لماذا لا يتناولون نتاجاتنا ؟ !

حواس محمود

المشهد الثقافي الكردي في سورية مشهد يزخر بكتابات وكتاب كرد بارعين سواء كانت كتابتهم باللغة الكردية أو العربية، ولكن رغم ذلك لا نجد من يتناول نتاجاتهم ماعد استثناءات قليلة لا تخلو من المحاباة والمجاملة والعلاقة الشخصية وهذا يأتي كانطباع وليس كنقد موضوعي ،  والحقيقة أن المشهد لم يتناوله إلا كاتب واحد هو ابراهيم محمود وللأسف كانت كتابته في الأغلب الأعم ذات طابع شخصي انتقادي وغابت عنه نتاجات مثقفي كرد سوريا و- كنت أنا من بينهم – (جمعت مقالاته في كتاب وعي الذات الكردية) وحينها ذكرته بضرورة تناول النتاجات وليس الأشخاص في معرض ردي على تناوله لي شخصيا دون نتاجاتي
قبل فترة نشرت كتابين الكترونيين على موقع عفرين نت ولم يأتني ولا انطباع واحد فما بالكم بالنقد وهذه مشكلة يعانيها مثقفو الكرد وبالأخص مثقفو  كورد سوريا، إذن هناك مشكلة في عدم تناول نتاجات الأدباء والكتاب الكرد في سوريا رغم الإبداع الرائع للعديد منهم حتى ابراهيم محمود نفسه لا يحظى بالنقد ماعدا انطباع هنا وعرض هناك لبعض نتاجاته وكتبه الصادرة حديثا
أعتقد أن الأسباب كثيرة ومن أبرزها غياب أكاديميات وجامعات يتخرج منها الكرد هذه الأكاديميات والجامعات تتناول الثقافة الكردية في بعدها الواسع ومجالها الرحب والموغل في تضاعيف الزمن والتاريخ
وهنالك أسباب أخرى وهي أن كل يغني على ليلاه إذا لا نقاد وإنما الكاتب نفسه ينصب نفسه ناقدا على زميله في حقيقة مرة وهي إن اختصاص النقد غائب عن أجوائنا الأدبية والثقافية وما هو موجود كتابات المدح والمجاملة وكتابات القدح والذم ناهيك عن المهاترات والهجومات ذات الطابع الالكتروني والإنترنيتي الواضح المنفلت من عقال الرقابة السياسية السلطوية كما والرقابة السياسية الحزبية للأحزاب الكردية والمنفلت من الرقابة الثقافية التي تعيش غياب النقاد فنلفي على كتابات ضحلة وهزيلة ومنها  حاقدة ومقيتة ومنها تشويشية ومنها  شوبشة وتطبيل وتزمير وقليل قليل منها موضوعية ورصينة تخدم الشعب والإنسان والثقافة والتاريخ كماضي وحاضر ومستقبل
إن غياب المنهجية العلمية وسيطرة روح الأنا والذاتية تفقد مثقفينا روح الارتقاء إلى مصاف العمل الثقافي الرصين والجميل والمنتج, كما أن هناك سلبية واضحة لدى المشهد الثقافي الكردي وهي أين تقييم ما يكتب ومنها كتابات الكتاب الرائعين والمرموقين بحيث أنهم أضحوا رموز الثقافة الكردية – طبعا بغض النظر عن لغة الكتابة – وهل هم لا يحتاجون إلى كاتب ينصفهم هل المشهد بهذا الجمود والعبثية والفوضى ؟
أسئلة مطروحة لكل الفعاليات الثقافية والسياسية ذات الإهتمام بالشأن العام ومنه الثقافي الكردي

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب

“ليست كل الأشياء التي تُرمى في القمامة نفايات”

كعادته، استيقظ أبو دجوار قبل شروق الشمس، فأدّى صلاة الفجر، ثم خرج ليسرح بأغنامه في الجهة الشرقية من المدينة. كانت الأشواك البرية ترفع رؤوسها في العراء كحرسٍ مهملين على أطراف المدينة، وعلى مقربة من الحي تنتشر حول حاوية القمامة أكياس الزبالة الممزقة، فيما كانت نباحات الكلاب…

فرات أيدينكايا

الترجمة عن الكردية: إبراهيم محمود

 

كتبت فخرية أدساي Fexrîya Adsay مقالًا مؤثراً حول مقالي عن فرات جوري Firat Cewerî ، “حقيقة الرواية والمدرسة السويدية Heqîqeta Romanê û Ekola Swêdê”. حيث أثارت أيضًا بعض الأسئلة المهمة وبعض الملاحظات الجديرة بالنقاش. في رأيي، يكون النقد الأدبي، كما هو معروف، ظلَّ الأدب، يتجمد أحيانًا ويبرد أحيانًا أخرى. أما…

ماهين شيخاني

خرج أبو خالد مع أول خيط من ضوء الصباح. كانت المدينة تستيقظ ببطء، كعجوزٍ أنهكته الحروب. المحال ما تزال مغلقة، والشوارع نصف فارغة، والريح تدحرج أكياس النايلون بين الأرصفة المهملة.

كان في طريقه إلى عمله قرب سوق الهال، حيث تتكدس الشاحنات والخضار والوجوه المتعبة. وقبل أن يصل بقليل، مرّ بجانب المكب العشوائي الممتد على أطراف…

ابراهيم اليوسف

إلى الشهيد محمد معشوق الخزنوي في ذكرى استشهاده.

لم أغادر كي أعود
وحدك كنت بعيداً
خطواتي تلجم الهواء
وترتج بياض الجهات
كقلانس مرتبكة
في شهوة للعويل البرونزي
قبل أن تفاجىء بوابة المدينة
كانت دمشق قريبة

كرنين عربة بائع الحليب الصباحي
كشرنقة من دماء
كجبل محفوف بالخوف
وياسمين ينام تحت وطأة البارود
ونهر ظامىء
كان الهواء في مصيدة الوقت
أعمى
كخلد
ذهبيّ
وكنت تشد إليك أربطة الحكمة
في ميزان العمامة
لم أغادر كي أعود
أجرُّ الأمكنة
كإبهام…