كل شي مبتور

  نزار حجي

فضائيات بلا آذان, دول بلا وجدان, أطفال مقطعة إلى أشلاء بلا رؤوس, مساجد بلا مأذنة ولا مأذون, وليالي بلا وضوح وبلا وميض, وشتاء قارص بلا وقود, وربيع بلا زهور, وبيوت بلا أسقف وبلا معبور, توسعت القبور وأصبحت بلا حدود, وحدائق أصبحت مقابر بلا موعود, مناطق منكوبة وكل شيئا فيها أصبح بلا معبود, سري كانية أصبحت بلا حياة وبلا مستور, شيخ مقصود أصبحت بلا هواء وضاقت الصدور واحمرت العيون, وحداد حلبجة بلا ذنب ولا مدروس أطفال بلا أمهات في الشوارع والقرى يتخبطون, ومخطوفون من المنازل بلا رجوع, ومسجون في السجن بلا رحمة ولا دستور يدقون الأبواب بلا رقيب ولا يحسبون.
 اختفت الطيور من السماء وأصبحت الميك والسكود بلا أذن ولا يحزنون تنهمر علينا البراميل من ماركة النجمتين موزعة الحصص على المرغوبين والمؤشرين, وطباخ يضع طنجرته تحت الشمس ليقلي بما فيها, والقناني عابرة السبيل, وكل هذا ونحن بألف خير, فاين الأحزاب وأين التوحيد وأين المجلس الوطني وأين بيت الشعب وأين اليد العليا , نقول غير موجود غابت عنا الدنيا فنقول أين رب المعبود كل هذا ونحن نقول الصبر ثم الصبر ثم الصبر فبعده يأتي الصبر والسلوان فكل هذا ونحن نقول شعب ليس بلا أمل….

1/5/2013

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

تنكزار ماريني
تحيةً للقارئ:

لقد سألني الكثير من الأصدقاء عبر الماسنجر، والواتساب، والمكالمات الهاتفية: “لماذا لم تحضر المؤتمر الأول؟”

بصراحة، أشعر بالخجل أن أقول إنه بعد أكثر من 40 عاماً من الكتابة، اتصل بي شخصٌ غير كاتب وقال لي: “ندعوك كضيف إلى مؤتمرنا، مؤتمر فيدرالية الكتاب الكُرد في الشتات (الدياسبورا)”.

لقد تفاجأت حقاً، ولا أريد أن أطيل القصة أكثر،…

أصدرت منشورات رامينا في لندن الترجمة العربية لرواية «غليان التراب» للكاتب الكردي أحمد ياسين بَندي، بترجمة شَمال آكرَيي، في إصدار يقدّم إلى القارئ العربي عملاً روائياً يلامس واحدةً من أكثر التجارب الإنسانية قسوةً، ويقترب من أسئلة الأرض والاقتلاع والذاكرة والهوية، عبر بناء سردي يوازن بين الحكاية والتأمل، ويمنح الشخصيات مساحة واسعة للكشف عن مصائرها في…

د. محمود عباس

لو عادت بي الحياة إلى بدايتها، فلن أختارها كما عشتها، ولن أكرر كثيرًا من طرقها وأخطائها. أقول ذلك في الرابعة والسبعين، لا جحودًا بما منحتني الحياة، ولا تنكرًا لما حققته، بل لأن في الذاكرة عثرات ما زلت عاجزًا عن الإفلات الكامل من ندمها.

خرجت من نصران، قريتي الصغيرة في غربي…

صبحي دقوري

يحتل دني ديدرو مكانة استثنائية في تاريخ الفكر الفرنسي الحديث. فقد كان فيلسوفاً وروائياً وناقداً فنياً ومترجماً ومفكراً موسوعياً، لكنه كان، قبل كل شيء، صاحب تصور جديد للمعرفة ودورها في المجتمع. لم ينظر إلى الثقافة بوصفها ترفاً ذهنياً أو امتيازاً يقتصر على العلماء والطبقات المتعلمة، بل عدّها قوة قادرة على تحرير الإنسان من الجهل…