وحدي أطلُّ عليها

فراس حج محمد| فلسطين
(1)
حبيبتيَ التي حوّلتني إلى عود قصبٍ بريٍّ
تردّ معَ الريح صوتي إليّ
يَدْخلني الهواءُ بلطف يتوزّع في الثقوب الباردةْ
يفقد كلّ شيء صوته
ويتوه
(2)
حبيبتيَ التي عاتبتني بعنفٍ آخر مرّة تزرع في لساني شوكتينْ
تفتح أبواب الجحيم على مصارعها
تشهد مصرعي في الدرْك الأسفل من جهنّمها
تسعّر فيّ كومة من قصائديَ القديمةْ
وترشّني برسائلي 
كأنْ لتراً من النفط السريع الاشتعال
وتخبطُ في رمادي ضاحكةْ
(3)
حبيبتيَ التي كانت تسافر كي تُريني لون نهديها
تعمّدني بماء عطورها
وتطعمني بيديها النحيلتين غداءنا على مهْل شغوفْ
وكانت تصنع النشوى من نثار اللحن في المطعم
أجاعتني على مرآيَ فجأة
وأرّختني في صحف المدينةْ
بقصيدة منشورة بغير مجاز
(4)
حبيبتي الآن تراقبني لئلا أخرج من ثقوب القصب البريِّ
تلاعبُ أخيلة القصيدة كي تمرجحني على خيول سوء الظنّ
عرقي يسيل على صخرة الوادي السحيق
وأقيس المسافة ما بين رأسي وخطوة القدمينْ
وأسبح في ظلال متاهتينْ
وأنقش ما تبقى من صلابتيَ الأخيرة
وأصمت مثل يرغولٍ قديمْ
(5)
حبيبتيَ الـ كانت حقيبة أسراري
تودّعني
وتودعني صندوق أسودها
ترفرفُ مثل طيرٍ فوق أضرحتي
وتعلن أنّها صارت إلهاً ربيعيّ الملامح
وحدي أطلّ عليها بين أضرحتي
وأكتبُ كلّ يومٍ أغنيةْ…

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

شفان الأومري

 

تَنْبَثقُ هذه المجموعة القصصيَّة من قلب البيئة الشَّعبيَّة حيث تتجلَّى بساطةُ العيش لا بوصفها سذاجة، بل كحكمةٍ يوميَّة تختفي في تفاصيل الحياة الصَّغيرة.

وقد سعى الكاتب عبر جهدٍ واعٍ ومثابرة إبداعيَّة إلى أنْ يمنحَ هذه العوالم صوتاً يُخرجُها من هامش الصَّمتِ إلى فضاء القراءة والتَّلقي.

فالحكاياتُ هنا لا تُروى لمجرد التَّوثيق، بل لتعيد تشكيل هذا العالم…

شعر: فقي تيران
ترجمها شعرًا: منير خلف

أنت المحبوبةُ
لا تنسَي أنّكِ أنتِ المحبوبَهْ

لا تنسَي أنك حين جرَحْتِ القلبَ
أضعْتُ الحلَّ المعقودَ بوصلكِ
يا من دونك لا أملكُ شيئاً
أشيائي دونَكِ يا ذاتي مسلوبَهْ.

قلبي مبتهجٌ بحضورِكِ،
لكني المصفودُ بقيد غيابِكْ

عطِشٌ لزُلالكِ،
مشتاقٌ لكتابِكْ

أجنحتي من ضوءٍ
تسعى تحليقاً
كي يقطفَ نجواهُ العليا من أعتابِكْ.

قدري يا ذاتَ الحسنِ
زجاجةَ أقداحي الرّوحيّةَ،
ريحان البيتِ
رشيقةَ قدٍّ ..
ساحرة اللحظِ
رقيقةَ إحساسي الأعلى،
أتلوّى…

محمود أوسو

أنا ابن الجبل… وُلدتُ حرّاً
لن أنحني، ولن أكون عبداً
روحي من صخرٍ، ونفسي من برقٍ
ودمي من أنهارٍ لا تخضع لسد

هواء بلادي أتنفّسه نقاءً
برائحة المطر حين يعانق التراب
وبعطر الزعتر البريّ في الفجر
وبهمس الزهور الجبلية على الهضاب
ومع صرخة الصباح يفوح العطر
كأنّ الجبل يبخر سِرّه للسحاب

بحثتُ في الدنيا عن صديقٍ وفيّ
فلم أجد سوى الجبال رفيقاً
تُصغي لوجعي ولا…

عبدالجابر حبيب

أرقام

ظهر الناطق الرسمي بوجهٍ لامعٍ يحدّث أمهات الشهداء عن الانتصارات، واعتبر المقابر مجرد سوء تفاهم، وأنَّ آلاف الغائبين تسرّبوا صدفة من ثقوب الوطن، أمّا الكراسي فبقيت شاغرة في انتظارهم، نظيفة بما يكفي لجلوسٍ مريح، وعند أول قرار رفعوا عدد الشهداء ظنّاً منهم أنهم يرفعون أسعار الخبز.

*********

صدى

في القاعة ذاتها، جلسوا اليوم ينفخون الغبار عن كرسي…