خاطرة: قميص

  فرج بصلو

  إلى حسينة

جيل وأكثر
ساقي في المنفى
لكن برعمي عندكم
يازهرتي اليتمة
حسينة…
لا يبرح من بالي قميص العيدالجديد

يمزقه لي أخوكِ بأول لبسة
لأني تظاهرت به
ملوحاًإليكِ بعيدية

بعثتها لكم جدتي
فما كان مني شيء غير إني
وبخته: “ليش تشق القميص
وبالتالي راح يعود يجيك صدقة
من جيرانك ياحسين؟!”  

فاشتكى الشقي إلى أبيكِ
الذي كال عليه ضرباً مبرحاً
سائلاً: وثياب من تلبس الآن
أيهااليتيم. يا مخرب البيت!

وبعدها رفس بغل والدكِ
فخرب البيت حقاً.

أما أنا, بعد نزوحي بسنين
علمت: إن حسين ورث العتالة
من أبيكِ وطورها بدراجة نارية  
بدل عربة بدولابين كان يجرها
كالحمار…
وأتاه الرزق وفيراً فبنى بيتاً
ورغم ذلك ما زال يلبس قميصاً ممزقاً
ويتوق لقاء الجيران
ليعتذر…

إن بات حياً قولي له يا حسينة:
عذره مقبول
لكي أتمكن أنا أيضاً

من خلع ذاك القميص.ً 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدر عن منشورات رامينا كتاب «حديث النجمات»، مجموعة قصصية للكاتب عبدالرزاق كسّار، يلتقط فيها لحظات تبدو صغيرة وعابرة في حياة البشر، ثم تكشف مع مرور الأحداث عن قدرتها على تغيير المصائر وترك أثر طويل في الذاكرة والروح.

ينصت كسّار في قصص المجموعة إلى المسافات الفاصلة بين الرغبة والتحقق، واللقاء والفراق، والحضور والغياب، ويقترب من الإنسان في…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس العبثُ فكرةً باردةً في كتاب فلسفي تنتظر قارئًا متخصصًا حتى يفككها، وليس مصطلحًا ثقيلًا يمكن اختزاله في القول إنَّ الإنسان يعيش في عالَم بلا معنى. العبثُ في جوهره تجربةٌ إنسانية قاسية، هو تلك اللحظة التي يستيقظ فيها الإنسانُ على نَفْسه، فينظر حَوله فلا يجد جوابًا يوازي حجمَ…

عامر عثمان ” إيفان “
في مَكَانٍ مَا
فيِ جِهَةٍ مَا
تَلْهَثُ الذِّئابُ وَ هيِ تَشْحَذُ عِوَاءَهَا
بِفَزَع الحَظَائِر
وَ النِّعَاجُ خَلفَ أَكوام القَشِّ تَرْتَعِدُ
وَ الكِلابُ السلُوقيَّةُ
تَتمرَّنُ عَلَى شَمِّ العَصَافِير
و تَلْهَثُ خَلْفَ الطرَائِدِ
وَ الطَّلَقَاتُ أَفْسَدَتْهَا الرّطُوبَةُ . . .

 

نصر محمد / ألمانيا – هيرنه

كنت ضيفاً للسنة الرابعة على التوالي على مهرجان كوباني السينمائي الدولي ، وما دفعني لكتابة هذه الشهادة هو الكم الكبير من المنشورات التي تهاجم المهرجان دون معرفة حقيقية بتاريخه وحجمه ورسالته .

ولتوضيح الصورة ، لا بد من الوقوف عند أربع حقائق أساسية :

أولاً : البداية كانت حلماً ذاتياً وليس مشروعاً…