قدر قامشلو هو الدم

نوشين بيجرماني

في سابقة هي الأخطر في تعامل الدول مع مواطنيها وأثناء احتفالات الشعب الكردي بعيده القومي نوروز, أقدمت السلطات السورية على اطلاق الرصاص الحي على المحتفلين بالعيد  بدم بارد وكان نتيجتها ثلاثة قتلى وخمسة جرحى في الحي الغربي من قامشلو.
مرة أخرى يغتالون الربيع, لأنهم لا يطيقون رؤية الورود تتفتح على سهول وروابي الوطن, نعم لقد حاولوا اغتيال الربيع القادم الى قامشلو الجريحة , قامشلو البطلة, والتي أصبحت جبلا شامخا في الاباء الكردي ضد السياسات الشوفينية والحاقدة التي تمارسها السلطة بحق الشعب الكردي في سوريا, ولتثبت هذه المدينة الحالمة بالنور والربيع هذه المدينة المتكئة على صدر (باكوك) لتعلن مرة أخرى , أنها موطن البطولة ,موطن العطاء المتجدد, رمز النضال الكردي, هاهي تتبرع بثلاثة من فلذات أكبادها بعمر الحبق الكردي قرابين على مذبح البطولة, على طريق الحلم الكردي بالتحرر والانعتاق من قبضة الشوفينية بكل قبحها واستبدادها.
كم تتحملين يا قامشلو لتثبتي مرة أخرى حبك ووفاءك لتاريخك الحافل بالمجد والبطولة.
ماأجمل تفتح الورود في آذارنا الرائع, والأروع منه هو احتفال شعبنا الكردي بكل حضارية تعبيرا عن الحب لكل ما هو انساني ورائع, لكن للطغاة كلاما آخر يختلف عن كل ألوان الحضارة والروح الانسانية, فكان رد فعلها طلقات قاتلة صادرة من فوهات حقد أسود دفين على كل رموز الربيع .
 هاهم يغتالون البسمة في شوارع وأزقة قامشلو الجريحة النابضة بحب الأرض والوطن المرددة لكل أناشيد الحب من (أي رقيب) الى (حماة الديار), انهم لا يجيدون الا سحق الورود بنعالهم القذرة  والملطخة بدماء شبابنا المندفع توقا نحو الشمس القادمة لا محالة من أديم الارض الثكلى, القادمة من ديريك الى عفرين الى حلب الى اقصى الأرض السورية,  لتحكي لكل من تمر بهم أن ليل الظالمين زائل وأن الشعوب تمهل لكنها لا تهمل وأن ساعة الصفر قد حلت وأن ليس لهم الا الزوايا المظلمة في تضاريس تاريخ هذا البلد الحافل بالبطولة من ابراهيم هنانو في الشمال الى يوسف العظمة في سفوح ميسلون, الى بياندور وانتهاء بدمشق.
 انهض محمد…هذي قريش قد هتكت عرض الوطن واغتالت القصيدة الأحلى في دواوين الوطن لتحل محلها قصائد الرداءة في حناجر المنافقين والفاسدين ….
 انهض محمد…. ليلحق بك الركب وأنت تروي بدمك الطاهر طهارة مريم العذراء كل روابي الوطن وسهوله لينبت الحبق الكردي ويزين ضفائر عذراوات قامشلو اللواتي يابين الا الشموخ وملامسة الشمس بجبينهن الناصع  نصاعة ورود وبساتين الحب في بلدي العاشق للنور, للفجر يضيئ مداخل هذا الوطن الذي يرفض الخنوع والذل في زمن الرداءة .
انهض محمد… ونادي على القافلة لتسير وتتقفى قطرات دمك القانئ الصافي صفاء مياه الفرات والعاصي في زمن الحلم المنتفض فوق امواج دجلة ليحاكي جبال كردستان ولتنسج ضفيرة ملونة بكل ألوان الطبيعة لتزين هامات شهداء قامشلو شاء الظالمون أم أبوا فعربات النصر ستدوسهم ولن يحصدوا الا الخيبة والعار.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

تقديم عام للكتاب

يأتي كتاب “القراءة: قصص ومواقف” للكاتب الفلسطيني فراس حج محمد (2026) كمشروع فكري وأدبي طموح، لا يكتفي بالحديث عن القراءة كفعلٍ تقليدي، بل يغوص في أبعادها الوجودية والاجتماعية والنفسية. ينتقل المؤلف عبر فصول الكتاب من التأمل الشخصي إلى النقد الثقافي، ومن السرد الذاتي إلى التحليل المجتمعي، مقدماً رؤية شاملة ترفض التبسيط السائد في خطاب تمجيد…

إبراهيم محمود

هنا حيث انت كُباني
هناك
كما أنت أنت كباني
مرتّلةُ حجراً باركته السماء
مكلَّلة أملاً أعلنته السماء
وصاغت بها المعاني
تحيلين بردك بُرداً
تحيلين جوعك وُرْداً
تحيلين صمتك ورداً
وملؤك كردية مذ تجلى الإله
ومالت جهات إليك
وهابك ناء وداني
هي الأرض تصعد باسمك
أعلى كثيراً من المتصور طبعاً
سماء تشد خطاك إليها
كعادتها، وترفل في الأرجواني
وباسمك حصراً
كما أنت
تاريخك الحي باسمك
أعني امتشاق حِماك المصاني
سريرك في أُفُق الأمس
واليوم
والغد
كرديّ
دون ارتهان
أراك كباني
كما…

ا. د. قاسم المندلاوي

قبل الدخول إلى صلب الموضوع، الموت والخزي والعار ومزبلة التاريخ لطغاة تركيا وسوريا الظالمين الإرهابيين، الذين لم يكتفوا ولم يشبعوا من قتل الأبرياء، بقيادة شيخ الإرهاب العالمي أردوغان وتلميذه الإرهابي أحمد الجولاني، من سفك دماء الأبرياء من الكورد واليهود والأرمن والآشوريين والدروز والعلويين والمسيحيين والعرب وغيرهم.<br...

صبحي دقوري

ليس سليم بركات من أولئك الكتّاب الذين يُقاسون بموازين الذوق الشائع، ولا ممن تُفهم كتابتهم على عجل، ولا ممن يصلحون للتداول السريع أو القراءة العابرة. والحق أن من يطلب من نصوصه السلاسة، أو يتذرّع بغموضها، أو يتهمها بالنخبوية، إنما يكشف – من حيث لا يدري – عن عجز في أداة التلقي،…