاستثنائية كأحد أبرز كتّاب الحركة الأسيرة، الذي لم تُعقه مؤبدات السجن عن تحويل زنزانته إلى ورشة إبداعية، منتجاً مجموعة من الأعمال الروائية والشعرية التي أثرت المشهد الثقافي العربي.

لا يقتصر الكتاب على كونه احتفالاً بالحرية، بل هو مساهمة نقدية جادة تسعى لتفكيك وتحليل النصوص التي وُلدت من رحم القيد، ما يجعله إضافة مهمة للمكتبة النقدية الفلسطينية والعربية.

يتألف الكتاب من ثلاثة أقسام، يتناول القسم الأول المعنون بعتبات تمهيدية علاقة المؤلف حج محمد بأربعة من الكتاب الأسرى المحررين بصفقات الطوفان وهم: باسم خندقجي، وكميل أبو حنيش، وسامر المحروم، وهيثم جابر، واشتمل هذا القسم على رسالة سبق لباسم خندقجي أن كتبها من سجنه عام 2019، وسيرة ذاتية مختصرة له.

أما القسم النقدي الأساسي من الكتاب فهو العمود الفقري لـ”الأسوار والكلمات”، حيث يغوص فراس حج محمد في أعماق أعمال خندقجي الروائية والشعرية، مُطبقاً أدواته النقدية على نصوص أُبدعت في أصعب الظروف الإنسانية، فيقدم الكتاب دراسات مفصلة لعدد من أعمال خندقجي، محاولاً الكشف عن ملامح الأسلوبية والموضوعية التي تميز هذا الأدب. ومن أبرز هذه الدراسات:

قراءة في الشعر: تحليل لديوان “طقوس المرّة الأولى”، حيث يتوقف الناقد عند جماليات اللغة وقضايا الوجود التي يطرحها الأسير الشاعر من وراء القضبان، وكيف تتشابك التجربة الذاتية مع القضايا الوطنية والإنسانية الكبرى.

دراسات في الرواية: يتناول الكتاب بالشرح والتحليل أعمال روائية مهمة مثل “مسك الكفاية- سيرة سيدة الظلال الحرة”، فيُسلط الضوء على بناء الشخصيات والمعمار السردي للرواية التي تتقاطع فيها الذات مع الذاكرة والتاريخ. كما يخصص دراسة لرواية “نرجس العزلة” مركّزاً على مساءلة الذات ومواجهتها كإحدى الثيمات الرئيسية في أدب السجن، في حين يقدم دراسة تتناول المعمار الفني لرواية “أنفاس امرأة مخذولة”، محللاً المعمار الفني والتقنيات السردية التي اعتمدها خندقجي، وكيف أمكنه التعبير عن قضايا المجتمع وشخوصه رغم العزلة القسرية. وتُناقش الوقفة الرابعة رواية “محنة المهبولين”، إذ تتناول سؤال العقلانية والعبثية في ظل واقع الاحتلال والقيد. وتشكل هذه الدراسات النقدية دليلاً على أن أدب باسم خندقجي أدب أصيل ومكتمل الأركان الفنية يستحق الدراسة المعمقة والمقارنة بأعمال الأدب العالمي.

يخرج الكتاب في “القسم الثالث: آراء وقضايا” من نطاق النص الأدبي المباشر ليناقش قضايا ثقافية وفكرية أكثر عمومية، لكنها تظل مرتبطة بسياق تجربة خندقجي وتأثيره الثقافي، ومن أهم المواضيع التي يتطرق إليها هذا القسم: جائزة البوكر 2024، فيقدم الكاتب ملاحظات أولية وتحليلاً لخطاب فوز باسم خندقجي بجائزة البوكر للرواية العربية عن روايته “قناع بلون السماء”، وهو الفوز الذي شكل علامة فارقة في تاريخ الجائزة وشهادة عالمية لأدب السجون، وفي القضايا المحلية يتطرق الكاتب إلى مقالات تتناول صورة مدينة رام الله وبعض الأنشطة الثقافية التي تخص أدب الأسرى (أدب الحرية).

يُعد كتاب “الأسوار والكلمات” وثيقة نقدية تسجل محاولة جادة لفك شيفرات أدب المقاومة، ويثبت أن القلم أقوى من أسوار السجن وظلامه، وينجح فراس حج محمد في تقديم كتاب شامل يجمع بين النقد الأكاديمي والروح الصحفية، مؤكداً أن مكانة باسم خندقجي كقوة إبداعية لا يمكن تجاهلها في المشهد الثقافي الفلسطيني والعربي.

وتم نشر الكتاب في موقع المؤلف الإلكتروني، وفي موقع مكتبة كتوباتي الإلكترونية، وفي موقع مكتبة نور الإلكترونية، ومتاح للتحميل المجاني.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.

وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات…

علي شمدين

مع صدور الترجمة العربية لكتاب «رحلات في كردستان» لمؤلفيه «السير هنري راولنسون وجون جورج تايلور»، والتي ترجمها الأستاذ «رضوان شيخو» مؤخراً من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية، ينتابنا شعور عميق بالفخر والاعتزاز مرتين، مرة لأننا نرى حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وهو يضم كل هذه الأقلام اللامعة التي تطوعت، رغم ظروف القهر والاستبداد،…

محمود أوسو

 
يا وطناً كانت خرائطه ألواناً
صارت دماً على أطراف القلم
يا شاماً كانت بيوتها مواويل
صارت صدىً لصرخةٍ لم تُفهم
 
من حلب إلى الحسكة،
من جبل العرب إلى القامشلو
الرصاص يلبس أسماء الله
والحقد يرتدي عباءةً ضيقة
ويقول: هذا ديني، وهذه سنتي
 
يقتلون المسيحي لأنه يحمل صليباً صغيراً
والعلوي لأن اسمه في سجلّ قديم
والدرزي لأن جبلَه لا ينحني
والكردي لأن لغته وجعٌ آخر
وفي دير الزور،…

محي الدين حاجي

ابني العزيز……..

أراقبك وأنت تتحدث لغتهم بطلاقة، فأشعر بالفخر والخوف معاً. فخرٌ لأنك ملكت سلاحاً لم أملكه، وخوفٌ من أن تبتلع هذه اللغة حروفي التي علمتك إياها وأنت صغير. أنا لا أريدك أن تعيش في الماضي كما أفعل، لكنني أخشى أن يأتي يومٌ تسألني فيه عن ‘الوطن’ فلا تجد في قلبك سوى صدىً باهت.

أبي……..

أنا…