إبراهيم يوسفelyousef@gmail.com
حقيقة، صلاح برواري، سيرة وإبداعاً أحد أهم المثقفين الكرد، حضوراً، منذ كتاباته الأولى، وتجربة “كه ل“، التي رئس تحريرها لسبع سنوات، و تشكل علامة مهمة في المسيرة الإعلامية الثقافية الكردية، وحتى آخر كتاباته التي تفوح منها رائحة الالتزام بقدسية الكلمة، ودورها، ولعلّ أكبر شاهد على ذلك أنه- وهو الواثق من إمكاناته العالية باللغة العربية التي يكتب بها، إلى جانب لغته الأم، وكأنه مختص بها- يقطع أي مقال، أو نص يترجمه، وهو يتصل هاتفياً، ليتأكد من سلامة عبارة، أو مفردة، لغوياً، بل ويورد المترادفات،لهذه المفردة أوتلك، ولقد أذهلني ذات مرة، وهو يتابع لمدة تقارب الأسبوع من الوقت، بل أكثر، لمعرفة أية كلمة أدق، وأقرب، تجسد الاسم الفصيح التام لتسمية” كسار الزبادي” كما يقولها أبناء الشام، أو”دولاب الهوى”، أو الهواء، بحسب البغداديين، وهي “سن الأسد” معجمياً، التي تتطاير في الهواء، وهي الأقرب لزغب الهندباء، الهشيمي، ويقال عنها كردياً” إنها تصل أعلى القصور والبروج، فلا ينغلق دونها باب” يركض خلفها الأطفال، كي تذوب بين أيديهم.
لقد تنوعت كتابات الصديق صلاح برواري، وتوزعت بين ترجمة الأدب، فترجم للشعراء شيركو بيكس و فرهاد عجمو وكزال أحمد (وقال لي عنه الصديق شيركو بيكس ذات مرة: إنه من أفضل من ترجموا لي، من الكردية إلى العربية، وكان ديوان ملك الكلمات، إحدى المجموعات الشعرية التي تكاد تقول بأن صاحبها كتبها باللغة العربية، أولاً، لا بالكردية السورانية، الأم) وبين التأليف، والمقال الصحفي، والبحث، ولعل آخر ما طبع له هو كتاب عن الرئيس جلال طلباني، لعله اعتبره الجزء الأول،فحسب،كما قال لي ، وهو السادس ترتيباً بين كتبه المطبوعة حتى الآن.
صلاح برواري، تجرّع الكثير من الألم في حياته، ولقد كنت والكاتب عبدالباقي حسيني في ثمانينيات القرن الماضي بعض الشهود المقربين منه، وما زالت عبارة للزميلة الكاتبة لمعان إبراهيم -أم آلان- ترن في أذني- وهي تصف حال الأسرة في تلك المرحلة، التي يبدو أن هناك من أراد أن تظلّ الآن كما هي، وهو صاحب اليد والقلب النظيفين، ولعل الأسابيع الماضية التي مرّ بها كانت –محنة صعبة- تعرض لها على أيدي بعض الحاقدين عليه، إنساناً، ومناضلاً، ومبدعاً، وكانت امتداداً لقلق السنوات الصعبة، المشارإليها.
لقد قال لي: إنه أرسل مقالاً له لأحد المنابر التي وعد بالنشر فيها، قائلاً في كلمات رافقت المقال” راجياً ألا يكون مقالي هو الأخير”، وحري بكاتب فذّ مثل صلاح برواري، أن تتهيأ له كافة أسباب الراحة، و مناخات الكتابة، كي ينجز ما بين يديه من مشروعات ثقافية مهمة، طالما حدثنا عنها منذ ما يقارب ربع القرن من الزمان، وهو الذي عاد إلى بطون أمات الكتب، بروح باحث مائز، وما مقاله الأخير عن الرسائل المتبادلة بين محمد كرد علي وفارس الخوري والمعنونة ب” رسالة ظريفة بين محمد كُرد علي وفارس الخوري، إلا أنموذج عن أصالة روح الباحث الأديب، المحترف، فيه، الأديب المشتغل على ما يكتبه، بروح مسؤولية ، عالية، وفيه ما يدعو لإنصاف الكاتب كرد علي، في مواجهة ما سجل عليه من قبل كتابنا .
صلاح برواري، المناضل، والكاتب، والإنسان، ليس بأيدينا- نحن من نعتبر أنفسنا من أصدقائك ومحبيك- إلا أن نبتهل إلى الله تعالى، لتعود إلى أسرتك، وإلينا، وإلى ذويك ومحبيك، أجمعين ، معافى، سالماً، تواصل إنجاز ما ركنته لروزنامة الوقت، كي تنفض الغبار عن تلك المشروعات الجميلة، وتقول على عادتك: ها نحن..!، وأنت الذي طالما رددت تلك العبارة، وكنت على قدر كبير، من الثقافة يؤهلك أن تكون سفير ذويك، المخلص، والشفاف، غير المساوم، وغير الممالق، الذي لا يزال يهرول على دروب الحياة من أجل لقمته التي يجب أن تهيأ له، وهو الذي نذر روحه من أجل رسالته، وإن الاعتناء به الآن –في هذه اللحظة- مسؤولية كل من حوله، دون استثناء، وليس هناك-البتة- من هو معفي من ذلك، كل على قدر إمكاناته.
ملاحظة:
تجري العملية الجراحية للكاتب صلاح برواري بعد ظهر يوم غد السبت 22أيار2010 في المشفى الطبي الجراحي-دمشق -شارع بغداد –قرب جامع لالا مصطفى باشا- السبع بحرات







التعليقات (0)