ـ جكرخوين: النجم المحلق في سماء كردستان ـ

وليد حاج عبد القادر

قبل فترة ليست بالطويلة ..تصفحنا جميعا مقالة السيد جان دوست …والردود التي توالت عليه …وبحق لقد عبرت الأخت سعاد جكرخوين أيما تعبير عن تلك الأرواح او النفسيات المتماهية وهي تغزو عالما ـ قد تكون ـ في نياتها غايات ما فيبدو الأمر وكأنهم بدل ان ينوروا الأمور فاذابهم يعمونها  ـ كالقول المأثور  ـ ……. نعم ان جكرخوين هو مخزون ذاكرة لا ينضب ..ولن تستطيع اقوى السرطانات او انواع الزهايمر المصطنعة من زحزحته قيد انملة او شطبه من الذاكرة الجمعية للشعب الكردي .. ..فمن منا لم يدندن في أقسى ظروفه الوطنية ان ….سجنا … ملاحقة … فقد عزيز شهيد
 من منا لم يغن /أي فلك فلك / …. من منا لم يغن عشرات ..لآبل مئات القصائد المفعمة روحا وشموخا وانفة لجكرخوين ؟ ! … اليوم تحديدا كنت في نية كتابة بضعة اسطر ردا على مقالة الصديق عبدالباقي يوسف / ابوآشتي / عن السجن وعدرا ورأس السنة ..وذلك قبل قراءتي لكلمات الأخت سعاد …كنت سأذكر انشادنا الجماعي ونحن في السجن غناءا لقصائد جكرخوين …لا بل ويرهف السمع معنا حتى الكرد في الأجنحة غير السياسية ايضا وهم ينصتون وايانا الى ابوسربست وتغنيه بقصائد شاعرنا الكبير  …. اجل ان جكرخوين سيظل نبراسا ونجما ساطعا في سماء الثقافة والشعر الكردي ..فأشعاره كانت السفر والايقونات التي قادتنا الى التعلم لا فقط التكلم بلغتنا … ومهما كنا او بدا لنا وأفقه السياسي ـ آنذاك ـ والمختلف معنا ..الا أنه يبقى ذاك الشموخ الذي صرخ في وجه الهزيمة والانكسار … اجل فكما العرب يحددون شطحة الهزيمة والخامس من حزيران عام 1967م … من منا لم يقرأ لأولئك الشعراء العرب  في تحويلهم لروح الهزيمة متكئا الى فضاآت الثبات وتدفق العزيمة … كذلك كان جكرخوين ………………جكرخوين الذي القى بمدويته / كيما أز / وأطلقها في وجه الزمن الغادرأيقونة للمجد يستعيد بها الكرد زمام النفس المنهارة …. وأتذكر جيدا …. أواخر صيف ربما 1975 ومنزل المرحوم حاج دياب ميرو في القامشلي وابنه المرحوم سهيل عندما كنا نجترح آهاتا وحزنا كبيرين .. فاتفاق الجزائر وانهيار الثورة في كردستان العراق …كنا متشحين بتشاؤم وسوداوية كبيرين … يستحيل لملمة الفكرة لا بل ايجاد اي مسوغ لأمل بدا أنه قد أفل الى الأبد …. أجل أتذكر وسط تلكم الحالة من التشاؤم عندما تفضلت الأخت سلام جكرخوين . ….ولترفع قليلا من معنوياتنا كجيل لربما رأت فيه بعضا من الأمل ومن ثم تكرمت علينا بنسخ من قصيدة / كيما أز / مطبوعة على الآلة الكاتبة … هذه القصيدة التي احتفظت بها طويلا وحفظت مقاطع منها أعزز النفس بها حتى قبل ان يغنيها المغني المعروف شفان …. وبقصيدته هذا .. في مدونته تلك .. اختصر التاريخ والجغرافيا ..وجعل الكلمات تتدفق في سلسبيل ..سأترك سيموغرافيتها وضمير المختصين … سوى الجانب العلمي الذي لزمنا ـ عقودا ـ حتى نتلمس صوابيته ……………………….  وهنا لابد من قول الكلمة الحقة :… أجل لقد حاز لقب هوميروس الكرد بجدارة ..كم كان عظيما في تحويله انكسارة النفس الى جسارة وجرأة …. لابل عزة وافتخارا ………
الأخت سعاد : … جكرخوين شاعر أمة ووطن … حمل همومهما طويلا ونعلم كم ضحى …. لا بل تشهد له الجموع وكلنا كنا هناك يوم الجنازة ..وكوني على ثقة …الكبير سيبقى كبيرا … والنجم عمره ما أضحى نيزكا ليتهاوى
ونحن معك نردد ونقول … هاتوا ما عندكم من دراسات وتحليلات ..ان لقصائده ..أو .. توجهاته .. حللوا … فسروا ..دونوا وبالبونط العريض أشروا على اخطائه …حقا لأنه ـ وفي اللاهوت ـ جل من لا يخطئ 

  walidhjabdlkadr@yahoo.com

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن كتاب «درب الهجّار.. حلم على هامش القانون» للكاتب والباحث القانونيّ السوريّ الكرديّ جيان بدرخان، في عمل سيريّ جديد يضيف صوتاً لافتاً إلى أدب الهجرة العربيّ والكرديّ، ويقدّم شهادة ممتدة على رحلة إنسان عبر الحدود والثقافات والتحولات الاجتماعية، انطلاقاً من سوريا وصولاً إلى ألمانيا، حيث تتشابك التجربة الشخصية مع أسئلة الهوية…

مروة بربم

قُبَيل العصر, وقبل أن يستنفد النهار رصيد ساعاته القليلة الباقية، اعتراني قلقٌ ثقيلٌ رهيب.

لم أجزع من زيارته المباغتة، فهذه ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، كما أنني لم أُبدِ استيائي من طريقته البوليسية في اقتحام الروح دون إخطار.

استقبلته بفتور وبلادة الجليد، هو لا يعرف أنَّ الماء ينهزم، إذا دفعته الظروف نحو قِفار المتجمد الجنوبي، فيقضي…

صبحي دقوري

المعرفة، في أصلها العميق، ليست عِدّةً باردةً للعقل، ولا مفاتيح معلّقةً على خاصرة الكلام، ولا حصيلةً من الأسماء والتواريخ والمصطلحات. إنّها، حين تبلغ صفاءها الأقصى، تصير عِشقاً. وما لا يُعشَق لا يُعرَف حقاً؛ لأنّ المعرفة التي لا تمسّ القلب تبقى واقفةً على عتبة الشيء، تدور حوله كما يدور الغريب حول بيتٍ لا يملك مفتاحه.

زاني،…

عبد الجابر حبيب

متى يصبح الناقد طرفاً في النص؟

من حق القارئ أن يتأثر بالنص، ومن حق الناقد أن يؤوله، ولكن ليس من حق أحد أن يتبنى فكرة ليست فيه ثم ينسبها إلى صاحبها. وهنا يكمن الفارق الدقيق بين التأويل بوصفه ممارسة نقدية مشروعة، وبين تبني الأفكار بوصفه موقفاً شخصياً يحاول أن يجد له موطئ قدم داخل…