قصائد خضراء

نمر سعدي
 
 
تشبهين النساء اللواتي أحب
        
              1
 
تشبهين النساء اللواتي أحبُّ. . . .
فمٌ مثل غمغمة الطائر الأنثويّ على زرقةِ الروح ِ
عينان من لازوردٍ جريح الرؤى
يستحمانِ بي أو بماءِ الشموس ِ
ذراعان / صفصافتان تعانق حرِّيتي فيهما نفسها

في المكان الأخير على ضفةِ الغيم ِ. . . .
               2

 
تشبهين النساء اللواتي سأنزعُ عنهُنّ ماءَ الاساطيرِ.. أو زهرَ اللوز ِ
يا شهوةَ الأزرقِ اللانهائيِّ.. يا قُبَلاً تتناحرُ مع نفسها في فضاءِ القصائدِ
يا نهَرا ظامئاً للجمال ِ الجريحِ بفسحةِ غردينيا 
يا انحنائي الأخيرَ على حاجبيْ  قمر ٍ في نشيد أناشيدنا  /
 
 
شقَّ عطركِ في الروح مجراهُ…. والقلبُ يصرخُ لا ينتمي عالمي
آهِ لا ينتمي
للذي مات في الكهف حُرَّاً / وحيداً / بعيداً
كما أهرقتْ نفسَها وردةُ الغيمِ بين يديكِ المعذَّبتين ِ
كما طلعتْ عينُ شاعرةٍ في نهارك من ورق الحورِ…
كم ذا أحبُّ الغزال يراقص روحيَ حين تقومينَ. . . .
ردفاك لا أيطلا ظبيةٍ سيّداك ِ
هنا في البهاء المقدَّسِ.. فوق الرمادِ الملوَّن ِبالقمرِ المعدنيّْ
وهو يصرخ في روح بودلير : ماذا تريدْ
من سماء ٍمعذَّبةٍ باسمها
آهِ بودليرُ : ماذا تريدْ ؟
 

               إلى أرتور رمبو
           
جبالٌ من القطن ِ يا سيد الكلمات المضيئةِ بالأبنوس العتيقْ
جبالٌ تعانقُ حرَّيتي في الطريق إلى لا مكانٍ
جبال تردّدُ الله أكبرُ الله أكبرُ في غلسِ الفجر ِ
تقرأ مزمورها الرَعويّْ
أما كان يمكنُ أن نشتري
أمننا /  خبزنا / حبَّنا  المنتظرْ
بسيف عليٍّ ودمعِ عمرْ ؟
قبل أن يحرقَ الأوكسجين دمانا
أما كان في وسعنا أن نؤجِّلَ هذا السفرْ ؟
 

               إلى جيرار دو نرفال
           
أوريليا ما ضاع من صباك َيا جيرارُ
ما بخّرت الأوهامُ من وردكَ… هل تذكر تلك
الصرخة البكماءَ للانثى التي فيك المغطاةِ بهالات انتظاري ؟
وفما يفترس الاقمارَ هل تذكر يا جيرارُ…؟
حبا غامضاً كان / وليلاً حامضاً
 
أوريليا قامتها من قزح ٍ برجٌ على الماءِ
وعيناها كدمعتين للشعر كبيرتين ِ
عيناها تضيئان ظلامَ روح هذا العالمِ المنهارْ
 

 
               لحظة  حرِّية ميِّتة
 
لحظةٌ حيَّةٌ هيَ أم لحظةٌ شبهُ ميتةٍ تلك حين ذهبنا معاً
 آخرين إلى ما وراء الطبيعةِ
يملأنا البرقُ بالذكريات الخفيفةِ ؟!
كُلٌّ على حدَةٍ يتحسَّسُ آخرَهُ :
إنَّ نفسي معي/ وحنيني الذي لا يُفسرُّ
كلٌّ يرشُّ على القمر الفارسيِّ ندى الروح والشاعريةِ
في عصرِ حربِ الكواكب ِ
– ما الشاعريةُ ؟ قلتِ
– سماءُ المجاز الغريبةُ
– ذهنٌ عميقُ الخطى
– وشعورٌ أقلُّ انخفاضاً
صدى الروحِ. . . . قلتُ
وتأثيثُ أحلامنا بالوجوهِ التي رسمتنا
بماء البنفسج فوق الهواءِ / بما تشتهينَ. . .  بما تشتهينْ
لحظة حيَّةٌ هيَ أم هيَ حرِّيةٌ شبهُ ميتةٍ من عذابِ السنينْ ؟

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نجاح هيفو

في حياة كل إنسان لحظة فاصلة ينقسم فيها العمر إلى نصفين؛ نصف قبل المعرفة، ونصف بعدها. بالنسبة لي، جاءت تلك اللحظة في يوم ربيعي من أيام نوروز، تحت ظلال نظام الأسد القمعي البائد. كنت طفلة صغيرة أرى العالم ببراءة كاملة، وأسير ممسكة بيد عمتي “خالصة” التي كانت تمثل بالنسبة لي الأمان كله.

خرجنا نبحث عن…

محي الدين حاجي

على قمة جبل “جودي” الشاهق (محافظة شرناق بشمال كردستان) تقام في الأسبوع الأول من شهر تموز في كل منطقة بوطان ، بحدث كوني مهيب يُعرف بـ زيارة جودي (Ziyareta Cûdî) أو “عيد جبل جودي”. لقرون طويلة، تحول هذا الجبل في الفلكلور والوجدان الكردي إلى “سُرّة الأرض” وبداية الحياة الثانية للبشرية؛ حيث كان يتوافد آلاف الأكراد من…

نارين عمر

 

يعدّ المكان الذي تحتض أرضه أيّ شخص في المعمورة، ويستمع إلى صراخه ليحوّله فيما بعد إلى ابتسامة، فضحكة هو الحاضن لكلّ أيّامه بشهورها وسنواتها، تنقش في ذاكرته كلّ الأحداث والمتغيّرات التي ترافق حياته؛ لكلّ هذا وذاك نجد الكاتب والباحث عمر اسماعيل يلجأ إلى ذاكرته المنقوشة بكلّ ذكرياته عن قريته عين ديوار قلب منطقة…

أصدرت منشورات رامينا كتاب «وجوه المنفى… دروب الوطن» للكاتب السوري الكردي هيثم حسين، وهو عمل سيري جديد يتابع فيه الكاتب رحلته الإنسانية والفكرية منذ مغادرته سوريا واستقراره في بريطانيا، متتبعاً أثر المنفى في الوعي واللغة والهوية، عبر سلسلة من الحكايات والتأملات والوجوه التي رافقت تلك الرحلة وأسهمت في تشكيلها.

يأتي الكتاب امتداداً لمشروع الكاتب في كتابة…