رسالة إلى روح سعد

 بقلم: مجدل حاج شيخموس دللي

الزمان: ليلا” أواخر شهر شباط
المكان : الشارع السياحي في مدينة قامشلو مركز انطلاق البولمان
المناسبة: توديع سعد لسفره إلى خارج القطر
الوجهة: ألمانيا
في تلك الليلة وبعد عناقنا الأخير, لا يفارقني ابتسامتك و ضحكتك ,
 تلك الضحكة التي مازالت تصدح في أذني…
 ربما كنت تضحك متفائلا بمستقبل ينتظرك ,
أو ربما كنت تضحك لتخفف عنا ألم الوداع , إلى الآن لا اعلم….
منذ ذلك اليوم فقدت مجالستك و الاستماع أليك , إلا عبر الهاتف و التي كانت تقتصر على التحيات
 والاطمئنان على الأهل و الأصدقاء و الأحبة و بعض الذكريات .
واليوم بعد مرور عام كامل على رحيلك الأبدي , دعني أخاطب روحك يا سعد في أشياء تخصنا أنا و أنت , طفولتنا , قرابتنا , دراستنا , مرحنا , سهرنا , لعبنا في أحضان قريتنا .
بدا ذلك اليوم , السادس من شهر آذار عاديا ككل الأيام رغم خصوصية هذا الشهر لدى الكورد . صباح مشرق , ربيع قادم , تفاؤل حذر كالعادة بالخير القادم .
إلى أن تغير كل شيء في لحظة سوداء فجأة الهاتف يرن احمله , و اسمع صوتا عزيزا علي , يطلبني الحضور إلى منزله فورا.
وعند وصولي , عرفت أن حدثا كبيرا قد وقع .
البكاء في كل مكان…؟!
لقد رحل سعد إلى الأبد
لم يكن في مقدوري سوى البكاء , البكاء فقط ,  لم ابكي في حياتي بكاء” كذالك اليوم .
منذ رحيلك المفجع , و الذكريات تحيط بي من كل جانب , كومضات تلمع في ذاكرتي …
 صوتك , صورتك , ضحكتك ,  و ألعابنا معا , ألعاب الطفولة… !
قل لي يا صديق الطفولة…
هل يوجد مكان في حاج ناصر لم نطأها سويا” …؟
 تل حاج ناصر , أزقتها سطوح منازلها , بيادرها , أوديتها و براريها..؟
كنت خلوقاً  محباً لأهلك و أصدقائك وكنت عظيما في رحيلك , خدمت اهلك و شعبك
و قمت بواجبك خير قيام .
منذ رحيلك أتساءل كثيرا لماذا أنت بالذات رحلت…؟
وهل هي حقيقة…؟!
لا زلت غير مصدق أو ربما لا أريد أن اصدق
هل ذلك النعش الذي حملته وبكيت عليه , كنت نائما” فيه , نومتك الأبدية …؟؟؟
أيها القديم يا تل حاج ناصر أيها الحارس الأمين الذي تقيم في مكانك منذ سبعة آلاف سنة ,
أيها الصابر على شقاوتنا ونحن صغار …
ويا أيها الشريك في أمسياتنا ونحن كبار…
 نتسامر على قمتك في ليال الصيف …
كم لعبنا على قمتك , وعلى جنباتك  ,
وأشعلنا نار نوروز ,  في كل آذار,  لنخلد معك ذكرى عيدنا القومي …
والآن أيها القديم أنت تحضن واحدا” من أبنائك , لعب وسهر معك كثيراً…
  واحبك اكثر…
في جوفك الآن شاب أحببناه ,  لخلقه وإنسانيته وعلمه .
أحببنا فيه كل شيء …
انه الصديق والرفيق وابن العم ….
فأحبه أيها التل ,لأني لا اعتقد بان كل زوارك مثله ,
انه زائر نادر, اشتاق إليك فأحب أن ينام في حضنك  ,
فرفقا” به وبادله الحب كما احبك .
وأنت يا شهر آذار كم أسعدتنا وكم أبكيتنا ….؟!
لا زلنا نختلف ونتساءل ؟؟
هل أحزانك كثيرة بالنسبة لنا نحن الكرد أم أفراحك ….؟
وكأنك أيها الشهر الكردي ,  بامتياز !!
أردت أن تذكرنا بيوم السادس من آذار عام خمسة وسبعون وتسعمائة وألف ,
 ذكرى نكسة ثورة الكرد !!
فأخذت مناضلا” آخر بعد مرور واحد وثلاثون عاماً!!!
أسعدتنا يا آذار بولادة قائد الكرد البارزاني مصطفى
 وأبكيتنا برحيله  …؟!!
أضحكتنا في نوروز وأبكيتنا في حلبجة … ؟!!
وأنت يا سعد …؟؟
 هل اخترت هذا الشهر لأنك تحبه أم هو اختارك لمحبته لك …؟
هل أردت أن تعود إلى الوطن في ربيع نوروز لتفرح بلقاء ارض الآباء والأجداد ؟؟
أم لتجعل لنا ذكرى يوم آخر اليم في آذار …؟!!
تحية حب وإخلاص لك يا سعد
تحية إلى رفاقك المخلصين في ديار الغربة
تحية إلى صدقك ومحبتك وإخلاصك
وألف سلام على روحك الطاهرة. 

     مجدل حاج شيخموس دللي

       5 / 3/ 2007        

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ممدوح عبد الستار (روائي وقاص)

تتمحور الفكرة الرئيسية لرواية “تذكرة عودة” – الصادرة حديثاً- للروائي “جوان سلو” حول استكشاف أثر الحرب والصراع على الهوية والذاكرة والإنسان، من خلال التركيز على مدينة كوباني (عين العرب) الكردية في شمال سوريا، والتي عانت ويلات الحرب ضد تنظيم “داعش”. الرواية رحلة في نفوس شخصياتها، وكيف أثرت الحرب على حياتهم، وعلى…

خالد بهلوي

تبرز أهمية مهرجانات الشعر بوصفها فضاءات ثقافية تجمع الشعراء والمثقفين والجمهور، وتمنح الشعر الكردي فرصةً للاستمرار والتطور والانتشار. خاصةً أن الشعر يُعدّ من أكثر الوسائل تأثيرًا في نقل اللغة بين الأجيال. فعندما يجتمع الشعراء لإلقاء قصائدهم سواء كانت باللغة الام ام باللغة العربية، فإنهم يساهمون في إحياء المفردات والتعابير الكردية وإبراز جمال اللغة وقدرتها على…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من السهل أن يسأل الكاتبُ: إلى أين أنتمي؟. السؤالُ في الظاهر بسيطٌ، لكنَّه حين يخرج من فم كاتب أفريقي عاشَ الاستعمارَ، وورث لغته، وغادرَ بلدَه، ثم وجد نفسه يكتب من فضاء آخَر، يتحوَّل إلى سؤال ثقيل، يكاد يكون سؤالًا عن الحق في أن يكون الإنسانُ نَفْسَه.

الكاتبُ…

جوان سلو

“أخطط لمواصلة الاستفادة من استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة رواياتي، مع السماح لإبداعي بالتعبير عن نفسه على أكمل وجه”
(سي إن إن بالعربية 20 يناير 2024).
هذا ما قالته الكاتبة “ري كودان” الفائزة بجائزة الرواية اليابانية لعام 2024، والبالغة من العمر 33 عاماً، حيث أنها اعترفت بأنها حصلت على مساعدة من مصدر “غير مألوف” أي…