حوار سريع مع محمود درويش.. بعيد موته بقليل …!

  أجراه : جميل داري

* سافرت من شعر إلى شعر
ومن بلد إلى بلد
أرأيت شيئا آخرا
غير الزبد..؟

**لا لم أجد
إلا بلادا رثة
تبكي الخيول بها
وتجتر الصدى..
وتموت تترى في كمد
إلا قبورا ثرة

لا..لا يمر بها أحد
*من مهدك الشعري
حتى موتك السري
كيف بنيت نفسك
أنت ريح أم لهب..؟
** قد كان دربي شائكا
   ومضرجا بالحب والزيتون
   بالكلمات.. من شغف
   إلى أقصى الغضب
   وخرجت من سجن إلى سجن
   ومن حزن إلى حزن
   لكي يتحرر الإنسان..
   يرفع رأسه..
   ويزيح عن أنفاسه
   جبل التعب

*ها أنت في موت..
فقل: ما الفرق بين حياتك الأولى
وهذا الموت..مذموم المحيا..؟

** لا ..لا تذم مصيري المحتوم
   لكن.. كنت أرفضه
   وأمي حية..
   تبكي عليا
  إني لأخجل من دموع
  طالما حنت إليا

* هل مل قلبك منك..
  من رجل أحب الناس
  عانقهم كثيرا..؟
  أتحب أن تحكي لنا
  كيف الهوى يغدو كبيرا..؟

** يا صاحبي..
   من حسن حظي أنني
   غنيت للإنسان..
   لم أرضخ لظلم..
   لم أهادن طغمة الكهنوت..
   لم أرفع يدي إلى الهواء
   لم أستسغ طعم الهباء
   كنت المحب لأهلي المستضعفين
   والآخرين…
   إني أموت الآن مرتاحا..
   مرفوع الجبين..

* هل أنت راض عن حياتك..
  عن كلام قلته
  أو لم تقله..
  يا أمير الشعراء..؟

** لا.. لم أرض
    إلا عن جهادي
    وأنا أدافع عن بلادي
   وعن الذين أحبهم ملء الفؤاد
   مثلا:
   كرهت الجبن واليأس العضال
  وكرهت أشباه الرجال
  أحببت أقواما على وشك الزوال
  أحببت “ريتا”
  وهي تسبح في الخيال
  أحببت أمي ..
  وهي تصنع قهوتي
  وتصوغ خبزا.. كالهلال

*ماذا تقول وأنت في هذي النهايه..؟

** لا..لا نهاية لي..
    أنا..
   أمتد من شعري إلى شعري
ومن قبري إلى قبري
وتلك هي الحكايه
أنا.. لم أمت
كلماتي الخضراء
أتركها لكم..
في البدء.. كان الشعر
لولا الشعر لانتهت البدايه

* قل لي وصيتك الأخيره..!؟

** حبي لشعبي..
     للشعوب الأسيره

* ما نبع كل حروفك الأولى التي ليست تلين..؟

** من خبز أمي..
     من بساطتها..
    ومن شعبي الحزين

*هل مت أم ما زلت حيا..
لا تلين..؟

** لا لم أمت..
الموت.. نوم مزمن
 عبر السنين…………………

محمود..يا رب القصيده * *  يا صاحب النفس العنيده…
لا لم تمت .. ما قد جرى * *  حبر… على ورق الجريده
أتموت نفس حرة …… * *   في الشمس غايتها البعيده؟
أتموت أرض أو سما  * *  ء……. أو رسالات عنيده؟
أنت الذي…… دججتنا  * *   بعرائس الشعر الفريده…
أنت الذي…. ضرجتنا  * *   برؤى عتيقات……. جديده
محمود..أرفض أن تمو  * *   ت.. وأرفض الحكم البليده
لا…….. لم تكن إلا أبا  * *   مستبسلا…….. يحمي وليده
لا لم تكن لك ..كنت لل  * *   ثوار …….للأرض الشهيده
لا.. لا يليق بك الرحيل  * *   فظل أحلاما……… سعيده
سيضمك الترب الذي  * *   أحببته………..زينت جيده
من دونك الحياة.. سوا  * *   د………. كل سنبلة وحيده
حلق على شرفات رو  * *   حي……..إنما الدنيا زهيده
وأطل بقاءك….. بيننا  * *   أما الغياب……… فلن أريده
باق…. إلى أبد المدى  * *   إن الحياة لك…….. العقيده
هذي فلسطين التي  * *   محمودها…… رب القصيده

مثواك رام الله …يا  * *   الله..! مثواك القصيده……..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

مقدمة الكتاب

ها هو “النوروز” يخرج أخيراً من بين رماد القرون، لا بوصفه عيداً عابراً في تقويم الشعوب، بل بوصفه ذاكرةً حيةً تمشي على أقدام التاريخ، وتحمل في عينيها نار الحرية الأولى.

وها هو الكتاب الذي كتب بالحبر والوجع، بالصوت الذي عبر الجبال طويلاً، وبالأغاني التي ظلت تنجو من الخراب كلما حاولت الإمبراطوريات أن تطفئ شمس الشرق.

لقد…

ا. د. قاسم المندلاوي

الفنان الراحل قادر ديلان موسيقار ومغن وملحن وكاتب اغان، وعازف على آلتي الكمان والفلوت، وقد تخصص في الموسيقى الشعبية الكوردية الكلاسيكية ذات الطابع الغربي. ويعد من ابرز رواد الموسيقى الكوردية الحديثة، اذ ينسب اليه تأسيس الاوركسترا الكوردية الوطنية، كما يعتبر اول موسيقار كوردي مزج بين الموسيقى الغربية والموسيقى الكوردية الشرقية…

مروة بريم

لوَّحت إنجي أويرباخر ذات الأعوام السّبعة بيدها، ظننتُ أنَّها تلويحة وداع من صغيرة، بلغَ بها الّلهو حدَّ الجنون ورفع الأدرينالين إلى مستويات خيالية، فاشتاقت لذراعين عطوفين تعيدان إليها التّوازن والسَّكن، أوشكتُ أن أُشيحَ بوجهي وأتركها لشأنها، لكنّ وميضاً لافتاً انبعثَ من عينيها قبض على قلبي بقوَّة، وأثار شريحة مولعة بالأشياء الفريدة تحتلُّ ناصيتي، وتمنح…

آناهیتا حمو. باريس

آريا ورسالة الإنسانية إلى العالم
في هذا الصباح الباريسي الجميل، أشرقت أخبار الأمل والفرح في القلوب. فقد وصلت رسالة سلام من حفيدةٍ للمنفى، تلك الشابة التي نشأت بعيداً عن مدينتها الأم قامشلو، لكنها حملت وطنها في قلبها أينما ذهبت. لم تسمح للمنفى أن يتحوّل إلى جدارٍ من العزلة أو الضعف، بل جعلت منه طاقةً…