حلول الوجه في المؤخّرة – نص

إبراهيم محمود

المؤخرة أحد الوجهين!
ألا يقال ذلك؟
حسنٌ!
لنتوقف هنا
دلّني على وجه يستحق التسمية
بعيداً عن كونه مؤخرة؟
أنا لا أتحدث عن مؤخرات لا تطلق كربوناً
بما أن جوعاً قد امتص كامل أوكسجينها
أو يكاد
وما أقلها!
أتحدث عن مؤخرات لها تاريخها
في دفن :
أمم
شعوب
جماعات
عقائد
مذاهب
نظريات
قوانين
معادلات
في نفاياتها
أو أودعتْها نفاياتها كرْهاً

من إنسان نياندرتال
إلى إنسان ديجيتال

 
لنتوقف هنا قليلاً
لئلا يضجر الزمن منا
ونحن نشير إلى الأمس القريب
بحساب الزمن المسمَّى
سائلين متسائلين
عما تطلقه مؤخرات من يستبدون
بقارات بكاملها
بمصائر شعوب بكاملها
بدورة الأرض بكاملها
بنظام الحياة بالذات

 
خذ مثلاً:
ماذا تطلق مؤخرة ترامب؟
أتطلق روائح تنتشي بها الأشجار
منعطفات الطرق
الجسور
معابر الدول
المضائق
واحات الصحارى
أم أحابيل تصعق الصخور الجلاميد
منظمة دورات كاملة
لميتات اصطناعية
جرثومية
لخطب لها صدى مهلك؟
 

ماذا تطلق في إثره
مؤخرات من يدورون في فلكه
فلك العم سام
ومن ينال رضاه
ومن يتقي شره
باعتماد شر
أكثر زناخة من شره
في الجوار القريب منا
مؤخرات مركَّبة
مستعارة
خاضعة لعمليات دقيقة
لتحسن القيام بمهامها الموكولة إليها
من ذلك:
مؤخرة الناطق بأسماء الله الحسنى
وهي لا تكف عن
نشر مكثف
لروائح تخرج النجوم عن مساراتها رعباً
وتبقي الغابات في ذهول
والأنهار مكتومة الأنفاس
والضواري والسباع
صحبة الإنسان
تحت رحمة
نفاثات السموم المركَّبة
تلك التي ورطَّت الأرض والسماء
في تكوينها
غازات الخردل
الرصاص الذي لا يخطي هدفه
بتسديد من وحي المؤخرة التي تستمر
في نشر نفاياتها التي لا تنتهي
تبث خطباً رنانة
ما أن تلامس الآذان
حتى تجلّد أرواحها
لا شيء يفلت من قنص مؤخرات
مَن تدربوا سراً وعلانية
في كيفية تعريض شعوبها
وكل ناظر إلى السموات العلى
لدوخات لا قيامة بعدها
هي ذي البكتيريا الوحيدة
التي تعجز مختبرات العلماء
عن ضبطها وكبح جماحها
 

قل لي إن استطعت
عن أي وجه يمكن تسميته استثناء
حيث جهاتنا في مجملها
محكومة بمؤخرات
مشغولة بكيفية تضخيم أحجامها
لتسوعب المزيد من
الكبريت
الغاز المتلف للأعصاب
الهواء المنقوص الحياة
لإزهاق المزيد من الأرواح
ومن يفكرون بالمختلف في الحياة
حيث نعيش أنت وأنا
وأنت تسمّيني عدواً
بتوجيه مقتدر من معالي سيدك
ذي المؤخرة الديناميتية
الفوسفورية
الغازية الخردلية
المشوهة للأجنة في الأرحام
وأنا مضطر لأن أقصيك عني
مشيراً إلى مخاطر حامل المؤخرة
التي تسبّح وهي تستبيح حيوات كاملة
بأسماء غيبية
وهي تعد أتباعها الموبوئين
بجنان مشتهاة
وأجساد غوان ٍ مشتهاة
شريطة أن تخلص لممثل المؤخرة الأكثر سفوراً
المؤخرة السافرة
حيث الوجه
برسم التوقيف
والتعتيم عليه
إلى أجل غير مسمى
أتراك أصبحت على بيّنة
من لعبة المؤخرات التي
ترينا جحورها الملوثة
المحمولة داخلها
بصفاقة تامة
بوقاحة مستدامة
مستهزئة من شرعة الأمم
والعدالة الدولية
وفي
وضح النهار؟
هل لك أن تريني وجهك
لأعرف أين أضع وجهي
بعيداً
عن لوثة مؤخرة تعيث
نتانة
نخراً
فساداً
بيننا؟

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

مشعل أوصمان
في سوريا لم تتعب البيوت من غلاء المعيشة وحده ولم تثقلها سنوات الحرب والفقد والنزوح فقط، لقد تعبت الأرواح أيضا..
خلف كل باب حكاية لا تروى كاملة وأم تخفي خوفها كي لا يخاف أطفالها وأب يحاول أن يبدو قويا وهو يحمل في داخله سنوات من القلق، وطفل كبر قبل أوانه لأنه رأى من الحياة ما…

ماهين شيخاني

في ذلك الصباح من عام 1959، دخل مير علي أورال، رئيس بلدية إغدير، باحة البلدية كعادته.
كان الصباح بارداً.
رفع عينيه إلى الجبل البعيد، ثم اتجه نحو الكوخ الخشبي الصغير القائم في طرف الحديقة.
كان يذهب إليه كل صباح.
لم يكن الكوخ سجناً، رغم أن من دخله لم يكن يعرف كيف يعيش خارجه.
ولم تكن المرأة التي تسكنه سجينة،…

نصر محمد / ألمانيا

قبل أن أدخل عالم القراءة، لا بد من لمحة عن الشاعر

مروان شيخي شاب في بداية الخمسينات، مشى الشيب آلاف الخطوات في شعره دون أن يصدر له ضجة واحدة، المتقن لفن العيش يجعلك تتفاءل وتدرك أن هناك حياة ممتعة تنتظرك بعد الخمسين. رائع وجميل دخل القلوب من خلال كتاباته التي تحاكي…

إبراهيم محمود

إن “جعل القراءة شكلًا من أشكال الكتابة التي تسد الثغرات” هو أحد مواهب وقدرات القراءة الرديئة التي يُسلط البحث الضوء عليها. حيث لا يكمن السؤال في ما إذا كان المرء ينتمي إلى فئة القراء الجيدين أو الرديئين بعد هذه القراءة الأخيرة، بل في كيفية أن يصبح قارئًا أفضل من خلال الجمع بين نقاط قوة…