كُرة الموت الهلامية

شعر: فيدان خليل

كل الأوطان باهتة .. 
سوى، كُرة الموت الهلامية 
تتدحرج 
.. فتفتل بيَّ بصولة المكان
وتنهمر الذكريات
نيازك صغيرة من مجرة الدم 
كأزرار القمصان البالية
    **   **   **  
كُرة الموت الهلامية .. 
تنقر رقاقة صدغيّ 
بإيقاع عالٍ .. 
والبارود يتكاثر 
والمسافات تتسع
.. لتحتوي كل الخيبات
والشتاء هذه الليلة .. تحديداً
قارس وبليد
الكلُ نائم بعمق الرحيل الأخير .. 
ورائحة الصنوبر المعتق
تملأ تجاعيد الأرض كما “الكولاجين”
وأنا كقمر دين .. يابس 
تستعمرني الأمنيات المجففة ..
فيتسرب الشعور لفنجان قهوته
الذي رسم الرحيل على خاصرته
طرق الوجع الحلزونية
التي لا تفضي .. إلا للهلاك 
وحيدةٌ .. أتوهم مرارة البُن في حلقي الجاف
أحمل شاهدة قبري المتنقل
.. بلا تاريخ
أزوح نحو فسيح المدن الغريبة
التي تقرض أظافر الأرواح بلا خجل 
وتلفظ جزيئاته ..  
في لوث الهواء 
أدركت، الآن الأرض ليست كتلة واحدة
ولا .. دائرية الوجه 
فهي خارج نطاق الحقائق المزيفة
عاريةٌ من تأويلات الفلسفة الهندسية
المدن .. هي الحقيقة التي تذوب فينا
.. كحبيبات السكر 
وحقيقية .. الحقيقة 
تكمن في أن كلاهما
الأرض .. ونحن
مركبان 
مثل الحركة التي تصنع الزمن
أما المدن فهي ثوابت 
تربطنا بمعاصمها 
بحبالٍ ملونة 
كلما ابتعدنا تشدنا إليها
قبل أن تدلق وريدنا
على أرصفتها السوداء .. 
إذاً .. كلنا مقيدون بالمدن 
    **   **   **  
وحدها .. كُرة الهلام حرة 
تقفزّ على نوابض اليأس
القابع في جمجمة الكون
توحد الموجودات
خلف خمار الحركة الساكنة 
في ذاكرة شخص أسمه “لاجئ” 
يلهو كطفل نزق
بكُرة الموت الهلامية ..  

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

بوكيه زمين

عن الكردية: جان دوست

على سطح منزلٍ من الطين،
وتحت سماء زرقاء،
كنتُ أعد النجوم،
ممعنة في البدر
وكنتَ معي،
كانتْ هدهداتٌ
تتناهى إلى سمعي،
كأغاني العشاق،
كانتِ الهدهداتُ تثير رائحةَ الرشاد، والسمسق،
رائحة من الطِّيب الذي نأيتَ عنه
وضعتْ في يدي اليسرى
نرجساً وأقحواناً
زينتْ جدائلي
بزهور الخجخجوك.
***
قوس قزح يواجهنا،
تتناثر آمالُنا منه،
فجأة احترقتْ نظرةٌ تحت أهدابكَ،
وسقطت من عيني دمعةٌ متاوهةٌ،
غبتَ عني،
غمر السيلُ
البستانَ الذي نما تحت نهدي الأيسر،
تركنا…

خوشناف سليمان

الدبكة عند الكرد ترفاً فنياً. ام فقرة ترفيهية تسبق الطعام أو تعقب الاحتفالات. ام هي واحدة من أكثر الظواهر الاجتماعية التصاقاً بالوجود الكردي نفسه. فمن النادر أن نجد شعباً حافظ على الرقص الجماعي بهذا العمق و بهذا الحضور المتواصل في مختلف مراحل الحياة كما فعل الكرد. و كأن الجسد الكردي تعلم منذ أزمنة بعيدة….

إبراهيم محمود

 

في التاريخ الذي لا يغفل عنا

التاريخ الذي يُكتَب، وإن كان ينتسب إلى ما قبله، ليُصبِح هو نفسه، من اللحظة التي تُسطّر كلمته، داخلاً في خانة الماضي، لا يعني ما كان، ولمن كان في الصميم في شيء ماضياً. لأن أيّاً من هؤلاء، وهو ميْت غير قادر على قراءته أو مناقشته، وإن كان عجينتَه وخميرته، كما…

صدر حديثاً عن دار TASQ للنشر كتاب “يوسف جلبي: المغني الكردي الذي قُتل مرتين” للكاتب إبراهيم اليوسف، في عمل توثيقي يستعيد سيرة الفنان الراحل يوسف جلبي، أحد أبرز مؤسسي الأغنية الكردية الحديثة، وأحد أهم رموز الفلكلور الكردي في كردستان سوريا.

يتناول الكتاب حياة يوسف جلبي ومسيرته الفنية والإنسانية، منذ ولادته عام 1927 في قرية جبلكراو التابعة لمنطقة نصيبين، مروراً بانتقاله إلى الجزيرة السورية…