«طيور زرادشت» ترسم صورة حية لتاريخ كردستان العراق

عن منشورات رامينا في لندن صدرت حديثاً رواية “طيور زرادشت” للروائي الكرديّ العراقيّ سيّد أحمد حملاو الذي يصوّر جوانب من النضال الكرديّ في العراق.
تعود أحداث الرواية إلى سنوات الثمانينيّات من القرن الماضي، وخاصة المعارك الدائرة بين النظام البعثيّ وقوات البيشمركة في كردستان العراق، وعلى الأخصّ معركة “قيوان ماوت” الشهيرة، والتي سجّلت فيها قوات البيشمركة انتصاراً كبيراً على النظام البعثي، وتمّ تحرير القرى والجبال المحيطة بتلك المنطقة.
تتميز “طيور زرادشت” بالتركيز على البعد الإنساني لهذه الفترة المضطربة، حيث تتشابك حياة الشخصيات وتنسج قصة ممزوجة بالأمل والإصرار. يتمحور السرد حول شخصية “العم علي” الذي يعيش رحلة اللجوء والنضال في جبال كردستان، مقدماً للقارئ رؤية ملحمية لحياة المقاتلين وثقافتهم وتراثهم.
تسرد الرواية الأحداث التي تمرّ بها هذه الشخصيّة، وعبر مونولوجٍ داخليّ يسرد فيها الراوي حياة القرية، وحياة اللجوء، وحياة المقاتلين البيشمركة بين الجبال، كما يتناول الأساطير والقصص والمرويّات التي سمعها من آبائه وأجداده بطريقةٍ شيّقةٍ تجعل المرء يتمنّى لو يشاهد بعينيه تلك المآثر.
يتوغّل الروائيّ في أعماق الشخصيّات ويطرح الأفكار والعواطف التي تسكنها وتقودها في محطّاتها المختلفة، كما يتناول الأساطير والقصص التراثية التي ورثها بطله عن آبائه وأجداده، مقدّماً إياها بأسلوب رائع يستدرج قارئه إلى عوالمها الفريدة.
يشار إلى أنّ الرواية جاءت في 168 صفحة من القطع الوسط. لوحة الغلاف للفنّان الكرديّ العراقيّ ريبوار سعيد وتصميم الغلاف للفنّان ياسين أحمدي. 
تعريف بالمؤلّف:
سيد أحمد حَمَلاو: شاعر وروائي كرديّ من مدينة السليمانية في كردستان العراق، ولد في قضاء ماوت سنة 1949. نشر العديد من المجموعات الشعرية والروايات المطبوعة باللغة الكرديّة، كما ترجمت أعماله إلى اللغتين العربية والفارسية.
تعريف بالمترجم:
ياسين حسين: مواليد عامودا 1969- سوريا. بدأ بالكتابة باللغة الكردية والعربية منذ التسعينيات، ونشر كتاباته في الصحف الكردية والعربية والمواقع الالكترونية في سوريا وخارجها. يعمل كمدير لقسم الطباعة والأبحاث في معهد التراث الكردي منذ عام 2010. وقام بمراجعة عشرات الكتب فيها. هاجر إلى اقليم كردستان العراق منذ عام 2005، ومارس مهنة الإعلام هناك، وعمل في العديد من القنوات التلفزيونية والإذاعية. عمل نائباً لرئيس تحرير جريدة (الأمل) الصادرة باللغة العربية في مدينة السليمانية، وترأس القسم الثقافي فيها. له العديد من المؤلفات الشعرية والسردية إضافة إلى عشرات الترجمات بين العربية والكردية.  

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

استهلال

دنيز وزياد ليسا خلاصة الكردية

ليسا أول الكردية

ليسا آخر الكردية

إنما تأكيد ديمومة الاسم بمعناه المشترك

في أبجدية معنى أن تكون كردياً

هما لم يمضيا إلى حتفهما

إنما إلى زحفهما

إلى مضاء عزيزتهما

لم يقولا: وداعاً يا حياة

إنما سلام عليك يا حياة

لم يتفقدا اسميهما الينبوعيين

إنما أضافا إلى نهرهما الكردي زخم خصوبة

وفي الذي أسمّيه باسمهما

باسم كل كردي يصعد…

سيماف خالد محمد

منذ أن استُشهدت فتاتنا الكردية، فتاة الشمس والنار، لم يهدأ فكري، وأنا أعود مراراً إلى تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها وحدها، لحظاتٍ يفقد فيها الزمن معناه، ويغدو القرار حدّاً فاصلاً بين الكرامة والموت.

أتخيّل قلبها الجميل، كم كان ممتلئاً بحبّ الوطن، حبّاً لم يعد يحتمل البقاء حبيس الصدر، فانسكب دماً ليَروي…

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…

ماهين شيخاني

 

استيقظتُ متأخراً على غير عادتي، حلقي جاف كأنه ابتلع حفنة من التراب، وشيءٌ ما يشبه الطعم الحديدي يتخمر في فمي. على الطاولة، بيضة مسلوقة وخبز يابس وكوب شاي بارد. عضضتُ الخبز، فتحوّل بين أسناني إلى رماد، كأن أحدهم عبأً جوفي برماد موتى محترقين.

ظللت ألوك الرماد بصمت. لا طيور في الخارج، لا صوت…