المثقف مرآة المجتمع

أحمد حسن – عفرين

إذا أردت أن تتعرف على حضارة شعب ما فأنظر الى ثقافتها ومثقفيها فالثقافة مرآة الشعب والأمة وهي كل مركب يتضمن العلوم والمعارف والعقائد والفنون والأخلاق والقوانين والعادات والاختراعات …… الخ والمثقفون هم من يعرفون العالم بتراثهم وأدبهم وتاريخهم وحضارتهم ومدى رقيهم وتطورهم سواء كانوا شعراء أو فنانين أو كتاب وأدباء أو مبدعين ومفكرين وفلاسفة أو علماء ومخترعين أو ………. ويقدمون للعالم أبهى الصور لأمتهم ووطنهم ويظهرون للعالم أجمع رسالة شعبه الإنسانية وفكرهم النير من أجل البشرية ومحبة الانسان لأخيه الانسان.
فالمثقف انسان حضاري يعي معنى الإنسانية ويحترمها ومنتج للقيم الإنسانية النبيلة وصاحب رسالة إنسانية هو الذي يغني المجتمع ويزيده ثراء وتفاعلا وحيوية والمثقفون هم بحق رأس مال أي أمة من الأمم وبهم تزداد الأمم غنا وتعلى مكانتها بين الأمم حيث الأمم التي تقدر وتحترم مثقفيها تحترم ويعلى شأنها على قاعدة (احترم … تحترم) ومن أمثلة ذلك:
1)  كان الفيلسوف والمفكر الوجودي الفرنسي جان بول سارتر يحرض الطلاب والعمال على التظاهرات في عام 1968(انتفاضة الطلاب في جامعة السوربون) فاقترح بعض مستشاري الزعيم الفرنسي شارل ديغول اعتقال سارتر فرد ديغول بحكمته وثقافته السياسية وشخصيته الإنسانية ((إنكم بصنيع كهذا كما لو تريدونني أن أعتقل فرنسا بكاملها)) يا له من موقف رائع فزالوا مستشارو ديغول وبقي جان بول سارتر خالدا.
2)  ومن العظام الذين احترموا مثقفيهم الإسكندر المقدوني حيث أجلس الفيلسوف أرسطو على يمينه ورئيس الوزراء على يساره لما لها معنى في أصول الديبلوماسية فدخل عليه أحد قادة دولته وأدهش بالمشهد وهمس في أذنه وقال أرى مليكي وقد أجلس أرسطو على يمينه ورئيس الوزراء على يساره فرد عليه إسكندر بصوت عال رئيس الوزراء أنا من صنعته ولكن أرسطو هبة من الخالق فأستطيع أن أصنع رئيس الوزراء في أقل من دقيقة ولكن من أين سنأتي بأرسطو.
3)  بعث الرئيس الفرنسي فينسان أوريول إلى الشاعر الفرنسي روستان رسالة قال فيها: “أنا مواطن فرنسي عادي رئيس جمهورية فرنسا أعبر عن سعادتي لأنني أعيش في عصرك، وحين أشعر بأنني أليق بأن أحترمك، ستزداد سعادتي”.
4)  كما أن القائد المصري سعد زغلول الذي أربك الاستعمار الإنكليزي التقى الشاعر أحمد شوقي ذات مرة فقال الزعيم بكل تواضع: “يا سيدي نحن زائلون وأنتم خالدون، فدع للزوال فرصة تقبيل يديّ الخلود”
5)  حين قُتِل الشاعر الروسي العظيم بوشكين بدأ الروائي العالمي دوستوفسكي يصرخ في الشوارع (لقد قتلوا روسيا).
والأمثلة كثيرة هكذا يتعامل الذين يدركون معنى الثقافة والمعرفة مع مثقفيهم ومبدعيهم كما أن في العالم المتحضر التي تعي معنى ومكانة العلم والعلماء والمثقفين والفنانين والمبدعين ……. يضعون لهم مكانة مرموقة ومحترمة تليق بهم وبإبداعاتهم حتى حال الأمر بهم الاحتفال بإنجازاتهم سنويا من خلال رصد جوائز مالية كبيرة لقاء ما ينجزون كجائزة (نوبل) للكثير من المجالات والإبداعات واكرامهم مكرمة لائقة لمكانتهم لرفع شأنهم ومعنوياتهم وادخالهم في سجلات الخالدين حتى بعد مماتهم. هكذا ترتقي الأمم … هكذا تحترم مثقفيها ومبدعيها …. هكذا تحترم  

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

التقيت مؤخراً بالشاب الخلوق جوان أحمه ، نجل الصديق الشاعر عبد الباري أحمه ، على هامش الأمسية الشعرية الحوارية التي أقمناها في منتدى بغداد الثقافي ببرلين ، بمشاركة الشعراء علي مراد ومصطفى عليكو وميديا شيخة والشاعرة العراقية وفاء الربيعي .

بعد الأمسية استضافنا جوان في منزله وأهداني ديوان والده “كش ملك”. سعدت بقراءته،…

لوند حسين*

في مثل هذا اليوم 8 آب 1964، كان يوم قدومي إلى هذه الدنيا.

ووفق ما روته لي والدتي، فإن ولادتي لم تكن ولادةً عادية؛ فقد كانت حالتي الصحية صعبة إلى درجة أن من حول عائلتي لم يكونوا يصدقون أنني سأبقى على قيد الحياة؛ وفي ذلك الزمن، لم تكن الخدمات الطبية متوفرة كما هي اليوم، ولم…

دوسلدورف- خاص: أقام تجمع المعرفيين الأحرار أمسية شعرية في مدينة دوسلدورف، يوم السبت 08.08.2026، استضاف خلالها الشاعر حفيظ عبد الرحمن، في لقاء ثقافي احتفى بالكلمة والشعر ودور الأدب في تنمية الوعي الإنساني.
أدار الجلسة مدير مبادرة تجمع المعرفيين الأحرار، الكاتب ريبر هبون، الذي استهل الأمسية بالتأكيد على ضرورة الالتفاف حول المتنورين والمثقفين والمبدعين، والمضي قدماً نحو…

تستعدّ العاصمة التشيكية براغ لتنظيم دورة من معرض الكتاب العربي والكردي يومي 15 و16 أغسطس، في فعالية ثقافية تنظمها الجالية الكردية السورية في جمهورية التشيك بالتعاون والتنسيق مع نادي القلم التشيكي، بمشاركة دور نشر كردية وكتّاب من عدة بلدان، في تظاهرة تسعى إلى تعزيز حضور الكتاب الكردي والعربي في التشيك، وتوسيع دائرة الحوار بين الثقافة…