جدار الموت أقرب من حبل الوريد

بقلم : فدوى أحمد التكموتي

دقت الساعة فهل من مفرْ ؟؟؟
كادتْ تزف الروح إلى بارئها
 فهل من منتظرْ… ؟؟؟
رأيتُ ذاتي وأنا طفلة صغيرةْ
في برعمِ العمرْ…
عشتُ لحظات في زجاجة حضانة الذكرياتْ
أراقص أيام عمري الذاهباتْ

قاومتُ الموتَ مرتين في الحياةْ
كنتُ رضيعا وأصابَ جسدي موتٌ سريري
كانت تلكَ ساعات سبعةَ أشهر من ولادتي
لم أعِ حينها أني أحاربُ من أجل الحياةْ
فجاءتْ صدمة أيامي القاسيةْ
عشتُ فيها لحظات احتضار قويةْ
هي أقرب من حبل الوريدِ إلى روحي المتمردةْ
أصحو بمهدئات سكراتِ الموت أعيشها كل ثانيةْ
وأمسي على شرب ذكريات المرارةْ
على نفسي التواقةْ
إلى الوصول للسرمدي فأنا له عاشقةْ
جدار الموت بين الفناء والبقاء قريبْ
أقرب من حبل الوريد هو منتظر آت
كلمح البصر هو كالصعيق
فإن زفتْ الروح إلى بارئها
فأينَ أيامي وحياتي الماضيةْ ؟؟؟
قاومتُ الموتَ مرتين في حياتي الكئيبةْ
تارة كنتُ لا أعِ أني أحارب
من أجل كسب أيام عمري الآتيةْ
وفي لحظات من الزمن القليلةْ
قاومتُ الموتَ وأنا لا أدري إلى أين ذاهبةْ ؟؟؟
آهٍ … لما يصل القلب هزات موتٍ سريعةْ
هو ناقوسٌ لأيامي الآتيةْ
إني قاومتُ الموتَ مرتين في الحياةْ
كأني منذ أن ولدتُ وأنا مقدر علي
ركوب الصعابْ …
أيامي القليلة الماضيةْ …
عشتُ فيها لحظات احتضار موت قريبةْ
فمن أكون أنا ؟؟؟!!!…
سوى أمةً ضعيفةْ …
لا تملكُ سوى الرجاء والمنى
لإله العالمين رب الكون والسما
أن تعادَ روحي للدنيا الفانيةْ
وترقص على أغصان شجون الهوى
العشق السرمدي في الله للوصول للمتمنى
ويمتد لحم جسدي يغطى بعطر فردوسي
الموت يدور حولي …
بجانبي …
أمامي …
ورائي …
رأيتُ ذاتي تزف على نعش الإنسانْ
يلفني ثوب بسيط هادئ
يحميني من خجل نفسي أمام لقاء ربي
فيكون التراب مهدي
والديدان رفقاء دربي
ومنكرٍ ونكيرٍ يسألان روحي
أينكِ من دنياكِِ ؟؟؟!!!
ورب الكون يحمي ثراكِ
أين أنا من ربي ؟؟؟!!!
استرجعتُ ذاكرتي
طفولتي … أيام عمري
أيام ربيعي …
لم أجد إلا هفواتٌ في حياتي
تمردٌ …
غضبٌ …
ثورةٌ …
هزت وتهز كياني
أين أنا من ديني ؟؟؟
ظننته بعيدا عني
ولم أدركْ أنه في روحي يسكنُ
السرمدي هو داخل نفسي
صراعٌ قائم بيني وبين ذاتي
من سيسجل الهدف الأول
في أول صرخة قوية تطلق في مماتي
آهٍ … لما سمعتُ نداءاتٍ في السماءْ
ترحب بروحي القادمة من أرض الفناءْ
هزتْ كياني … جسدي … عقلي
وجداني …
أين المفر من مماتي ؟؟؟!!!
أين كنتُ في أيام عمري ؟؟؟!!!
أين أنا من ربي ؟؟؟!!!
وأين أنا من دين محمدِ ؟؟؟!!!
قاومتُ الموت مرتين
سبعة أشهر من ولادتي
وأيام قليلة ماضية من حياتي
أين أنا وسط زخات ترحيب إلهي
ملائكي … روحي … سرمدي
أين طريقي … دربي … أين سر وجودي ؟؟؟!!!
حجرة ضيقة فيها شبرٌ من جسدي الفاني
تحت الترابِ …
ومنكرٍ ونكيرٍ يسألاني
ماذا صنعتِ في دنياكِ ؟؟؟!!!
حفرةٌ صغيرةٌ … لكنها قريبةْ
أقربُ من حبل الوريد آتيةْ
لستُ أدري هل سأكون لها جاهزةْ ؟؟؟
لن أخاف الموت من الآنْ
عرفته مرتين في حياتي آتْ
مرة سبعة أشهر من ولادتي كانْ
وأيام قليلة ماضية فاتْ
إني قاومتُ الموت مرتين
فدقت الساعة فهل من مفرْ
وكادت تزف الروح
إلى بارئها فهل من منتظرْ
أيام عمري الماضيةْ
عشتها في لحظات احتضار ذاتي المتمردةْ
أيام شبابي الحزينةْ
أدركت أنها ستفنى مع الترابِ
في حياتي السرمدية الحقيقية الآتيةْ
أين المفر من مماتي ؟؟؟!!!
أين كنتُ وأيام عمري ؟؟؟!!!
أين أنا من ربي ؟؟؟!!!
أين أنا من دين محمدِ ؟؟؟!!!

بقلم : فدوى أحمد التكموتي

المغرب

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.

وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات…

علي شمدين

مع صدور الترجمة العربية لكتاب «رحلات في كردستان» لمؤلفيه «السير هنري راولنسون وجون جورج تايلور»، والتي ترجمها الأستاذ «رضوان شيخو» مؤخراً من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية، ينتابنا شعور عميق بالفخر والاعتزاز مرتين، مرة لأننا نرى حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وهو يضم كل هذه الأقلام اللامعة التي تطوعت، رغم ظروف القهر والاستبداد،…

محمود أوسو

 
يا وطناً كانت خرائطه ألواناً
صارت دماً على أطراف القلم
يا شاماً كانت بيوتها مواويل
صارت صدىً لصرخةٍ لم تُفهم
 
من حلب إلى الحسكة،
من جبل العرب إلى القامشلو
الرصاص يلبس أسماء الله
والحقد يرتدي عباءةً ضيقة
ويقول: هذا ديني، وهذه سنتي
 
يقتلون المسيحي لأنه يحمل صليباً صغيراً
والعلوي لأن اسمه في سجلّ قديم
والدرزي لأن جبلَه لا ينحني
والكردي لأن لغته وجعٌ آخر
وفي دير الزور،…

محي الدين حاجي

ابني العزيز……..

أراقبك وأنت تتحدث لغتهم بطلاقة، فأشعر بالفخر والخوف معاً. فخرٌ لأنك ملكت سلاحاً لم أملكه، وخوفٌ من أن تبتلع هذه اللغة حروفي التي علمتك إياها وأنت صغير. أنا لا أريدك أن تعيش في الماضي كما أفعل، لكنني أخشى أن يأتي يومٌ تسألني فيه عن ‘الوطن’ فلا تجد في قلبك سوى صدىً باهت.

أبي……..

أنا…