حبّ وكراهية..!

دهام حسن


. كثيرا ما أنساق وراء عاطفتي في محبتي لشخص ما، دون تبيّن لطبيعة الشخص الذي أتعامل معه فأمحضه صفو محبتي بكثير من الانسياق وراء عاطفتي دون تبين، وهذا هو جانب الضعف فيَّ كشخص، فلا أجد فيه إلا ما يقربني منه، وتغفل عيني عن الجوانب السلبية فيه، وهذه نقطة الضعف مني التي أشكو منها دوما، فلا أكتشف هذا الجانب إلا متأخرا، وعندما تتكامل الصورة السلبية في هذه الشخصية بمضي الزمن قد يطول، يغدو الندم دون جدوى فهي تصدر عنّي كآهات رجل مقهور، فتغشى عدسة عينييّ بصورته السلبية، عندها تثور ثائرتي، فأنبذه نبذا شديدا، وأحتقره، وأعود إلى نفسي باللوم والثبور غضبا، وهذا ما يقودني للتجافي وتجاوزه، والبحث عن حالة جديدة، علها لا تتكرر معه معاناتي، 
وهذا ما سنقرأه في النصّ الشعري التالي بعنوان: 

حبٌّ وكراهية

تقول لي شيرينُ في كمــدٍ
مالي اراك شاردا بــــددا
كأنّما الدنيا غــدتْ قفــراً
فلا ترى في سوحها أحدا
أجلْ أنا شيرين في كمـدٍ
كلُّ الذي شدته راح سُدى
شـيرينٌ أننا لفي زمــنٍ
فيه الـوفـاء لم يــدم أبـــدا
ويحي فأنّي لا أرى خلاً
دام على الـوفـاء واتّــأدا
كنت إذا ابـتغـيتـه خــلاً
إلا استحال عاتيا مـــردا
كم قُريـدٍ داجــنٍ فينــا
ثمّ انبرى في غابه أسـدا 
علمني قهري ومن زمنٍ
ألاّ أصانع العد ى أبـدا 
شيرين أنتِ مثل نبراسٍ
نوراً وتبراً وسواك صدى
كم تقتُ لو كنتِ معي بغدي
ما خلّف الليل سواك غدا
ولم يكن عنك ليشغلني
سوى فراقٍ استطال مدى
وما غزوتُ أيكها إلا
كان حميما وصلها فردا
تراودني عنها إذا طالتْ
لنحرها يدايَ دون هـدى 
يشـفع للـوالـه جـرأتـه
لو همَّ طيشا مــرةً وعدا
قالوا لنا فيما مضى نصحا
من أحرفٍ أحفظها عددا
كن خيرَ خلٍّ دون أن تبغي
منه الوفاء ذاك لن تجدا
ولا تصانع الغرير يومــا
دعْهُ وضعْ في أسـتِه وتدا

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

محي الدين حاجي

لا يمكن قراءة تاريخ منطقة ديريك (المالكية) بعيداً عن صراع البقاء اليومي الذي خاضه الإنسان الكردي ضد ترسانة من الإجراءات التي استهدفت تجفيف منابع عيشه. فبينما كانت القوانين الكبرى تصادر الأرض، كانت “التفاصيل المعيشية” هي السلاح الأمضى الذي استُخدم لتهجير الأهالي بصمت.

شرطة قام چرچي

كانت شرطة الزراعة والثروة الحيوانية والتي…

بوكيه زمين

عن الكردية: جان دوست

على سطح منزلٍ من الطين،
وتحت سماء زرقاء،
كنتُ أعد النجوم،
ممعنة في البدر
وكنتَ معي،
كانتْ هدهداتٌ
تتناهى إلى سمعي،
كأغاني العشاق،
كانتِ الهدهداتُ تثير رائحةَ الرشاد، والسمسق،
رائحة من الطِّيب الذي نأيتَ عنه
وضعتْ في يدي اليسرى
نرجساً وأقحواناً
زينتْ جدائلي
بزهور الخجخجوك.
***
قوس قزح يواجهنا،
تتناثر آمالُنا منه،
فجأة احترقتْ نظرةٌ تحت أهدابكَ،
وسقطت من عيني دمعةٌ متاوهةٌ،
غبتَ عني،
غمر السيلُ
البستانَ الذي نما تحت نهدي الأيسر،
تركنا…

خوشناف سليمان

الدبكة عند الكرد ترفاً فنياً. ام فقرة ترفيهية تسبق الطعام أو تعقب الاحتفالات. ام هي واحدة من أكثر الظواهر الاجتماعية التصاقاً بالوجود الكردي نفسه. فمن النادر أن نجد شعباً حافظ على الرقص الجماعي بهذا العمق و بهذا الحضور المتواصل في مختلف مراحل الحياة كما فعل الكرد. و كأن الجسد الكردي تعلم منذ أزمنة بعيدة….

إبراهيم محمود

 

في التاريخ الذي لا يغفل عنا

التاريخ الذي يُكتَب، وإن كان ينتسب إلى ما قبله، ليُصبِح هو نفسه، من اللحظة التي تُسطّر كلمته، داخلاً في خانة الماضي، لا يعني ما كان، ولمن كان في الصميم في شيء ماضياً. لأن أيّاً من هؤلاء، وهو ميْت غير قادر على قراءته أو مناقشته، وإن كان عجينتَه وخميرته، كما…