توفيق عبد المجيد مهداة إلى الأخ محمد حسين
أخي محمد …أرجو أن تقبل هذه الخاطرة من صديقك
وحده الله يعلم بما يجول في خاطري، وأنا أحاول أن أسدد ديناً لك مستحقاً صار بذمتي ، ملتزماً بالواجب الأخلاقي ، ومنطلقاً من الضمير الذي يجب أن يكون المرجع عندما يوضع الإنسان في خانة الاختيار .
فعلينا أن نفكر في صياغة نظرية جديدة تكون ممكنة الحل ، عوضاً عن المحاولات اليائسة لفك شيفرة ، أو حل لغز ، أو الاهتداء إلى كلمة السر ، ولا يخفي عليك أن أولئك المنضوين ضمن جيش الظلام ، استنفروا وجندوا كل طاقاتهم ، وأوعزوا إلى كل بيادقهم لكي تتحرك على وجه السرعة للتصدي لأولئك الذين لا مسوا تخوم النظرية ، وأوشكوا على تقويم مسار ضلع أو تعديل قيمة زاوية ، فكانوا قاب قوسين أو أدنى من الاهتداء إلى الحل الصحيح .
دق ناقوس الخطر في مملكة الأعداء والخصوم ، وأعطيت إشارة البدء ، فهبت على الجودي رياح السموم من كل الجهات ، وثارت العواصف على قمته ، وانطلقت الزوابع في قاعه ، وكلها لها هدف واحد ، ولكن تصدى لهم وبكل بسالة الجودي المتجذر في أعماق التاريخ ، فتلاشت مكونات العواصف والزوابع في الفضاء الرحب هباء تذروه الرياح ، وانسحبت وهي تجر أذيال الخيبة والهزيمة ، لتضمد جراحها ، وتجمع قواها المندحرة مرة أخرى ولمعركة أخرى ، تاركة خلفها ذرات الغبار المبعثر هنا هناك .
فتحيتي لك ولكل الغيورين في كل مكان من أولئك الذين تصدوا لرياح السموم وزبد الموج وغبار الزوابع وهدير العواصف التي لامست الجودي ولكنها تقهقرت إلى الوراء بفضل هذا السد المنيع الذي تصدى لها بكل بسالة وشجاعة منطلقاً من المثل الصيني (الرياح العاتية والعواصف تهب على القمم دوما)، واعلم أخي محمد أن مفتاح الفشل هو محاولة إرضاء الجميع ، وأن القوي هو الذي يعمل ، والضعيف هو من يعرقل .

التعليقات (0)