لقد استطرد السيد في كلامه واقتحم الأسوار كحصان جامح وكسح الجميع دون أدنى احترام ممن يكن لهن الكرد من احترام وتقدير دعك من الشعر و الشعراء والأدب والنقد والكلام الفارغ ـ انتقد كما تشاء فلن يحاسبك أحد عما تقوله ـ فلكل شعب مهما كانت درجة تطوره الثقافي والحضاري له ثوابته وقيمه الإنسانية الروحية يعبر عن هويته وشخصيته كمتحد وقومية أما الأسلوب الذي استخدمه جان ليعالج به هكذا أمور ليست من صلاحيته أبدأ والسؤال الذي يطرح نفسه ما هو المؤهل العلمي والدراسي والأكاديمي كاختصاصي في هذا المجال والمؤسسة التي خولته بأن أعطت صلاحية التقييم والنقد وهل مطلوب منه أصلاً فعل ذلك بهذا الشكل ألا انضباطي والفوضوي ليثير البلبلة والامتعاض من النفوس لا شيء بل من أجل عدم بث حلقة تلفزيونية له أليس هذا السلوك ينم وبشكل صارخ لنموذج المثقف البائس الذي يبحث عن ذاته المغتربة والضائعة فإذا كان أمثال هؤلاء المثقفين يأكلون الحلاوة بعقولنا مستغلين أمية المجتمع وعدم قدرة الناس على التعبير عن آرائهم باللغة العربية أو غيرها من اللغات فهذا لا يعني أبداً أن لأحدهم الحق القيام بمثل هكذا تصرف كما يحلو له وقذف شعب بأكمله ومن دون وجه حق.
أما مسألة الثقافة الكردية كسيحة والمثقفون الكرد كسيحون كونهم لم يدافعوا عنه ضد التصرف والإجراء التعسفي الفاشي بعدم بث الجزء الثاني من مقابلته فإذا كان هذا هو السبب الأساسي برأيه فنحن نفضل أن نكون كسحاء طوال الدهر فالكساح أفضل من التبجح والجحود لأهله وناسه. في نفس الوقت يضع نفسه في التناقض دون أن يدري بسبب انطلاقته الجنونية الجامحة المتسارعة فهو يذم ويعترض على تمجيد واحترام الكبار من شخصياتنا التاريخية الأدبية من جهة ويطلب من الآخرين أن يدافعوا عنه من أجل مسألة شخصية لا أكثر ولا أقل من جهة أخرى. فليحجب عنك كل القنوات التلفزيونية وكل منفذ إعلامي فما ذنب الشعب في ذلك بأن تنعته بالجهل والغوغاء وما الضرر في ذلك فهذا بالنسبة للشعب الكردي أمر غير هام فهل أزلت حيفاً وضيماً عنه يوم ما سوى الكتابة والعمل في الحقل الثقافي فهذا الجهد مشكور عليه فهذا واجب إن كنت تملك وجدان وضمير كردايتي ونحن لا نشك في كرديتك. أما بالنسبة لمسألة الخوف بأن يدفع بالأحزاب السياسية إلى منع النقد برمته لجوانب الحياتية المجتمع الكردي فهذا ما نوافقك الرأي وأنت مصيب ولك الحق إذا كان لهؤلاء يد في إساءة والحجب ولهم تجارب مسبوقة ومشهودة في هذا المجال في إقصاء الصوت الثقافي المسئول ومنذ زمن طويل. أما كيف تحول جكرخوين إلى صنم حول كعبة الفكر الكردي الجامد المتحجر فسببه أنا وأمثالك من الذين يدعون الثقافة بدون فكر وهوية ثقافية ونحن مغتربون عن فكر الكردايتي فوجد الكرد في روادهم الأولين أمثال جكرخوين وغيره الخير كأدلاء ورسل للقومية الكردية في زمن الاغتراب والضياع والسقوط وهم بالضرورة أصنامنا وكعباتنا النضالية وما العيب في ذلك وأين يكمن الخطأ أليس لكل شعب أصنامه وأوثانه وكعبته القومية والوطنية من الرجال العظماء والثقافة والقيم والعادات والتقاليد والأساطير فهل الشعب الياباني متخلف عندما يقدر أصحاب الجلالة من الأباطرة من تاريخه القومي ومن الرجال العظام ويعتز بأساطيره وقصص أبطاله القديمة من الرموز والشخصيات ويربي الأجيال تربية قومية ووطنية على ميراث هؤلاء ومثلهم الشعب الصيني العظيم وكل الشعوب قاطبة فلماذا نحن الكرد مستثنون فسيرة حياة أي شعب هو عملية تراكم تاريخي مما أنتجه من فكر وثقافة وإبداع في المجالات كافة يدخل فيها الصنم والطوطم وكل شيء ولا يعاب أبداً كوننا نعرف أسباب تخلفنا عن العصر وبقائنا بدون احترام من قبل الآخرين هو عدم احترامنا لذاتنا حتى الآن والسلوك الأناني والفردية والحب النرجسي الذي تلازم حياتنا كل يوم دون تغير في منهج التفكير.
