اشتاقك في هديل احتراقي

عبد الرحمن محمد
بين همسات عاشقة في أذن حبيب اغتال الوقت قدومه، وترانيم تحرق بيادر الشوق في انتظار قدوم مواسمها، وعلى ضوء فوانيس تضيء سهول جزيرتها الخضراء، تنشر(فيروز رشك) مجموعتها الشعرية بعنوان (اشتاقك في هديل احتراقي) 
جاءت المجموعة في مئة وأربعة عشر صفحة من القطع المتوسط، ضمت ستة وأربعين قصيدة، اغلبها قصائد قصيرة، لعلها هروب من إطالة قد تكون مملة في وقت باتت الدقائق فيه تغير موازين العالم بأسره.
فيروز رشك في مجموعتها فراشة تحوم بين حقول الذكريات، وعصفورة البيادر التي تبحث بين بيوت قريتها وأزقة حيّها عمن رحلوا وابتعدوا عن مرمى عينيها، يخيم الحب للوطن والأم والحبيب على قصائدها فتجدل للغد أجمل الأمنيات.
ربما هو حس الكردية الرقيقة الحالمة طغى على مفرداتها المنتقاة بعناية، والسلاسة في ربط جملها الشعرية، التي لم تخلو أحيانا من بعض التشتت في الجملة و شيء من الغرابة، فجاءت بعض المفردات خارج مألوفها.
المجموعة تنوعت في قصائدها تنوع أحلام وآمال كاتبتها، وأوجاعها التي حملتها من صداقات الطفولة إلى هجرة الأحبة، مروراً بأوجاع الوطن المطعون في خاصرته والذي يأبى السقوط و يُسقط كل المراهنات. 
فيروز رشك في مجموعتها التي صمم غلافها كوركين أحمد، وقام بالتدقيق اللغوي والتصميم الداخلي الشاعر صالح جانكو، تهمس بالعشق للوطن والحب و بيادر الخير، و تدعو الفراشات إلى أزهارها في سهول الجزيرة المعطاء.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

هاتفني صباح هذا اليوم ليخبرني أن كلبه قد هرب. وحين سألته عن السبب، قال:

إنك تعلم كم كنا نعتني به، وندللـه.. لقد صار كأحد أفراد عائلتنا ولا نستطيع مفارقته.. إننا..

قاطعته:

لا أعلم إن كان لديك كلب. وعلى حد علمي فإنك كنت تكره الكلاب..

قال: صحيح. ولكن بعد عودتي من الخليج، وبعد أن أتممت هذا البناء، طلب الأولاد…

صبحي دقوري

تتقدّم البشرية اليوم نحو منعطف لا يشبه ما سبقه إلا في الظاهر. فمنذ الثورة الصناعية الأولى، والإنسان يخاف من الآلة، ويظن في كل مرة أنها جاءت لتسلبه عمله ويده ولقمة عيشه. غير أن ما يحدث اليوم مع الذكاء الاصطناعي أعمق من مجرّد دخول آلة جديدة إلى المصنع أو المكتب. نحن لا نواجه آلة تحمل…

ماهين شيخاني

ليس خلافاً أن تُدعى قامشلو، أو قامشلي، أو قامشلية، أو حتى زالين.

فالمدينة، كالجوهرة، تتراقص على ألسنة أبنائها بأشكال مختلفة، وكل لفظةٍ منها تحمل عبقاً خاصاً، ونغمةً تليق بمن ينطقها. وكما أن اسم “حسن” يتحول بين الناس إلى “حسنو” و”حسني” و”حسو”، دون أن يفقد جوهره، فكذلك مدينتنا تبقى هي هي، مهما تنوعت حروفها على الشفاه.

المشكلة…

صدر حديثاً عن منشورات رامينا في لندن كتاب «حياة مليئة بالأحلام» للكاتب هِنير سليم، بترجمة عربية أنجزها سعيد حكيم. وفي هذا العمل الروائي يواصل هِنير سليم استكشاف أسئلة المنفى والهوية والذاكرة واللغة، عبر سرد تتعانق فيه السخرية السوداء مع التأمل الإنساني العميق، وتتقاطع فيه التجربة الفردية مع قضايا الانتماء والاقتلاع والبحث الدائم عن المعنى.

تبدأ الرواية…