أميٌّ…أنا

 الدكتور شمدين شمدين
 
أميٌّ
أنا….
أخطأت قدماي
طريق المدرسة
واحترقت أصابعي
من أسفلتها المتشقق
فرحت اصفف دفاتر المغيب
على أريكة المطر

كرعشة الدخان
المنبعث من تنورنا الريفي
امتهنت أمي ترتيلة العجن
والصراخ
ومزقت بقسوة
عند الفجر
لحاف أحلامي
وأهدتني بحب
صدرية ترابية
وقبعة
وقلم رصاص وحيد
حتى إذا ما دار الزمان
ونسيت دون قصد
نشيد الصباح
والسجود
سكبت من قربة
سمنها الكردي
على جسدي
تعويذة الطهارة
لتكن النار بردا
وسلاما
عليك بني
أمي التي أهدتني
قلادة الأمان
نامت بصمت دون ضجيج
 كأوركيش
ملفوفة بشالهاالابيض
المعطر
….
أميٌّ
أنا….
لم اتقن مخارج الحروف
ولفظ الضاد
مثلما أتقنت الجري
خلف الأرانب البرية
في كرأنيشك
لم أتعلم التلاوة من فم أبي
حين كان يسبح
بحمد يزدان
عند طلوع الشمس
مقلدا طيور الفردوس
التي  أسدلت ستارة الريش
على عيني
وفجرت في قلبي ينابيع
العشق والرحيل
راحلاً غدا أبي
تركني وحيدا
في زمن الكفر
مثل أمي
لقبا بلا اسم
جدولا بلا مياه
واقحوانة ذابلة تبحث عن عطرها
المخنوق
في عباءة ليل بلا نجوم

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

هاتفني صباح هذا اليوم ليخبرني أن كلبه قد هرب. وحين سألته عن السبب، قال:

إنك تعلم كم كنا نعتني به، وندللـه.. لقد صار كأحد أفراد عائلتنا ولا نستطيع مفارقته.. إننا..

قاطعته:

لا أعلم إن كان لديك كلب. وعلى حد علمي فإنك كنت تكره الكلاب..

قال: صحيح. ولكن بعد عودتي من الخليج، وبعد أن أتممت هذا البناء، طلب الأولاد…

صبحي دقوري

تتقدّم البشرية اليوم نحو منعطف لا يشبه ما سبقه إلا في الظاهر. فمنذ الثورة الصناعية الأولى، والإنسان يخاف من الآلة، ويظن في كل مرة أنها جاءت لتسلبه عمله ويده ولقمة عيشه. غير أن ما يحدث اليوم مع الذكاء الاصطناعي أعمق من مجرّد دخول آلة جديدة إلى المصنع أو المكتب. نحن لا نواجه آلة تحمل…

ماهين شيخاني

ليس خلافاً أن تُدعى قامشلو، أو قامشلي، أو قامشلية، أو حتى زالين.

فالمدينة، كالجوهرة، تتراقص على ألسنة أبنائها بأشكال مختلفة، وكل لفظةٍ منها تحمل عبقاً خاصاً، ونغمةً تليق بمن ينطقها. وكما أن اسم “حسن” يتحول بين الناس إلى “حسنو” و”حسني” و”حسو”، دون أن يفقد جوهره، فكذلك مدينتنا تبقى هي هي، مهما تنوعت حروفها على الشفاه.

المشكلة…

صدر حديثاً عن منشورات رامينا في لندن كتاب «حياة مليئة بالأحلام» للكاتب هِنير سليم، بترجمة عربية أنجزها سعيد حكيم. وفي هذا العمل الروائي يواصل هِنير سليم استكشاف أسئلة المنفى والهوية والذاكرة واللغة، عبر سرد تتعانق فيه السخرية السوداء مع التأمل الإنساني العميق، وتتقاطع فيه التجربة الفردية مع قضايا الانتماء والاقتلاع والبحث الدائم عن المعنى.

تبدأ الرواية…