خاطرة: قميص

  فرج بصلو

  إلى حسينة

جيل وأكثر
ساقي في المنفى
لكن برعمي عندكم
يازهرتي اليتمة
حسينة…
لا يبرح من بالي قميص العيدالجديد

يمزقه لي أخوكِ بأول لبسة
لأني تظاهرت به
ملوحاًإليكِ بعيدية

بعثتها لكم جدتي
فما كان مني شيء غير إني
وبخته: “ليش تشق القميص
وبالتالي راح يعود يجيك صدقة
من جيرانك ياحسين؟!”  

فاشتكى الشقي إلى أبيكِ
الذي كال عليه ضرباً مبرحاً
سائلاً: وثياب من تلبس الآن
أيهااليتيم. يا مخرب البيت!

وبعدها رفس بغل والدكِ
فخرب البيت حقاً.

أما أنا, بعد نزوحي بسنين
علمت: إن حسين ورث العتالة
من أبيكِ وطورها بدراجة نارية  
بدل عربة بدولابين كان يجرها
كالحمار…
وأتاه الرزق وفيراً فبنى بيتاً
ورغم ذلك ما زال يلبس قميصاً ممزقاً
ويتوق لقاء الجيران
ليعتذر…

إن بات حياً قولي له يا حسينة:
عذره مقبول
لكي أتمكن أنا أيضاً

من خلع ذاك القميص.ً 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ا. د. قاسم المندلاوي

شهدت الرياضة الكوردستانية خلال السنوات الأخيرة تطورات مهمة في إقليم كوردستان ، تمثلت في المقام الأول ببناء شبكة واسعة من المنشآت والمؤسسات الرياضية ، شملت الملاعب والساحات والقاعات والمسابح في مراكز المحافظات — السليمانية وأربيل ودهوك وحلبجة — وكذلك في الأقضية والمدن مثل سوران وزاخو وكلار وكفري وخانقين وغيرها .

<p...

عنايت ديكو
– تمثال الرجل المؤدلج … تمثالٌ يختزل كل أضلاع الفكر والثقافة في هندسة الجرأة والسياسة والحضور وبنائها.
– في وسط لندن … عاصمة الأباطرة والملوك … حيث تتكدّس التماثيل البرونزية والرخامية للملوك والأمراء والجنرالات وقادة المجد الإنكليزي، الذين صنعوا التاريخ بدماء الآخرين.
– هنا، في قلب لندن، وبين هذه المنحوتات والتماثيل الملكية، وبين الأزقة والشوارع والحدائق…

أكرم محمد
لطالما كان الفن الملتزم هو الحصن المنيع الذي تحتمي به الشعوب المناضلة للحفاظ على كينونتها الثقافية ووجودها التاريخي في مواجهة حملات الإنكار والصهر المنهجية. وحينما تصبح الكلمة المغناة واللحن الصادق سلاحاً لمقاومة المحو، فإن الموسيقى تتجاوز حيز الترفيه لتتحول إلى وثيقة نضالية حية تحفظ ذاكرة الأمة وتصون لغتها الأم عبر الأجيال. وفي تاريخنا المعاصر،…

رقية العلمي/ فلسطين

أنا ابنة لواحد من آلاف الشهداء الذين ارتقوا خلال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حكاية بدأتُ في كتابتها من ساعة ما حملت جثة أبي، لم تزل كلمات وجعها تدق في رأسي، أكتبها بدون تدوين… إلى أن آن الآوان وبدأت قصة عمر تبزغ وتنمو على الورق… أخاف أن يداهمني الموت قبل أن أسطر قصتي التي…