شـــــــــــــاءَتْ

جليل إبراهيم المندلاوي

شَاءَتْ وَيا لَيْتَها تَشَاءُ ليْ صَبْراً
إذ أعرَضَتْ دونَ أَنْ تُبْديْ لَنا عُذْراً
وما أَظُنُّ الهَوى يَقْضي لَها مَضْجِعاً
حَتَّى ظَنَنْتُ بأَنَّ قَلْبَها صَخْراً
تَمْشي بفخرٍ وكأنَّ الأرْضَ طَوْعُ يَدٍ
والكَونُ خَلْفَ خُطاها يَنْشُدُ النَّصْرا
نامَتْ إذا جَنَّ لَيْلُ العِشْقِ في رَغَدٍ
بلا اهْتِمامٍ لِمَنْ يَعْشَقُها سِرّاً
أُقَلِّبُ الطَّرْفَ في الآفاقِ مُنْتَظِراً
طَيْفاً يَلُوحُ، ولكنْ لا أَرى بَدْرَا
يا لَيْلُ طُلْ أوْ فَغِبْ، ما عادَ يُؤنِسُني
إلا خَيالٌ بَنى في مُهْجَتي قَصْراً
مَجْنُونَةٌ وَبِها أَصْبَحْتُ ذا خَبَلٍ
كأنَّ مسّاً أصابَ القـلبَ أو سِحْراً
فَيا لَهيبَ جَوَىً في الصَّدْرِ يَحْرِقُني
عَجِبْتُ كَيْفَ صَغِيرٌ يَحْمِلُ البَحْرَا

إذا أَطَلَّتْ يَغيبُ البَدْرُ بَلْ أَضْحى
طَيْفاً ضَئيلاً وَأَضْحى وَجْهُها بَدْراً
تَسبي العُيُونَ بِإيماءٍ وتَرْشُقُها
بِلَحْظِ رِمْشٍ يُذيقُ الخافِقَ الذُّعْرا
حَتَّى إذا اهْتَزَّ قَلْبي مُولَعاً شَغِفاً
وَلَّتْ فِراراً وَأَرْخَتْ بَيْنَنا سِتْراً
بَعْدَ الفِرارِ تَعُودُ مِثْلَما بَدَأَتْ
نَهْراً يَفيضُ عَلى مَنْ حَوْلِها خَيْراً
تَجودُ لِلغُرْبِ بالبُشْرى وتَحْرِمُني
حتى ذَبُلْتُ وعِزُّ النَّفْسِ قَدْ أُزْرى
كَفاكِ لا تَجْحَدي حُبّي لَكِ فَأَنا
ما أَشْفَقَ العِشْقُ بي سِرّاً ولا جَهْراً
تَسْقِي الرُّوَاةَ وَقَلْبِي ظَامِئٌ عَطِشٌ
كَأَنَّنِي لَمْ أَكُنْ فِي نَهْرِهَا مَجْرَى
فإنْ قَضَيْتُ قَتيلاً في مَحَبَّتِها
فَلْتَكْتُبوا: عاشَ يَبْغي وَصْلَها دَهْراً

شَاءَت ولَمَّا يَشَاءُ قَلْبَها أَمْراً
جَارَتْ عَليهِ وَلَمْ تُبْقِ مِنْهُ ذِكْراً
تَمْضي ويَمْضي مَعِي مَوْتٌ أُغالِبُهُ
كَأنَّ رُوحي لَدَيْها أَصْبَحَتْ أَسْرى
وَاسْتَسْلَمَتْ لِبَقايا الْوَهْمِ في وَجَلٍ
لَمَّا أَبَتْ أَنْ تَبيحَ قَلْبَها وَطْراً
أَبَتْ وفي صَمْتِها شَكٌّ يُحاصِرُها
كَأنَّما خافَتِ الأَشْواقَ أَنْ تُشْرى
ناجَيْتُها طالِباً وَصْلاً بِلا خَجَلٍ
يَأْبى الوِصالَ حَياءٌ كَأْسُهُ خَمْراً
فَصَارَ نُطْقي دُمُوعاً لا حُرُوفَ لَها
وَصَارَ صَمْتِي يَبُثُّ الشَّوْقَ مُسْتَتِرَا
أَسْرَرْتُ حُبَّكِ في رُوحِي فَمَا عَلِمَتْ
عَيْنُ الوُشَاةِ، وَصَانَ القَلْبُ ذَا السِّرَّا
ما كانَ مِنْها اسْتِجابَةٌ وَلا أَمَلٌ
لَرُبَما يَأْتِ بَعْدَ عُسْرِها يُسْراً

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…

لندن – أعلنت منشورات رامينا في لندن فوز الكاتب والمترجم والصحفي فريد خليل بالدورة الثانية من “جائزة چولبر في علوم اللغة الكردية” لعام 2026، بعد اختيار لجنة التحكيم اسمه من بين عدد من المرشحين.

وجاء اختيار خليل تقديراً لعمله في اللغة الكردية والترجمة والإعلام، ومشاركته في مشاريع تهتم بوضع معايير للكردية الكرمانجية وتطوير المصطلحات الإعلامية، إلى…