أنا حرامي!!

لقمان ديركي

لم يسبق لي أن كنتُ حرامياً في يوم من الأيام، باستثناء أيام المراهقة الحمقاء، عندما كنتُ ألطُش فتات الأموال من جيب الوالد أو جزدان الوالدة أو من جيب بدلة الفتوة الثانوية التابعة لأختي الكبيرة الغنية، فهي غنية لأنها لم تكن تصرف نقودها هنا وهناك، إذ كانت تخبِّئها لتشتري بها ما يفيد من أغراض، وبعد السطو على واحد من هذه البنوك الثلاثة، كنتُ أُشمِّع الخيط باتجاه صرف الغنيمة النقدية على ملذاتي الشخصية،
وخود على عزايم لرفقاتي الشباب على السينما، وخود على ضيافات كازوز وبزر ومارلبورو تعال إلى حيث النكهة، وبعدين بيقلَّك المجني عليه خود، خود هالعقوبات اللي مو ذكية، كم كف وكم رفسة وكم بزقة ونظرات احتقار من باقي الأخوات، وكأنني سرقتُ مال قارون، وبالطبع بطّلنا ذلك، شأننا كشأن أي مراهق مرَّ بهذه التجربة مع أهله حصراً وحصرياً، لأنو السرقة من الأهل بنظر المراهق حق شخصي وحلال..

باستثناء هالكم حادثة، لم أقترف هذا الفعل يا شباب، لكنني يوم رأس الشهر تحوَّلتُ إلى حرامي بجدارة واقتدار، فلقد استلمتُ الراتب من هنا يا شباب، راتبي أنا، وسرقته، وتواريتُ كم يوم عن الأنظار، وبالطبع فإنني أقدِّر ذكاءك عزيزي القارئ، وأقدِّرُ أنك فهمتَ أنني سرقتُ راتبي من أصدقائي الذين ينتظرونه كلَّ راس شهر بكل اشتياق؛ اللحام والسوبر ماركو، شركة التليفون الأرضي وشركة الموبايل الفضائي، شركتا الماء والكهرباء، وبالطبع حبيبنا صاحب البيت أبو اسماعيل والده للفنان سامو الزين، وباقي المقسّطين، المفلسين منهم والمليانين، وبعض أصحاب الدكاكين، نعم.. سرقتُ راتبي من كل هؤلاء وصرفته على ملذاتي الشخصية، لكن الميزة أنهم لم يقبضوا عليَّ، بل نظروا إليَّ نظرات العتاب، ومنهم من احتجَّ واستاء، لا ..لم يقبضوا عليَّ.. رغم أنني سرقتُ راتبي، لكنني .. ندمان يا شباب ندمان!!

جريدة بلدنا

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

علي شيخو برازي

شهدت دمشق نهضة علمية وحضارية على يد الأيوبيين, وكانت هذه النهضة بداية عهد جديد للعلم والمعرفة, وتميزت عن كل العهود الإسلامية السابقة, رغم الخطر الصليبي الدائم على الدولة الأيوبية. حيث كانت دمشق تمثل المركز بالنسبة للأيوبيين في بلاد الشام, وكان العصر الأيوبي هو العصر الذهبي لمدينة دمشق بتقدمها…

عامر عثمان ” إيفان “

كَانَ الرئيسُ جوان رجلاً حريصاً عَلى مُستَقبَلِهِ السياسي أكثرَ من حرصهِ عَلَى تَنفسهِ. لِذَا، أَسّسَ في سريّةٍ تامّة مُختبر ” شمس الغد “
حيثُ يُطوّرُ العُلمَاءُ فيه روبوتَاتٍ ذكيّة مزوَّدَة بِأَحَاسيسَ مُصطنَعَة كـ : الغضب، و الولاء، و الشك ، و كلّ مَا يلزمُ لسحقِ كلّ مَنْ
يُعَارضه .
عَمِلَتِ الروبوتاتُ لأشهرٍ بإخلاصٍ مذهلٍ….

فراس حج محمد| فلسطين

أستعيد في هذه القراءة التي تجاوز عمرها أكثر من أحد عشر عاماً ذكرى شاعر فلسطيني، لم ألتقه إلا مرة واحدة، ولعلها كانت أيام مؤتمر أدب الأطفال الأول الذي عقدته جمعيتنا جمعية الزيزفونة لتنمية ثقافة الطفل في رام الله ربيع عام 2015، واستمر ثلاثة أيام، برعاية وتنظيم ومواكبة الراحل الكبير شريف سمحان، كما…

نصر محمد / ألمانيا

ماجدة الفلاحي ليست شاعرة تكتب الشعر فقط ، هي حاصلة على الإجازة في القانون العام علوم سياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط ، وناشطة حقوقية ، عضوة رابطة كاتبات المغرب ، وعضوة الحركة المطلبية للنساء السلاليات ، والجمعية الديمقراطية لنساء المغرب . هذه السيرة الحقوقية تفسر لماذا لا تكتب ماجدة قصيدة حب عابرة…