اصدقاء الحبر.. الى سليم بركات

  ابجدية بتنى[1] وعنب شنكال

لالش زردو


كحلِّ غياب الشرفة بهم
يأتونك من كل فجٍّ هكذا… غير موصدين
يطرقونك بالقلق
يتدحرجون بأحلامهم كالأعياد
يضحكون بلا حرج من حمولتهم
يجرّون النطق لعقود
وكلمات لم تأتِ

يرتادونك كالعشب
ويرسمون اللون على خيوط النسل
هي المكاشفة اذاً:
للقبُرات ولعشقٍ لم ينضج في بهو المكان بعد
دعهم يحتسون النكهة
دعهم يقرؤون اغصانك…
ويتلمسونها هكذا كالأنبياء
هم الابيض في حجراتك المغلقة
يمسحون النوافذ عنك
لتشهد برودة الطقس بأنفاسك..
انفاسك الدفء
هم سفراؤك الى الطرف الآخر من رآتك
رآتك المعلقة بأساور الماء
كم يشتهيك الماء في تكوّره الجرف
وانت… انت
المبتلُّ بالنكهةِ حتاك
والمعمدُ بقصائدك
قصائدك اللون
على سفر الكلمات
دعهم يرتدونك … خذهم
خذهم الى حيث ينبت الريش
لأجنحة العقل
دعهم
يطيرون الى الضوء
أطلقهم لفضائهم
أطلقهم لتمتد الى كلك
واشيائك الفوضى
لا شهوة عندهم
سوى مضغ الحروف
ليبدأ الوقت من أوله
وينهض المكان من عُري أُنوثته
صائمون
صائمون هم مثلك
يسيرون برشاقة الماء
اقدامهم لا تمس الأرض
ولا يثيرون الغبار
لو جاؤوك أو رحلوا
هم قبائل العقل يتوالدون من رؤوسهم
ويقتفون الاثر على رمال النبض
يرفرفون حول حواسك
حواسك المدفونة، في كحل الأميرات
اميرات التوت
تُلوحنَّ بقامة النهر
والنهر في خصرك زفاف لعشقك
في كلك العمق
الأرض …
الماء…
والهواء…
سرمدي في حضرة النور أنت
اساطيرك
تركن على بياض الكلمات حين تغيب المعاني
خلف الصفير
صفير الوقت
المترهل
بين اصابعك المعقوفة بالحبر …
لملم اختامك…
لملم اصابعك
وتوحد في ذاتك القُزَحُ
حيث لا جدوى إلا أن تكون كما كنت انت
سيداً لصراخك الحر
لعبورك النفق الى الزلال
لقلاعك الحصن، دمدم الأميرات
حين استيقظ الاشتعال
ووشى الجهل بسر النبع هناك
ان هناك النبع
سقط الليل على المأمول
ونام طويلاً على الجسد
مهلاً على المُهر او تمهل
وامتطي الشرق
حصانك الشمس
وسرجك الجبل
الى الاعلى 
وانت القادم من زلال حنينك الوطن
تطل من شرفة الفضاء
على اختامك المرصعة بالعشق
عشق النهر الى المسافات
ها انت جالس على العرش
إله لحروفك الخزف
تزركش من حولك الاشياء
وما انت إلا رسول للحبر
وما أنا إلا صديقٌ للكلمات

————————

[1] بتني : القرية التي تلامس موسيسانا بأهدابها

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…