أما مسالة انقلاب جكرخوين المروع على منظومته العقائدية الإسلامية وتركه الجبة والعمامة وتحديه المجتمع والقوم أليس هذا هجوما ونقد في غير محله يا سيدي ألم تقل في بداية الحديث في مقالك أنك تنقد شعر وقصيدة جكرخوين من الناحية الأدبية فقط لا غير لا شخصيته وأفكاره والسؤال لذي يطرح ذاته فتحت أي باب وبند يندرج هذا النقد والتشهير أم أنك أنسيت ما قلت في السابق بسبب الهيجان الذي أنتابك من حيث لا تدري وأنت مقبل على الانتحار. أم أنك تريد النيل من شموخ الجبل بإثارة مشاعر الروحية للناس البسطاء فقد مضى زمن الجهل بثقافة الصحراء فلا احد يعير الاهتمام لمثل هذه المسائل وتأكد تماماً لا أحد من هؤلاء الذين تناجيهم من المتعصبين للدين سوف يقرا مقالتك وأنت تكرر هذه الفكرة مراراً كأحد أدوات و أساليب النيل والتشهير كنهاز للفرص فالأفضل أن تهجرها أو أن تلبس بدل عن جكرخوين العمامة والجبة وأملأ الشاغر واعتلي المنبر وحدث الناس بالأساطير الأولين وأحاديث أبو هريرة وابن العباس واسترزق على آلام وبؤس الناس وتعاستهم ولكن أتدري سبب عظمة جكرخوين في رأينا واحترام الناس له هو ليس شعره بالدرجة الأولى فاغلب الناس لا يعرفون القراءة والكتابة باللغة الكردية بسبب أميتهم من معرفة لغتهم الأم بسبب الطبيعة الانتهازية للمثقف الكردي بل انقلابه هذا على الأفكار والثقافة البالية من فكر السلف المغترب عن حقيقة الكرد وهذا قبل الأيديولوجية الماركسية فأبى أكل خبزه لقاء قراءة التلقين على الموتى وتلبيس أكفانهم وقراءة الموالد وصنع الحجاب وفتح المندل والضحك على الناس وإعلان لآذان الصلاة والإمامة ككاهن دجال لأجل زكاة وصدقات وتقبيل اليد وما كل بلائنا إلى هذه اللحظة هو تلك الأيديولوجية المستوردة التي احتلت وجدان وضمير وعقول الناس خدمة للآخرين لا لذاتهم كمتحد وقومية. بل أصر أن يكون رسول القومية الكردية ودليل شعبه بطريقته الخاصة وأشعل ثورة ثقافية في المفاهيم والأفكار عندما قال في أحد أشعاره… أنا الدليل والرسول لأمتي والوحي من سماء وطني… هكذا تكون دائماً سجايا العظماء ورجال التاريخ من طبيعة الكرد أنهم يحبون كل من يحب قضيتهم وكل من يفعل شيء لأجلهم حتى من المحتال هذه هي الحقيقة فمن يريد أن يكون له مرشدا ودليلا فليتقدم ويحتل الصدارة ويصبح صنما مثل جكرخوين فنحن نحب الأصنام وما الضير في ذلك إذا كانت هذه الأصنام جامعة وعنصرية حاضنة للشعب الكردي فهنيئا لنا أصنامنا وهنيئا لكم ذواتكم الأنانية أليس ذلك المنحى من التفكير أفضل بالآلاف المرات ولا مجال للمقارنة والافتراض من التفكير والفكر الفردي والمنهج العبثي والتقسيمي والثقافة المغتربة عن الأصل والجذور وهدم القيم والثوابت التي أوجدت هذه الأمة وحافظت عليها من الذوبان والاضمحلال. ثم يستطرد كاتب المقال في سرد عدد الدواوين والكتب التي ألفها جكرخوين حتى يبين للقارئ مدى اهتمامه بمؤلفاته فإن كان القصد من ذلك هو المتابعة والاهتمام فهذا أمر جميل منه أما أن يدقق ويبحث ويفحص لأمر وغاية أخرى في نفسه فهذا ليس بجميل وهذا ما لا نستطيع التكهن وإثبات ذلك وما جعل بالفأر يلعب بعبنا هو خلطه النقد بالتشهير. وإذا لم يعجبك ترهات جكرخوين في بعض أشعاره فهات بأحسن منها وإلا فاسكت ودع الدال والنون والورود والزوالف والنهود وحمر الشفاه لنا ولكم نهود حسناوات أوربا وحمر شفاههن وسيقانهن البضة فنحن مقتنعون بنهودنا ونحبهم فلنا نهودنا ولكم نهودكم ولسنا عليكم بحاقدين.
أما خلطه شعبان برمضان ولا يعجبك العجب ولا الصيام برجب وحشر أسماء أخرى من الأدباء في مقاله يدل وهذا اعتقاد بأن لدى السيد عقدة من الكبار تقضي التضحية منهم والتشهير بهم ليمدوا له أجسادهم ليعبر إلى ما شاطئ أحلامه فما علاقة الشاعر تيريز وصالح حيدو وكلش وديلاور وغيرهم بهذا المسالة فأنت انتقدت شعر أحدهم وما علاقة الآخرين بمأساتك وهواجسك وعدم توازنك. فهل يمكن تربية الأجيال القادمة على ثقافة الفراغ والأنانية الإقصاء والتشهير والنقد غير المبرر وخلط العباس بالدباس .
إن غالبية الشعب الكردي ترى والقضية أساساً متعلقة بالشعب لا بالفئة المتعلمة والمثقفة بأن لا ضرر من الإعوجاجات غير الضارة إذا ما أحب أحدهم ممن يحب أما الوصاية عليه بدون انجاز عمل حقيقي للإنقاذ ما يمكن إنقاذه من تراث وثروات الأمة وحقيقة هذا الشعب من الضياع ولن يكون هناك أنت ولا أنا أو غيرنا يمكنهم أن يربوا الأجيال على مثل هكذا ثقافة ….
أخيراً نذكر بقول الشاعر الداغستاني رسول حمزاتوف الذي لا يشك أحد بوطنيته فكان مخلصاً لقضية شعبه كل الإخلاص حينما أطلق قوله المشهور بما معناه :
من يطلق نيران مسدسه إلى الماضي فإن المستقبل سيطلق عليه نيران مدافعه
فهذا أول قذيفة مدفع ……

التعليقات (0)