قطة على السلَّم

إبراهيم محمود

قطة على السلم، والسلم مسنَد إلى جدار شبه متداع ٍ مكشوف من الخارج
 قطة في منتصف السلَّم، ذيلها مرفوع إلى الأعلى ويتمروح، والرأس يتمروح ملحقاً بعينين مثبتتين في الناظر
قطة مشدودة إلى الأعلى، ثمة قائمتان خلفيتان تشدان مؤخرتها، وضاغطة على قائمتيها الأماميتين صوب الأسفل
قطة موزَّعة بين قائمتين تصعدان بها، وأخريين تنزلان بها

قطة مشدودة من ظهرها الموشك على التخلع، سوى أن ذيلها لا يكف عن التمروح
قطة ترفع برأسها غير أن رقبتها الممطوطة تتبع عينيها المثبتتين على أنقاض ودماء مختلطة
قطة تلاصقَ جنباها، سوى أن قلباً يخفق مضطرباً بين قوائم أربع
قطة ترفع رأسها، فلا تبصر سماء، إنما أغبرة ودخاناً وأصواتاً لم تألفها من قبل
قطة ثبتت في المكان على غير عادتها، متراوحة بين صعود ونزول
قطة يخيفها القفز في فراغ يتحدى حدسها الحيواني الغني عن التعريف
قطة لا تطمئن إلى الفراغ المحدق بها حيث الركام الحديث العهد
قطة فقدت التقريب بين مجموع قوائمها الأربع
قطة ثبت ذيلها في الفراغ صحبة أذنين ركَّزتا على حدث فشلت في تبينه
قطة نسيَت أنها قطة
في الجانب المقابل للقطة: ثمة سطح مموه، عليه قناصة مموه، معه، بندقية مموهة، موجَّهة نحو جسم غير مموه

ثمة سلَّم بلا قطة

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

تنكزار ماريني
تحيةً للقارئ:

لقد سألني الكثير من الأصدقاء عبر الماسنجر، والواتساب، والمكالمات الهاتفية: “لماذا لم تحضر المؤتمر الأول؟”

بصراحة، أشعر بالخجل أن أقول إنه بعد أكثر من 40 عاماً من الكتابة، اتصل بي شخصٌ غير كاتب وقال لي: “ندعوك كضيف إلى مؤتمرنا، مؤتمر فيدرالية الكتاب الكُرد في الشتات (الدياسبورا)”.

لقد تفاجأت حقاً، ولا أريد أن أطيل القصة أكثر،…

أصدرت منشورات رامينا في لندن الترجمة العربية لرواية «غليان التراب» للكاتب الكردي أحمد ياسين بَندي، بترجمة شَمال آكرَيي، في إصدار يقدّم إلى القارئ العربي عملاً روائياً يلامس واحدةً من أكثر التجارب الإنسانية قسوةً، ويقترب من أسئلة الأرض والاقتلاع والذاكرة والهوية، عبر بناء سردي يوازن بين الحكاية والتأمل، ويمنح الشخصيات مساحة واسعة للكشف عن مصائرها في…

د. محمود عباس

لو عادت بي الحياة إلى بدايتها، فلن أختارها كما عشتها، ولن أكرر كثيرًا من طرقها وأخطائها. أقول ذلك في الرابعة والسبعين، لا جحودًا بما منحتني الحياة، ولا تنكرًا لما حققته، بل لأن في الذاكرة عثرات ما زلت عاجزًا عن الإفلات الكامل من ندمها.

خرجت من نصران، قريتي الصغيرة في غربي…

صبحي دقوري

يحتل دني ديدرو مكانة استثنائية في تاريخ الفكر الفرنسي الحديث. فقد كان فيلسوفاً وروائياً وناقداً فنياً ومترجماً ومفكراً موسوعياً، لكنه كان، قبل كل شيء، صاحب تصور جديد للمعرفة ودورها في المجتمع. لم ينظر إلى الثقافة بوصفها ترفاً ذهنياً أو امتيازاً يقتصر على العلماء والطبقات المتعلمة، بل عدّها قوة قادرة على تحرير الإنسان من الجهل…